من الاحتجاجات المتبادلة بين النواب الرافضين اتهام رئيس الوزراء والمطالبين بإسقاط الحكومة (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

نجا رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت من قرار اتهام تحت قبة البرلمان ضمن التحقيق بشبهات فساد بقضية كازينو البحر الميت كان يمكن أن يطيح بحكومته، فيما أعلن 41 نائبا مقاطعة جلسات البرلمان حتى استقالة الحكومة.

ورفض 53 نائبا اتهام البخيت بسوء استخدام السلطة والإهمال بواجبات الوظيفة إبان حكومته الأولى عام 2007، فيما صوت على اتهامه خمسون نائبا.

ويحتاج قرار الاتهام لتصويت ثلثي أعضاء مجلس النواب (80 من أصل 120) لصالح القرار.

وتمكن المجلس من إدانة وزير السياحة الأسبق أسامة الدباس بأغلبية 86 نائبا مقابل 23 رفضوا إدانته بتهم التزوير والإخلال بواجبات الوظيفة وسوء استعمال السلطة.

واستمع المجلس خلال ست ساعات لنقاشات مطولة عن تقرير لجنة برلمانية للتحقيق بملف كازينو البحر الميت، وطلبت اتهام 37 شخصا أبرزهم رئيس الوزراء معروف البخيت والوزيرين الأسبقين أسامة الدباس وخالد الزعبي و15 موظفا حكوميا كبيرا.

البخيت دافع عن نفسه من تهمة الفساد بقضية الكازينو (الجزيرة)
ويحصر الدستور الأردني اتهام الوزراء ومحاكمتهم بمجلس النواب الذي يقع عليه عبء التحقيق والاتهام بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس قبل تشكيل مجلس أعلى لمحاكمة الوزراء مشكل من السلطتين التشريعية والقضائية.

وشهدت قبة البرلمان تبادلا للاتهامات بين النواب وجدلا صاخبا ولا سيما بعد أن سمح رئيس المجلس لرئيس الوزراء باعتلاء المنصة للدفاع عن نفسه أمام النواب، الأمر الذي اعتبره النواب مخالفا للدستور كون المجلس يقوم في جلسته بدور النيابة العامة وليس محكمة.

وأكد البخيت أن اتفاقية كازينو البحر الميت وقعت في زمن حكومته الأولى، وأن مجلس الوزراء وافق على الاتفاقية وفوض وزير السياحة أسامة الدباس للتوقيع عليها قبل أن تقرر نفس الحكومة إلغاءها.

وقال إن الأردن لم يخسر أي قطعة أرض أو تتحمل الخزينة أي مبلغ كتعويض عن الإلغاء.

وفي لحظة بدا البخيت فيها متأثرا عندما اختل صوته حيث أقسم بأن أي فلس لم يدخل جيبه في حياته إلا من راتبه الشخصي.

وكانت الجلسة قد شهدت نقاشات نيابية مطولة حيث انقسم النواب خلالها بين ثلاثة تيارات حاول الأول الدفع بتحويل تقرير لجنة التحقيق للجنة القانونية لبيان إن كانت التهم الواردة في الملف مشمولة بقانون العفو العام أو مضى عليها التقادم.

بينما دفع التيار الآخر لاعتبار أنه لا توجد مخالفات تستحق الاتهام والتجريم بدعوى عدم وجود فساد مالي وأن الدولة لم تخسر فلسا واحدا ولم تعط للمتقدمين لعطاء الكازينو أي قطعة أرض.

أما التيار الثالث فتبنى الدفاع عن ضرورة اتهام رئيس الوزراء والوزراء باعتبارهم مسؤولين مسؤولية جماعية عن شبهات الفساد بقضية الكازينو.

وزير السياحة الاسبق أسامة الدباس حضر جانبا من جلسة النواب (الجزيرة نت)
وأجاب رئيس لجنة التحقيق خليل عطية على أن التهم الموجهة لرئيس الوزراء والوزراء غير مشمولة بقانون العفو العام وأن الجرائم الاقتصادية لا تسقط بالتقادم.

ووسط نقاش ساخن بينه وبين رئيس المجلس الذي قاطعه أكثر من مرة غادر عطية المنصة وهو يقول "لفلفها وتوكل على الله".

وحضر الوزير الأسبق الدباس جانبا من جلسة البرلمان قبل أن يغادر قبيل التصويت، بينما قام مواطنون حضروا الجلسة بشتم نواب والتهجم عليهم بعد التصويت على تبرئة البخيت.

وأظهر نواب حرصا على ما اعتبروه "إنقاذ" هيبة البرلمان أمام الشارع الذي قالوا إنه ينتظر موقفا من النواب يكافح الفساد بشكل حقيقي.

وبعد نجاة البخيت من قرار الاتهام انسحب العشرات من النواب الغاضبين من الجلسة، وسط صيحات اتهام للحكومة وبعض النواب بأنهم تحالفوا لإنقاذ الرئيس وجعل الوزير الدباس "كبش فداء للقضية".

واضطر رئيس مجلس النواب لرفع الجلسة لفقدانها النصاب، فيما تقبل البخيت التهاني من وزراء ونواب على تبرئته قانونيا من قضية الكازينو التي لاحقته على مدى أربع سنوات.

وكاد نواب صوتوا لاتهام البخيت وآخرون رفضوا اتهامه يشتبكون مع بعضهم البعض وسط تبادلهم الاتهامات بالتآمر على الوطن.

وانتقل 41 نائبا لقاعة مجاورة ووقعوا على مذكرة تعلن انسحابهم من جلسات البرلمان حتى استقالة الحكومة التي قالوا إنها باتت المعيق الأساسي أمام الإصلاح.

النائب ممدوح العبادي اتهم جهات حكومية وبرلمانية بإهانة مجلس النواب (الجزيرة نت)
وقال النائب ممدوح العبادي إن سبب غضب النواب هو تبرئة رئيس الوزراء وإدانة وزير واحد وجعله "كبش فداء".

واعتبر أن ما جرى كان "مدبرا" لإنقاذ رئيس الوزراء، متهما جهات حكومية وبرلمانية بأنها "دبرت هذه المسرحية لإهانة مجلس النواب أمام الشعب الأردني".

بينما اتهم نواب آخرون الحكومة بالقيام بسلسلة تعيينات وقرارات لإرضاء نواب بهدف حماية رئيس الوزراء وإدانة بقية المتهمين.

وبات المشهد برأي مراقبين وسياسيين مفتوحا على كل الاحتمالات، ولا سيما أن الأزمة انتقلت لداخل البيت البرلماني الذي اشتبك جزء منه مع الحكومة وبات يطالب برحيلها سريعا وهو ما يؤيد مطالبات في الشارع.

المصدر : الجزيرة