استبعد نائب وزير الإعلام اليمني الأحد مناقشة أي انتقال للسلطة في اليمن طالما يتلقى الرئيس علي عبد الله صالح العلاج في السعودية، وفي وقت تضاربت فيه روايات المسؤولين اليمنيين حيال ظهور صالح أمام وسائل الإعلام خلال الساعات المقبلة، أكد مصدر قريب من صالح إصابته جراء انفجار قنبلة كانت مزروعة داخل مسجد دار الرئاسة.

وقال عبده الجندي إن "قيمنا الأخلاقية لا تسمح لنا بمناقشة انتقال السلطة والرئيس يرقد على سرير المرض"، معتبرا أن صالح ما زال "رئيسا شرعيا منتخبا" وهو الوحيد الذي يقرر هذه الأمور.

وأكد أن نائب الرئيس والقائم بأعمال الرئاسة عبد ربه هادي منصور، يعمل على تحقيق الاستقرار في البلد ويلتقي بالأحزاب والقوى السياسية، ويدير شؤون البلاد العسكرية والمدنية، مشددا على أن حزب المؤتمر الحاكم يلتف حوله ويدعمه في هذه المرحلة.

روايات متضاربة
وفي موضوع الظهور الإعلامي، قال مستشار صالح الإعلامي أحمد الصوفي إن الرئيس يعتزم إجراء مؤتمر صحفي بعد يومين رغم القلق من أن الحروق على وجهه وأجزاء أخرى في جسمه ستكون عائقا أمام ظهوره بالشكل الذي تتوقعه وسائل الإعلام.

وأضاف الصوفي أن الرئيس في حالة صحية جيدة وما زال يدير الشؤون اليمنية من السعودية، مشيرا إلى أن الترتيبات تجري حاليا لظهوره على أن تعقبه مناسبات إعلامية مهمة.

كلام الصوفي وصفه نائب وزير الإعلام بأنه أمنية، وقال للجزيرة إن قرار ظهور صالح ليس بيد السياسيين إنما بيد الأطباء الذين يقررون هذا الأمر، مؤكدا أنه لن يُحدد موقفا واضحا لعودة صالح إلى اليمن.

وأضاف الجندي أنه ليست هناك حاجة ملحة ليتحدث الرئيس صورة أو صوتا لأنه متابع لشؤون البلاد بتواصله الدائم مع نائب الرئيس.

وكان صالح (69 عاما) اضطر لمغادرة اليمن للعلاج في مستشفى بالسعودية بعد هجوم على قصره في وقت سابق من الشهر الحالي.

القنبلة انفجرت في مكان كان قريبا جدا من صالح (الفرنسية)
قنبلة القصر
في غضون ذلك قال مصدر كان مع صالح أثناء الهجوم على مسجد القصر الرئاسي، إن القنبلة انفجرت في مكان كان قريبا جدا من صالح ومن "حسن حظه أنه نجا"، رافضا اتهام أي جهة بزرع القنبلة.

ومضى المصدر يقول إن أقل من 40% من جسم صالح أصيب بحروق، في إشارة إلى المعلومات التي كانت متداولة على نطاق واسع بشأن تفاصيل إصابات الرئيس اليمني.

وتابع المصدر الذي أصيب أيضا في ساقيه وصدره أثناء الهجوم، أنه بعد انفجار القنبلة أُطلقت عدة صواريخ في اتجاه المسجد لكن أشخاصا أخرجوا الرئيس قبل سقوطها.

وذكر المصدر أن صالح يعتزم اقتراح حلين جديدين لدى عودته، الأول، نقل كل السلطات إلى البرلمان وأن يصبح رئيسا صوريا، أما الثاني فهو تشكيل حكومة ائتلافية يليها انتخابات رئاسية مبكرة ويرحل في هدوء، لافتا إلى أن صالح يريد انتقالا سلميا للسلطة وهذا لن يحدث بين يوم وليلة وتشكيل حكومة ائتلافية يستغرق وقتا.

وتراجع صالح ثلاث مرات وفي اللحظة الأخيرة عن توقيع المبادرة الخليجية التي تدعو إلى نقل سلطاته إلى نائبه كخطوة نحو تشكيل حكومة جديدة والاستعداد للانتخابات.

الثوار دعوا السعودية لكشف حقيقة الوضع الصحي للرئيس صالح (الجزيرة نت)
ثورة ضد الثورة
في المقابل طالب تكتل شباب ثورة اليمنية الأحد السلطات السعودية بالكشف عن الحالة الصحية لصالح وكبار رجال الدولة الذين أسعفوا معه إليها، وحملوا الرياض مسؤولية التكتم على حالته، وعدوا مثل هذا التصرف بمثابة استمرار للمؤامرة على ثورتهم.

وأكد بيان صادر عنهم حرصهم على حياة صالح ومن أصيبوا معه، وأضاف البيان أن التكتم على حالته يوحي للثوار بأن فصول المؤامرة لم تنته بعد، مطالبين الرياض بسرعة الكشف عن حالتهم الصحية و"نحملها كامل المسؤولية في الحفاظ على حياة صالح ومن معه".

ووصف البيان حادثة الاعتداء التي شملت صالح وأركان نظامه بأنها "تنفيذ لانقلاب دموي في مواجهة النظام الذي انطلقت الثورة لإسقاطه سلمياً سعيا من القوى الانقلابية لإسقاط الثورة وصولاً للتخلص منها، وأقل ما يقال في تلك الحادثة إنها ثورة ضد الثورة".

في هذه الأثناء خرجت مسيرة في مدينة تعز للمطالبة برحيل "بقايا" نظام صالح، وتشكيل مجلس انتقالي لإدارة شؤون البلاد، ومطالبة نائب الرئيس بتسليم السلطة إلى الشعب.

كما توعد المتظاهرون بالتصعيد حتى يتم تشكيل مجلس ثوري انتقالي لإدارة شؤون البلاد, كما دعوا إلى محاكمة أقارب الرئيس صالح والقادة العسكريين الذين يأمرون بالقصف المدفعي على المدينة.

المصدر : وكالات