دخل الجيش السوري قرية الناجية المتاخمة للحدود التركية في إطار عملياته في إدلب (شمال غرب)، بينما تستمر الاحتجاجات في مدن عدة ترافق بعضها مع تشييع قتلى "جمعة إسقاط الشرعية" الذين ارتفع عددهم إلى 20، فيما تتواصل حركة اللجوء، سواء إلى تركيا أو إلى لبنان.

وأفاد رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية بأن وحدات من الجيش السوري تؤازرها دبابات وناقلات جند انتشرت السبت في قرية الناجية القريبة من الحدود التركية، حيث يتجمع آلاف اللاجئين الفارين من "قمع" الأمن السوري، على الطريق المؤدية من جسر الشغور (شمال غرب) إلى اللاذقية (غرب).

وأعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) الجمعة أن الجيش السوري أكمل انتشاره في القرى المحيطة بجسر الشغور التي كان دخلها الأسبوع الماضي لطرد "تنظيمات مسلحة" منها.

في الأثناء، قال سكان في منطقة برزة دمشق إن قوة أمنية نفذت حملة دهم تم خلالها اعتقال العشرات منذ صباح السبت، وذكر هؤلاء أن هذه الحملة تلت عملية نفذت الجمعة قتل واعتقل خلالها عدد من المواطنين.

وقال شاهد عيان للجزيرة إن الجيش السوري طوق المدينة مساء الجمعة، ثم قامت قوات الأمن فجر السبت بقتل شخص بعد اقتحام منزله واعتقلت أشقاءه الأربعة، كما داهمت عددا من المنازل واعتقلت ما يزيد على 150 آخرين بينهم مسنون وأطفال، وأشار الشاهد إلى أن العملية انتهت ظهر السبت، لكن السكان لا يزالون خائفين نظرا للطريقة التي تمت بها مداهمة المنطقة.

إلى ذلك، قال رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الجيش أرسل السبت تعزيزات إلى منطقة برزة دمشق، ونشر نقاط تفتيش عسكرية واعتقل نحو 150 شخصا، كما دفع بتعزيزات إلى ضواحي دمشق كالكسوة والزبداني وبلودان.

الأمن السوري منع تشييع قتلى الجمعة ببلدة الكسوة بدمشق (الجزيرة) 
مظاهرات واعتقالات
يأتي هذا في وقت تتواصل فيه المظاهرات في عدد من المدن التي قامت بتشييع قتلى "جمعة إسقاط الشرعية" الذين ارتفع عددهم إلى عشرين في منطقة برزة دمشق والكسوة بريف دمشق ومدينتي حمص وحماة، ليرتفع إلى 1400 عدد القتلى في الانتفاضة الشعبية التي انطلقت في 15 مارس/آذار.

في سياق متصل، قال نشطاء السبت إن الأمن السوري منع عائلات قتلى الجمعة من تشييع جنازات أقاربهم في بلدة الكسوة بدمشق، وأجبرهم على دفن الجثامين دون جنازات.

ونشرت 18 دبابة في أنحاء الكسوة- حسب النشطاء- بينما قامت قوات الأمن بحملة مداهمات في البلدة.

وفي السياق، شنت قوات الأمن حملة اعتقالات في عدد من المدن السورية، حيث قامت مساء الجمعة باعتقال أكثر من 100 شخص بينهم ثمانون من قرية مارع (شمال) وحدها.

وذكر رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان أن حملات اعتقال شملت مدن اللاذقية وجبلة وبانياس وطالت أكثر من عشرين شخصا.

كما أكد في وقت سابق أن قوات الأمن شنت في بلدة مارع شمال حلب (شمال) حملة اعتقالات واسعة النطاق إثر تظاهرة انطلقت في البلدة عقب صلاة العشاء، وتخلل حملة الاعتقالات إطلاق نار كثيف جدا في الهواء دون أن يؤدي إلى سقوط قتلى أو جرحى.

انخفاض وتيرة النزوح إلى تركيا (الجزيرة)
تركيا ولبنان
يأتي هذا في وقت يستمر فيه تدفق اللاجئين إلى سوريا ولبنان ولكن بوتيرة أقل، خاصة بعد إحكام الجيش السوري سيطرته على المناطق المتاخمة للحدود مع تركيا.

وفي هذا الموضوع أشار مراسل الجزيرة في تركيا عمر خشرم إلى أن الجيش السوري يهدف من خطوته هذه إلى منع نزوح مزيد من المواطنين إلى تركيا.

في غضون ذلك تراجع عدد اللاجئين السوريين إلى تركيا هربا من الاضطرابات التي تشهدها بلادهم، وذلك إثر عودة 90 منهم إلى سوريا.

وذكرت وكالة أنباء الأناضول أن هؤلاء عادوا إلى بلادهم بين الجمعة والسبت ليصبح عدد اللاجئين السوريين في إقليم هاتاي بجنوب تركيا 11716 شخصا.

ويمكث اللاجئون في خمسة مخيمات مؤقتة أنشأها الهلال الأحمر التركي في بلدتي ألتينوزو ويايلاداغ في هاتاي، تضم 1985 خيمة.

في السياق قال مسؤول أمني لبناني إن حوالي ألف سوري عبروا الحدود إلى لبنان مساء الجمعة عبر معبر القصير في منطقة عكار قرب وادي خالد في شمال لبنان، ليصل عدد اللاجئين إلى لبنان إلى نحو خمسة آلاف.

وذكر المسؤول الذي لم يكشف عن اسمه أن بين الفارين ستة أشخاص مصابين بأعيرة نارية، مشيرا إلى أن الجرحى عولجوا في مدينة عكار.

وانضم النازحون الجدد إلى آلاف اللاجئين الذين فروا إلى لبنان مطلع الشهر الجاري بعد اقتحام الجيش السوري بلدة تلكلخ المحاذية للحدود اللبنانية.

الوضع أسوأ

"العفو" قالت إن الوضع في سوريا يسير من سيئ إلى أسوأ (الفرنسية)
من جهته، وصف الأمين العام لمنظمة العفو الدولية ساليل شيتي الوضع في سوريا بأنه يسير من سيئ إلى أسوأ، مشيرا إلى تدفق اللاجئين السوريين بأعداد كبيرة خارج بلدهم.

وفي تصريحات بالقاهرة بعد اجتماعه مع الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى  دعا شيتي المجتمع الدولي والجامعة العربية للضغط على النظام السوري لوقف معاناة الشعب السوري.

وأفاد مراسل الجزيرة في تركيا بأن نوابا كويتيين من لجنة التضامن مع الشعب السوري (كرامة) الذي يزور تركيا شاهدوا مسرح العملية العسكرية على الحدود، وتحدثوا مع النازحين الذين أخبروهم عن معاناتهم و"قمع" الأمن و"الشبيحة" لهم، كما زاروا مدينة الخيم على الحدود.

في هذه الأثناء نظمت المعارضة السورية في باريس مظاهرة مساندة للمتظاهرين داخل سوريا المطالبين بإسقاط النظام

وشارك في هذه المظاهرة عدد من أبناء الجالية السورية المقيمين بفرنسا وشخصيات سياسية فرنسية متضامنة مع المعارضة السورية ورفعوا شعارات تندد "بالقتل الجماعي للمتظاهرين السوريين في العديد من المدن والقرى السورية".

المصدر : الجزيرة + وكالات