رفض الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الانتقادات التي وجهها وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في وقت سابق إلى عمل حلف شمال الأطلسي (الناتو) بليبيا. كما قلل الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن من شأن دعوة إيطاليا إلى تعليق العمليات العسكرية في ليبيا.

وقال ساركوزي في ختام قمة أوروبية الجمعة في العاصمة البلجيكية بروكسل "ليس من المناسب مطلقا لروبرت غيتس أن يقول ذلك. فذلك خطأ بالنسبة لما يتم في ليبيا".

وأضاف "كان يمكن أن يقول ذلك في لحظات تاريخية معينة، ولكن ليس في الوقت الذي أخذت فيه أوروبا بكل شجاعة القضية الليبية على عاتقها، حين نهضت فرنسا وبريطانيا وحلفاؤهما بمعظم المهمة وقاموا بالعمل".

وأكد أن كتائب العقيد الليبي معمر القذافي بدأت تتراجع في كل مكان، وأن هناك ثورة في كل مكان من ليبيا، "وسنتابع حتى مغادرة القذافي".

وتأتي تصريحات ساركوزي ردا على تصريحات سابقة لغيتس انتقد خلالها في بروكسل أداء قوات الناتو في ليبيا، استباقا لتصويت في مجلس النواب الأميركي لوقف الأموال عن المشاركة الأميركية في ليبيا.

ومن جهته، قال راسموسن في تصريحات صحفية إنّ الحلف ملتزم بأداء مهمته المفوض بشأنها من مجلس الأمن الدولي، وأضاف أن الحلف سيواصل عملياته العسكرية في ليبيا تفاديا لسقوط "مزيد من المدنيين"، رافضا بذلك طلب إيطاليا وقف إطلاق النار، لإقامة ممرات لمساعدة المدنيين.

ساركوزي: هناك ثورة في كل مكان من ليبيا، وسنتابع حتى مغادرة القذافي (الفرنسية)
وكانت إيطاليا قد أثارت جدلا بين أعضاء الحلف بطلبها وقفا لإطلاق النار من أجل ما قالت إنه خلق ممرات آمنة لمساعدة المدنيين في ليبيا، وهو ما رفضته فرنسا في وقته.

وفي غضون ذلك أكد الثوار الليبيون مواصلة القتال حتى لو انسحب حلف الناتو، كما قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن الثوار يحققون تقدما واضحا جدا على الأرض.

اتصالات جديدة
وفي هذه الأثناء تحدث عضو في المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا عن اتصالات بمعارضين لنظام معمر القذافي في طرابلس العاصمة.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية اليوم عن الأمين بلحاج عضو المجلس الانتقالي حديثه عن اتصالات سرية يجريها المجلس عبر سكايب وهواتف الأقمار الصناعية مع شبكة معارضين في طرابلس، هدفها تقدير تأثير الغارات الجوية على الروح المعنوية للكتائب، وإشراك المعارضة السرية في الإستراتيجية العامة للإطاحة بالقذافي.

وقال بلحاج -وهو معارض للقذافي منذ 30 عاما وقيادي في الإخوان المسلمين- إن الاتصالات حتى الآن آمنة، إذ لم يوقف أي شخص، وهي تجري كل ليلة لنحو ساعة مع المعارضة السرية التي تغطي كل قطاعات المجتمع و"تطلعنا على ما يتم تداوله في الشوارع والمساجد" في طرابلس.

وتحدث عن مؤشرات على أن المعارضين صاروا أقل خوفا وعلى أن النظام يضعف، وقال إن دوريات الكتائب في طرابلس تضاءلت، مما يؤشر إلى أنها سحبت للقيام بواجبات قتالية أخرى، وأكد جازما وقوع انتفاضة وشيكة في العاصمة، ولم يستبعد أن يكون القذافي يخطط لشيء ما إذا قرر التنحي.

طرابلس غير آمنة
وجاءت تصريحات بلحاج في وقت قال فيه تقرير أميركي إن القذافي يدرس مغادرة طرابلس، لأنه "لم يعد يشعر بالأمان فيها" حسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤول في مجلس الأمن القومي الأميركي، استند في تقييمه إلى معلومات استخبارية أميركية.

الأمين بلحاج تحدث عن مؤشرات على ضعف النظام بطرابلس (الجزيرة-أرشيف)
لكن مسؤولين أميركيين أبلغوا الصحيفة مع ذلك أنهم لا يرون الخطوة وشيكة، كما لا يعتقدون أن القذافي سيغادر ليبيا، وهو مطلب رئيسي للثوار.

وقد ألمح محمود شمام الناطق الرسمي باسم المجلس الانتقالي في حديث لصحيفة لوفيغارو الفرنسية إلى أن الثوار قد يسمحون للقذافي بالبقاء في ليبيا، بشرط أن يقبل هو وعائلته التنحي عن السلطة، مشيرا إلى اتصالات سرية مع النظام الليبي في هذا الاتجاه.

لكن عبد الحفيظ غوقة نائب رئيس المجلس الانتقالي نفى لوكالة الأنباء الفرنسية في بنغازي وجود أي اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بهذا الشأن.

انشقاقات تتواصل
وفي سياق تواصل الانشقاقات في كتائب القذافي، ذكرت وكالة أنباء تونس الرسمية الجمعة أن قاربا رسا في ميناء بجنوب تونس يحمل 49 شخصا، من بينهم 19 من الجيش الليبي انشقوا عن نظام العقيد معمر القذافي وفروا من العنف في بلادهم.

ونقلت الوكالة عن ثلاثة ضباط قولهم إن فرارهم ليس خوفا من الموت بل رفضا لقتل أبناء بلدهم وأضافوا أن عدد القتلى تجاوز 15 ألفا في ليبيا.

ولكن الوكالة الرسمية لم تقدم تفاصيل عن هويات الضباط ورتبهم، مكتفية بالقول إن القارب وصل مساء الخميس إلى ميناء في منطقة بن قردان بالقرب من الحدود بين ليبيا وتونس.

من جهة أخرى، ناشد أحد قادة الثوار وهو العقيد أحمد عمر باني التحالف الدولي تزويد الثوار بالسلاح وأنظمة الاتصال وتدريبهم، واعتبر ذلك أمرا ملحا جدا.

واستطاع الثوار –منذ اندلاع القتال قبل 128 يوما- صد هجمات من الكتائب على جبهات عديدة، لكنهم لم يستطيعوا تحقيق تقدم كبير في اتجاه طرابلس.

المصدر : الجزيرة + وكالات