فر مئات السوريين إلى داخل الأراضي التركية اليوم الخميس هربا من توسيع الجيش السوري عملياته في قريتين متاخمتين للحدود. يأتي ذلك فيما أظهرت صور بثت على الإنترنت شلل الحياة في مدن سورية عدة استجابة لإضراب دعا إليه "اتحاد تنسيقيات الثورة السورية" اليوم وسط استعدادات لجمعة غضب جديدة تحمل عنوان "سقوط الشرعية", في تحد متصاعد لنظام حكم الرئيس بشار الأسد.

ونقلت وكالتا رويترز والأنباء الألمانية عن شهود عيان وناشطين أن مئات من سكان قرية خربة الجوز السورية القريبة من الحدود التركية فروا إلى داخل الأراضي التركية وذلك هربا من عمليات الجيش السوري هناك. كما ذكرت رويترز أن قوات سورية اقتحمت قرية مَنَغْ شمال حلب قرب الحدود التركية وسط إطلاق نار عشوائي، مما دفع العديد من سكانها للفرار.

وفي السياق قال مسؤول بالهلال الأحمر التركي للصحفيين إن زهاء ستمائة سوري عبروا الحدود صباح اليوم لينضموا إلى زهاء 11 ألف لاجئ سوري عبروا الحدود منذ السابع من يونيو/حزيران الجاري، حيث أشارت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إلى فرار ما بين خمسمائة وألف وخمسمائة شخص يوميا منذ ذلك التاريخ.

في غضون ذلك رفض اللاجئون السوريون في مخيم يايلا داغي -أكبر المخيمات على الحدود التركية السورية- طلب العودة إلى مناطقهم والذي حمله إليهم وفد من وجهاء مدينة جسر الشغور زار المخيم اليوم.

وعبر اللاجئون عن استغرابهم لقدوم الوفد إلى المخيم وطالبوهم بالمغادرة وأكدوا أنهم لن يعودوا إلى مناطقهم في سوريا إلا بعد تغيير النظام.

الهلال الأحمر التركي قدم المعونات للاجئين السوريين (الفرنسية)
عشرات الأسر
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن ناشط سوري قوله إن عشرات الأسر التي كانت مختبئة خارج القرية تحسبا لهجوم عسكري، فرت عبر الحدود مع تركيا عقب سماع أصوات طلقات نارية ودخول الجيش قريتهم.

وقد نقل الجيش التركي الأسر في عشرين حافلة لمخيم تابع له، حيث من المقرر نقلهم لاحقا إلى معسكر للاجئين.

ونقل الناشط عن شهود عيان قولهم إن الجنود السوريين والمليشيا الموالية للحكومة "الشبيحة" قدموا إلى خربة الجوز ومعهم قائمة أسماء وتنقلوا من منزل لآخر حيث دمروا منازل النشطاء المناهضين للنظام. 

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن اتحاد تنسيقيات الثورة السورية عن السكان أن دبابات دخلت خربة الجوز وانتشر قناصة فوق أسطح المباني في القرية.

وذكر مراسل من وكالة الأنباء التركية (أناضول) أن انتشارا عسكريا شوهد عبر الحدود من قرية غوفيتشي التركية. وأوضح أن الجنود أنزلوا علما تركيا كان قد رفع فوق برج مراقبة في خربة الجوز واستبدلوا به علما سوريا.

ورأى صحفيون من رويترز نحو ستة جنود سوريين فوق سطح مبنى مكون من ثلاثة طوابق على تل يطل على الحدود على الجانب الآخر مباشرة من قرية غوفيتشي التركية وكان المبنى مهجورا قبل ذلك ورفع شخص علم تركيا فوقه.

اعتقالات
يأتي ذلك في وقت اعتقل الجيش السوري العشرات في محافظة حلب، كما قطعت وحداته طريقا رئيسيا يربط المحافظة بتركيا, وذلك طبقا لما ذكرته رويترز.

القوات السورية توسع حملاتها قرب الحدود التركية وتعتقل المزيد
كما قال سكان لرويترز إن الشرطة السرية تساندها مركبات مدرعة أقامت حواجز على الطريق الرئيسي لمرور شاحنات الحاويات وألقت القبض على عشرات الأشخاص في منطقة حريتان شمالي حلب.

كما ذكروا أن ناقلات جند مدرعة وصلت إلى منطقة دير الجمال على بعد 25 كيلومترا من الحدود التركية.

واتهم سكان القوات السورية بمحاولة إجهاض احتجاجات متوقعة قرب الحدود التركية, وأشاروا أيضا إلى أن الفارين يستخدمون شبكات الهاتف المحمول التركية للهرب من التجسس السوري على مكالماتهم.

وتحدث سكان منطقة معضمية الشام بريف دمشق عن قيام قوات عسكرية بتنفيذ حملتي دهم اعتقلت خلالهما 15 شابا.

إضراب ومظاهرات
في غضون ذلك أعلن اتحاد تنسيقيات الثورة السورية نجاح الإضراب العام الذي دعا إليه اليوم. وبث ناشطون على الإنترنت صورا تظهر شلل الحياة في مدن سورية عدة استجابة للإضراب منها حماة وحمص.

إضراب بحمص بعد مظاهرات وتشيع أمس (الفرنسية)
وقال ممثل اتحاد تنسيقيات الثورة السورية عامر الصادق في اتصال هاتفي مع الجزيرة من دمشق إن الاستجابة للإضراب تركزت بشكل كبير في مدن حمص وحماة ودير الزور وحي برزة في العاصمة السورية، إضافة إلى درعا وأحياء من اللاذقية والمعضمية ودوما بريف دمشق وبعض المناطق في محافظة إدلب شمالا.

ووعد الصادق الشعب السوري بتصعيد الإضرابات بشكل تدريجي كل أسبوع وصولا إلى "العصيان المدني لشل النظام"، مشيرا إلى أن من أشكال الإضراب والعصيان أيضا سحب الأموال من البنوك وخاصة العملات الأجنبية.

وقد استمرت المظاهرات والمسيرات الليلية المطالبة بإسقاط النظام في عدة مدن وبلدات سورية أمس، كما يتوقّع غدا تنظيم مظاهرات فيما أطلق عليه ناشطون جمعة "سقوط الشرعية".

وأظهرت مقاطع فيديو نشرت على الإنترنت عناصر من القوات السورية تطلق النار الحي على متظاهرين في مدينة حمص.

المصدر : الجزيرة + وكالات