دخلت الاحتجاجات في سوريا اليوم الأربعاء يومها المائة، واتسعت لتشمل هذه المرة وحدات السكن الطلابي بالمدينة الجامعية في منطقة المزة في العاصمة دمشق، ولكن قوات الأمن السوري مدعومة بمن يوصفون بالشبيحة تصدوا لها بإطلاق الرصاص الحي والقنابل الصوتية.

وأسفرت عملية اقتحام قوات الأمن رفقة "الشبيحة" وحدات السكن الطلابي لتفريق المظاهرة -والتي تعد الأولى منذ بدء الاحتجاجات- عن سقوط جرحى واعتقال عدد من الطلاب والطالبات.

وقال رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا عمار القربي لوكالة رويترز إن "الشبيحة" أطلقوا الرصاص على المحتجين في حمص وحماة وبلدة الميادين بمحافظة دير الزور، مؤكدا سقوط سبعة مدنيين على الأقل وإصابة عشرة بجروح.

وقرب الحدود التركية، قال ناشطون إن القوات السورية وسّعت حملاتها الأمنية لتشمل مدينة حلب، حيث أقامت حواجز في الطرق المحيطة بها.

كما أفاد اثنان من المقيمين في حمص بأن قوات الأمن أطلقت النار على المحتجين الذين نظموا مظاهرة في مواجهة الاجتماع الحاشد المؤيد للرئيس الأسد المدعوم بالشرطة السرية و"الشبيحة"، حسب قولهما.

وأظهرت صور نشرت على مواقع الإنترنت تعرض المتظاهرين الثلاثاء في مدينة حمص لإطلاق نار من قبل الأمن السوري.

وقال شهود في درعا إن قوات الأمن فتحت النار لتفريق عدة آلاف من المحتجين في الحي القديم من المدينة نزلوا إلى الشوارع في رد فعل على مظاهرة حاشدة مؤيدة للحكومة في منطقة المحطة.

كما شهدت منطقة القابون في دمشق ضاحية عربين في ريف دمشق مظاهرات تطالب بإسقاط النظام، وذلك ردا على مظاهرات التأييد لخطاب الأسد.

في غضون ذلك، دعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشعوب الإسلامية إلى جعل يوم الجمعة المقبل يوم "مساندة ودعم للشعب السوري" بالاعتصام وأداء صلاة الغائب على الضحايا، داعيا في بيان له الشعب السوري وعلماءه ومفكريه إلى "الصبر على الظلم الذي ناله ويناله منذ عدة عقود".

 سوريون فروا إلى تركيا هربا من العنف(رويترز)
قرى مهجورة
وعلى صعيد الوضع الإنساني الذي أنتجته الأزمة السورية، أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أمس الثلاثاء أن بلدة جسر الشغور في شمالي غربي سوريا والقرى المجاورة لها باتت شبه مهجورة، وذلك خلال زيارة قصيرة للمنطقة التي دخلتها القوات السورية للسيطرة على الاحتجاجات بداية هذا الشهر.

وقال المتحدث باسم المفوضية، أدريان إدواردز إن بلدة جسر الشغور مهجورة تقريباً ومعظم المحال التجارية مغلقة، في وصف لما رآه موظفو المفوضية خلال الزيارة التي قاموا بها الاثنين الماضي.

ونظمت الحكومة السورية الزيارة لأكثر من 150 دبلوماسياً، وممثلين عن وسائل الإعلام ومنظمات الأمم المتحدة.

وقال إدواردز إن موظفي المفوضية التقوا مع الهلال الأحمر السوري الذي أشار إلى نقص في الغذاء والدواء في المنطقة.

آلاف اللاجئين بتركيا
وقد أدى العنف إلى فرار أكثر من 11 ألف شخص عبر الحدود إلى تركيا، حيث تشرف عليهم الحكومة والهلال الأحمر التركيين.

وأثنت مفوضية اللاجئين على جهود السلطات التركية والهلال الأحمر التركي في توفير الحماية والمأوى للاجئين السوريين وتلبية احتياجاتهم.

وأعربت المفوضية عن القلق لشعور الكثير من اللاجئين السوريين بالصدمة، ولاحتياج العديد منهم للمساعدة، وخاصة النساء والأطفال الذين قالت إنهم يشكلون أكثر من 50% من اللاجئين.

وأضاف إدواردز أن فريقه استمع إلى قصص عن "عمليات قتل واغتيالات مستهدفة واعتداءات، ومقتل مدنيين في تبادل لإطلاق النار، وتعذيب وإذلال على يد القوات المسلحة".

وأشار إلى أن معظم هؤلاء المواطنين فقدوا جميع ممتلكاتهم تقريباً، وفي كثير من الحالات تم إطلاق النار على مواشيهم، وإضرام النيران في حقولهم وتدمير منازلهم ومتاجرهم.

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمس الثلاثاء أيضاً أن السلطات السورية منحت اللجنة إمكانيات أوسع للوصول إلى مناطق الاضطرابات في سوريا.

عفو
وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد أصدر عفوا عاما عن "الجرائم" المرتكبة قبل تاريخ 20 يونيو/حزيران، ويعد هذا العفو الثاني الذي يصدره منذ بدء الاحتجاجات منتصف مارس/آذار الماضي.

الأسد قال إنه شعر بأن العفو السابق "لم يكن مرضيا للكثيرين" (الجزيرة)
وأصدر الأسد عفوا عاما في 31 مايو/أيار شمل معتقلين من جماعة الإخوان المسلمين والمعتقلين السياسيين.

وجاء العفو الجديد بعدما قال الأسد في كلمته أول أمس إنه شعر بأن العفو السابق "لم يكن مرضيا للكثيرين"، مؤكدا أنه "سيتم التوسع بالعفو بشكل يشمل آخرين دون أن يضر مصلحة وأمن الدولة ومصالح المواطنين".

وتزامن العفو مع خروج آلاف السوريين في مدن عدّة في مسيرات مؤيدة لخطاب الأسد، ورُفعت في المسيرات شعارات تقليدية تؤيد النظام وأخرى تندّد بمن سمّاهم "المخرّبين الذين استغلّوا التحرّكات الشعبية".

كما استقبل الأسد الثلاثاء وفدا من أهالي مدينة معرة النعمان بمحافظة إدلب، ممن قيل إنهم ساهموا بحماية الممتلكات العامة والخاصة وحماية عناصر مفرزة أمن المدينة من القتل على أيدي "تنظيمات مسلحة" عبر إيوائهم في منازلهم والدفاع عنهم ونقلهم إلى أماكن آمنة.

المصدر : الجزيرة + وكالات