الاتفاق بشأن أبيي جاء بعد أيام من اجتماع ضم البشير وسلفاكير بأديس أبابا (رويترز)

رحبت الولايات المتحدة على لسان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون باتفاق شمال وجنوب السودان لجعل منطقة أبيي المتنازع عليها، منزوعة السلاح واعتبرته خطوة مهمة إلا أنها عبرت عن قلقها بشأن الوضع في جنوب كردفان حيث هددت القوات السودانية بإسقاط طائرات الأمم المتحدة وفقا لمندوبة واشنطن في المنظمة الدولية.

وقالت كلينتون في بيان إن "الاتفاق خطوة أولى مهمة ولكن الاختبار الحقيقي للطرفين سيكون بتنفيذ جميع البنود (المتعلقة بهذا الاتفاق) خلال الأيام المقبلة".

وأضافت الوزيرة الأميركية "سوف نعمل مع مجلس الأمن الدولي على قرار لنشر قوة فصل دولية من جنود إثيوبيين سريعا". وطالبت الطرفين باحترام التزاماتهما وسحب قواتهما العسكرية والسماح بعودة عشرات الآلاف من النازحين.

ومن جهته أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالاتفاق ودعا الأطراف إلى وقف القتال فورا في جنوب كردفان، كما نقل عنه المتحدث باسمه.

بدورها شددت الحكومة السودانية على أن "الاتفاق أقر بأن المناطق شمال خط حدود عام 1956 مناطق شمالية"، كما صرح به مسؤول ملف أبيي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم الدرديري محمد أحمد.

أما الحركة الشعبية لتحرير السودان الحزب الحاكم بالجنوب فركزت على أن الاتفاق أخرج الجيش السوداني من المنطقة.

وينص الاتفاق الذي وقع بأديس أبابا أمس قبل أسابيع من الإعلان رسميا عن استقلال جنوب السودان في التاسع من يوليو/تموز المقبل على انسحاب القوات السودانية من أبيي وجعلها منزوعة السلاح على أن تنتشر فيها قوة إثيوبية تابعة للأمم المتحدة كما أعلن وسيط الاتحاد الأفريقي في السودان ثابو مبيكي.

وقال وزير الإعلام السوداني كمال عبيد للجزيرة نت إن لدى القوات الإثيوبية تفويضا مشتركا من الطرفين "تكون مسؤوليتها فيه حفظ الأمن بالمنطقة على ألا يكون لها اختصاص بالجوانب الإدارية والسياسية". 

وأعلن أن الاتفاق شمل تشكيل إدارة جديدة يمثل كل طرف –المؤتمر الوطني والحركة الشعبية- فيها بعنصرين إلى حين تسوية شاملة بشأن المنطقة.

ويتنازع شمال السودان وجنوبه منطقة أبيي الواقعة على الحدود بينهما والتي سيطرت عليها القوات المسلحة السودانية في 21 مايو/أيار الماضي ردا على هجوم دام استهدف قافلة للجيش السوداني.

الآلاف نزحوا من جنوب كردفان بعد تفجر القتال (الجزيرة)
جنوب كردفان
بدورها قالت مندوبة واشنطن في الأمم المتحدة إن القوات السودانية هددت بإسقاط طائرات الأمم المتحدة في ولاية جنوب كردفان الحدودية التي تضم منطقة أبيي وتشهد مواجهات بين قوات الخرطوم والجيش الشعبي لتحرير السودان.

وقالت رايس إن القوات السودانية "هددت بإسقاط طائرات استطلاع قوة الأمم المتحدة في السودان، ورفضت السماح لطائرات الأمم المتحدة بالهبوط بمطار كادوقلي عاصمة الولاية". واعتبرت المندوبة أن الهجمات التي شنتها القوات السودانية في المنطقة يمكن أن تشكل جرائم ضد الإنسانية.

وأضافت أمام مجلس الأمن الدولي أن 75 ألف شخص فروا من المنطقة. وقالت إن "المعلومات التي تتلقاها حكومتي بشأن المعارك الدائرة تثير الفزع من حجم انتهاكات حقوق الإنسان ومن الأبعاد القبلية والعرقية للنزاع".

في المقابل قال وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين إن "المتمردين في جنوب كردفان كانوا يخططون لجعل كادوقلي (بنغازي أخرى)"، في إشارة إلى مدينة بنغازي معقل الثوار الليبيين.

وقال حسين لأعضاء مجلس الولايات (الغرفة الثانية في البرلمان السوداني) إن "المتمردين كانوا يخططون للسيطرة على كادوقلي ومدن أخرى وإعلان دولة السودان الجديد ومن بعدها تزحف قواتهم على كل السودان".

واندلع القتال في جنوب كردفان في الخامس من يونيو/حزيران الجاري بين الجيش السوداني ومقاتلين بالمنطقة ينتمون للجيش الشعبي لتحرير السودان التابع لجنوب السودان، وتقول الأمم المتحدة إن المعارك تسببت في نزوح عشرات الآلاف من الأشخاص.

وتقول الحركة الشعبية لتحرير السودان إن القتال اندلع إثر قرار المؤتمر الوطني الحاكم والجيش السوداني نزع سلاح 40 ألفا من مقاتلي الحركة الشعبية ينتمون إلى ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

المصدر : الجزيرة + وكالات