القتال في كادوغلي بجنوب كردفان أدى إلى نزوح المئات من سكان المدينة (الجزيرة)

دعت قوى الإجماع الوطني المعارض في السودان الأحد الحكومة والحركة الشعبية إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإطلاق سراح المعتقلين، وإعلان عفو شامل عن كل من حمل السلاح بولاية جنوب كردفان. وفي الأثناء ذكرت وكالة رويترز أن صورا التقطت بالأقمار الصناعية أظهرت حشودا للجيش السوداني بالولاية.
 
وطالبت في بيان لها بتسهيل عودة النازحين، والتعويض الفردي والجماعي للمتضررين، وتوفير المعينات للموسم الزراعي والعام الدراسي.

ودعت إلى تكوين لجنة تقصي حقائق مستقلة من القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني للتحقيق في الأزمة، وتحريك إغاثة واسعة وطنية ودولية، والعمل على تسهيل وصولها للمتضررين، وتأمين العاملين على توزيعها.
 
كما دعت -في بيانها الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه- إلى الامتناع عن أي تصرفات انفرادية في القضايا الخلافية، وإكمال استحقاقات الاتفاقات بما فيها المشورة الشعبية كجزء من الترتيبات الدستورية في الشمال، على أن تشمل العلاقة بين المركز والولايات وإزالة التهميش والاتفاق على الترتيبات الأمنية ضمن إطار سياسي.
 
ونادت بإنشاء مفوضية قومية يسند إليها حل القضايا التي لم تحل، بجانب الاعتراف بالحركة الشعبية في شمال السودان كحزب سياسي، وتوفير الضمانات اللازمة بعدم التعدي على قيادة وكوادر وعضوية الحركة بعد التاسع من يوليو/تموز المقبل.

منظمة شباب من أجل السلام طالبت بتدخل أممي في جنوب كردفان (الأوروبية-أرشيف)
مناشدة للأمم المتحدة
وفي السياق طالبت منظمة "شباب من أجل السلام" السودانية الأمم المتحدة بالتدخل الفوري لوقف ما أسمتها سياسة الأرض المحروقة بجنوب كردفان، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن الاشتباكات بحدتها الحالية لا تمثل مؤشرا لعودة الحرب الأهلية فحسب بل تمثل بداية فعلية لها.
 
وقالت المنظمة -في بيانها الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه- "إن المدنيين في البلدات والقرى المحيطة بالمنطقة يتعرضون لأخطار كبيرة وأزمة إنسانية حادة بسبب حدة الصراع العبثي على السلطة، والذي لم يراع كلاهما فيه المصالح الحيوية للمدنيين وحقهم في التمتع بالأمن والاستقرار".
 
واعتبرت أن الوضع الحالي في المنطقة "يمثل انتكاسة كبيرة وخرقا لاتفاقية السلام الشامل، وتهديدا غير مقبول للسلام والتعايش الاجتماعي في البلاد بأكملها".

وطالبت الأمم المتحدة بـ"التدخل العاجل واتخاذ خطوات عملية للوفاء بمهامها بما يضمن حماية حياة وسلامة السكان المدنيين".

حشود
وفي هذه الأثناء، نقلت وكالة رويترز عن جماعة تراقب الأوضاع في السودان أن صورا التقطت بالأقمار الصناعية أظهرت حشودا لقوات الجيش السوداني في ولاية جنوب كردفان.

وقالت جماعة "ساتلايت سنتينل بروجكت" إن صورا جديدة التقطت يوم الجمعة بالأقمار الصناعية أوضحت أن القوات المسلحة السودانية تسيطر على كادوغلي عاصمة جنوب كردفان، وأن آلاف المدنيين نزحوا عن ديارهم.

الصور تظهر سيطرة الجيش السوداني على مدينة كادوغلي (الفرنسية)
وأضافت أن الصور "توضح حشدا من القوات المسلحة السودانية مع المدفعية والمركبات الخفيفة ووسائل النقل الثقيلة من الأنواع المستخدمة في حمل دبابات والجنود والذخيرة".

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة السودانية الصوارمي خالد إن الجيش لا يعتزم التصعيد في ولاية جنوب كردفان، لكنه سيواصل القتال للقضاء على تمرد مسلح، قائلا إن الجيش يقاتل الآن بصورة أشد ضراوة للسيطرة على كل المنطقة في ولاية جنوب كردفان.

وتقول جماعة "ساتلايت سنتينل بروجكت" -التي أسسها العام الماضي الممثل الأميركي جورج كلوني وناشطون آخرون- إن مشروعها يهدف إلى تجنب استئناف القتال وارتكاب الفظائع في السودان، من خلال نشر صور تلتقط بالأقمار الصناعية ويتم تجميعها وتحليلها بمساعدة وكالة تابعة للأمم المتحدة.

وجنوب كردفان هي منطقة إنتاج النفط الرئيسية الوحيدة التي ستظل ضمن الشمال بعد انفصال الجنوب ويعيش فيها آلاف المقاتلين الذين حاربوا ضد الخرطوم خلال الحرب الأهلية الأخيرة، وكثير منهم من منطقة جبال النوبة.

يذكر أن مدينة كادوغلي عاصمة ولاية جنوب كردفان شهدت معارك بين الجيش السوداني والجيش الشعبي لتحرير السودان التابع للحركة الشعبية لتحرير السودان، أدت إلى قتل ونزوح المئات من سكان المنطقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات