الأسد تحدث عن توسيع قرار العفو ليشمل فئات أكبر (الفرنسية)

جدد الرئيس السوري بشار الأسد تأكيده على تعرض بلاده لما وصفها بمؤامرة. وفي ثالث خطاب له منذ اندلاع الاحتجاجات المنادية بإسقاط نظامه قبل أكثر من ثلاثة أشهر، اتهم من وصفهم بالمخربين باستغلال مظاهرات سلمية، وصنف المشاركين في المظاهرات إلى ثلاثة أنواع "أصحاب مطالب" و"المخربين" و"أصحاب فكر متطرف".

وتحدث الأسد في خطاب ألقاه بجامعة دمشق عما أسماه بفصول المؤامرة التي أظهرت عزة ومناعة سوريا، مشيرا إلى أنه يفضل الاهتمام بالوضع الداخلي عوضا عن البحث في تفاصيل هذه المؤامرة والتي قد لا تظهر خلال السنوات القادمة.

وقال إن سوريا بدلا من تأخذ الدروس من المنطقة ستقوم هي بإعطاء الدروس، مؤكدا على تفضيل الخيار الحل السياسي لمواجهة الإضرابات الحالية، مستثنيا من ذلك المتورطين في أعمال التخريب، مؤكدا أن طبيعة المشكلة هي التي عجلت بتدخل الجيش الذي سيعود إلى ثكناته.

وأشار إلى ضرورة محاسبة المسؤولين عن إراقة الدماء وتطبيق القانون والتعامل بالتسامح لا بالضغينة والحقد مع المتورطين، من دون التخلي عن الحزم حين يتعلق الأمر بالإضرار بالمصلحة العامة.

وأكد أن سوريا لم تكن بمنأى عن المؤامرات سواء قبل استقلالها أو بعده وذلك إما لموقعها الجغرافي أو مواقفها السياسية.

فئات المتظاهرين
وتحدث عن ثلاث فئات من المواطنين خلال الأحداث الأخيرة: المتظاهرين السلميين الذين اعتبرهم أغلبية، والمطلوبين للعدالة والذين قدر عددهم بأكثر من 64 ألف شخص، بينما شملت الفئة الثالثة من سماهم المسلحين.

الأسد تحدث عن استغلال المسلحين المظاهرات لتنفيذ هجماتهم (الجزيرة-أرشيف)
وأوضح أن المواجهات انتقلت من استغلال السلاح داخل المظاهرات السلمية إلى الصدام المسلح مع الأجهزة الأمنية وصولا إلى تنفيذ جرائم جماعية مثل ما حدث في جسر الشغور.

وأكد أن المسلحين يتوفرون على أسلحة متطورة، وأشار إلى عربات مزودة بأسلحة مضادة للحوامات، وهو ما دفع، وفقه، الجيش السوري للتدخل وفرض الأمن في المدن التي نفذت فيها الهجمات.

ووجه الأسد دعوة للمواطنين الذين غادروا مدنهم ولجؤوا إلى تركيا للعودة إلى ديارهم، مؤكدا أن الجيش لن يتعرض لهم بل إنه يعمل على الحفاظ على الأمن وحمايتهم.

توسعة العفو
وبخصوص العفو، قال الأسد إنه سيطلب من وزارة العدل دراسة الهامش الذي يمكن توسعة العفو به ليشمل فئات أوسع من تلك التي أقرها العفو الصادر خلال الأيام الماضية، إلا أنه أكد ضرورة التفرقة بين "المخربين" وبين أصحاب المطالب المشروعة.

واعتبر الرئيس السوري أن الأجيال الجديدة تدفع ثمن مراحل سابقة، في إشارة إلى المواجهات التي شنتها الدولة ضد الإخوان المسلمين، ولذلك ركز على الانطلاق في حل المشاكل في مناطق إدلب وحماة.

وأكد أن غيابه خلال المرحلة الماضية وعدم التوجه بخطاب لشعبه فتح المجال أمام الشائعات التي نفاها واعتبرها عارية عن الصحة.

وأكد أنه كان منشغلا خلال المرحلة الماضية باللقاءات مع فئات مختلفة من الشعب سمحت له بالاقتراب أكثر من الواقع وفهم احتياجات المواطنين ومشاكلهم التي حصر منها 1100 موضوع يحتاج للمتابعة.

حزمة الاصلاحات
ووعد الأسد باستكمال حزمة القوانين التي وعد بها قبل نهاية السنة الجارية، مشيرا إلى أنها ستقدم إلى جلسات الحوار الوطني والذي سيضم ممثلين عن جميع فئات الشعب السوري، على أن ترفع هذه المقترحات للجنة مختصة لمتابعة تنفيذها.

الرئيس السوري أكد عودة الجيش إلى ثكناته عقب استتباب الأمن (الجزيرة-أرشيف)
وأشار إلى أنه استجاب لمطالب المواطنين قبل بدء الحوار، وذلك بإلغاء حالة الطوارئ ومحكمة أمن الدولة، وإصدار قانون حق التظاهر السلمي، وتشكيل لجنة مسودة قانون الأحزاب، والانتخابات.

كما أشار إلى تشكيل لجنة لتعديل الدستور ستقدم توصياتها خلال شهر، وبناء عليه سيتم اتخاذ القرار المناسب إما بإقرار تعديل جزئي أو تشكيل لجنة تأسيسية لصياغة دستور جديد.

وفي الجانب الخدمي، أكد اتخاذ قرارات بتخفيض أسعار الوقود وتكاليف البناء إضافة إلى العمل على تخفيض تكاليف الإنتاج بهدف الدفع بعجلة الاقتصاد والإنتاج وتجاوز آثار المرحلة الحالية.

واعتبر أن البطء في تنفيذ هذه الإصلاحات ناتج عن التخوف من الانزلاق نحو المجهول باعتبار أن المرحلة الحالية تشهد تحولا من نظام كان سائدا خلال خمسين سنة إلى نظام جديد ومغاير.

المصدر : الجزيرة