قال مراسل الجزيرة إن اشتباكات عنيفة وقعت فجر اليوم بين القوات الموالية للرئيس علي عبد الله صالح ومسلحين من أنصار الثورة في مدينة تعز، في وقت نقل فيه شباب الثورة عن نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي تهديده بالاستقالة إن استمرت "سياسة لي الذراع"، وسط توقعات بخروج مظاهرات اليوم الجمعة في 17 محافظة فيما أطلق عليه "جمعة الشرعية الثورية".

وأوضح مراسل الجزيرة حمدي البكاري أن الاشتباكات متواصلة بين القوات الموالية للرئيس صالح والمسلحين من أنصار الثورة بتعز، مشيرا إلى سماع أصوات قذائف مدفعية ودبابات.

وأوضح أن القوات المسلحة من الجانبين تنتشر بكثافة في محيط القصر الجمهوري وساحة الحرية التي استأنف شباب الثورة اعتصامهم فيها.

وقال إن هذه الاشتباكات تهدف إلى تخويف المواطنين ومنعهم من الخروج إلى المظاهرات المزمع تنظيمها عقب أداء صلاة الجمعة في ساحة الحرية لأول مرة منذ اقتحام الساحة من قبل القوات الموالية لصالح منذ عدة أسابيع.

ونظم شباب الثورة بتعز أمس الخميس مسيرة حاشدة للتعبير عن رفضهم لأي محاولات إقليمية أو دولية لإجهاض الثورة.

وجدد المشاركون في المسيرة دعوتهم إلى تشكيل مجلس انتقالي لا يضم في عضويته من يمثلون نظام صالح، واستقرت المسيرة في ساحة الحرية حيث بدأ شباب الثورة بنصب الخيام واستئناف اعتصامهم بشكل دائم في الساحة، على الرغم من تدهور الأوضاع الأمنية في المدينة منذ أسابيع.

منصور هادي أكد أنه سيسعى للتغيير ورسم صفحة جديدة لليمن (الفرنسية-أرشيف)
تهديد بالاستقالة
وفي الوقت نفسه، نقل شباب الثورة عن منصور هادي تهديده بالاستقالة إذا ما استمرت أطراف لم يسمها في التهديد وفي "سياسة ليّ الذراع"، وأكد - بحسب الوفد- أنه سيكشف عن المتسبب في ذلك في مؤتمر صحفي علني وأنه سيغادر العاصمة إلى عدن.

وبدورهم طلب شباب الثورة من نائب الرئيس تحديد موقفه من المجلس الانتقالي المؤقت الذي يعتزمون الإعلان عنه، واقترحوا عليه أن يكون أحد أعضائه.

وأكد بيان صادر عن شباب الثورة أمس الخميس أنه أبدى استعداده لذلك، وأنه سيسعى إلى ما أسماه التغيير العميق وبداية رسم صفحة جديدة لليمن، بعد ترتيب الأوضاع الأمنية والاقتصادية خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين كحد أقصى.

ودعا البيان إلى ضرورة تشكيل مجلس انتقالي في أسرع وقت لقطع الطريق على احتمال عودة الرئيس صالح الموجود في السعودية للعلاج، بعد إصابته بجروح في هجوم استهدفه هو و58 شخصا من أركان حكمه.

دعوة للسلطة
من جانبه دعا الأمين العام للجنة الحوار الوطني المعارض في اليمن حميد الأحمر، عبد ربه منصور هادي إلى تسلم السلطة "مراعاة لمشاعر الشعب اليمني الثائر".

وأضاف الأحمر أن "هناك من يريد أن يسطو على السلطة، وأن على السعوديين والأميركيين ومن وقف موقفا خاطئا تجاه الشعب اليمني التوقف عن ذلك".

المعارضة طلبت مهلة من المحتجين لإيجاد حل للأزمة (الجزيرة-أرشيف)
ووجه رسالة إلى السعودية قائلا إن "أمن اليمن هو أمنهم، وهذا يحتاج إلى قيام نظام مؤسساتي يستطيع به الشعب أن يغير النظام الفاسد في أي وقت".

وكانت المعارضة اليمنية طالبت المحتجين بعدم التصعيد وإمهالهم فترة لم تحدد من أجل إيجاد حل للأزمة الحالية.

وأشار القيادي في اللقاء المشترك المعارض عبد الملك المخلافي إلى أن أمام اليمن خيارين، أحدهما "آمن" وهو انتقال هادئ للسلطة إلى نائب الرئيس، وتليه مفاوضات مع شباب الثورة بشأن الخطوات المقبلة، والخيار الثاني اللجوء إلى البديل الثوري، واعتبار السلطة اليمنية غير شرعية في ظل ما وصفه المخلافي بالفراغ الدستوري.

وأضاف -في اتصال مع الجزيرة- أن المعارضة بصدد تشكيل ائتلاف لقوى التغيير إذا لم تتم الاستجابة لطلب المعارضة، وهو انتقال السلطة إلى نائب الرئيس.

تعهد صالح
من جهته تعهد علي عبد الله صالح بالعمل على تجاوز الأزمة التي تشهدها بلاده، معيدا التأكيد على أنه لا ينوي التخلي عن منصبه.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن صالح قوله لملك البحرين في اتصال هاتفي إن "اليمن قادر على تجاوز الأزمة الراهنة بما يحقق المصلحة الوطنية العليا للشعب اليمني".

المصدر : الجزيرة + وكالات