الحرس الجمهوري طوق مساء أمس مبنى البنك المركزي في كريتر بعدن (الجزيرة نت)

اعتقلت القوات اليمنية يوم أمس الأربعاء سبعة مسلحين قالت إنهم من تنظيم القاعدة في مدينة عدن جنوب البلاد، في حين قتل جنديان يمنيان وأصيب خمسة في هجوم شنه مسلحون على مبان حكومية في مدينة الحوطة عاصمة لحج الجنوبية.

ونقل مراسل الجزيرة نت في عدن سمير حسن عن مصادر أمنية قولها مساء أمس إن القوات اليمنية اعتقلت سبعة مسلحين من تنظيم القاعدة في ضاحية بلدة خور مكسر "تسللوا من محافظة أبين".

وجاء الاعتقال بعد انتشار آليات للجيش اليمني مساء الأربعاء في عدد من شوارع وتقاطعات عدن إثر اشتباك مع مسلحين ظهر اليوم نفسه ببلدة المنصورة.

وقال المراسل إنه شوهدت ببلدة كريتر مساء أمس آليات عسكرية "غير مسبوقة" تحيط من جميع الاتجاهات بفرع مبنى البنك المركزي اليمني.

وأكد شهود عيان في المدينة أن مسلحين مجهولين شوهدوا بمناطق متفرقة بضاحية بلدة المنصورة يغلقون الطرقات ويطلقون النار في الهواء.

وأفاد أحد السكان في حديث للجزيرة نت أن مسلحين -قدر عددهم بثمانية- نصبوا نقطة تفتيش في تقاطع للطرق وسط عدن، وأن اشتباكات اندلعت بينهم وبين قوات من الجيش كانت قريبة من المكان، وأجبرتهم على الانسحاب.

آليات تابعة للجيش اليمني تنقل من محافظة لحج إلى أبين الاثنين الماضي (الجزيرة نت)
اشتباكات الحوطة

وتزامنت هذه الأحداث مع مقتل جنديين يمنيين وإصابة خمسة آخرين في هجوم شنه مسلحون -تقول السلطات إنهم أعضاء في تنظيم القاعدة- على مبان حكومية ومقرات للأمن العام والمركزي في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، فجر الأربعاء.

ونقل مراسل الجزيرة نت في لحج ياسر حسن عن مصادر محلية قولها إن العشرات من مسلحي تنظيم القاعدة هاجموا مبنى البنك المركزي ومبنيي الأمن العام والأمن المركزي في الحوطة، التي تبعد عن عدن بنحو ثلاثين كيلومترا.

وأضافت المصادر نفسها أن الاشتباكات استمرت حتى السادسة من صباح أمس، واستخدمت فيها أسلحة متوسطة وخفيفة وقذائف "آر بي جي" من قبل مسلحي القاعدة.

وأكد مصدر طبي في مستشفى الحوطة لمراسل الجزيرة نت مقتل جندي من الأمن العام وإصابة ستة آخرين نقلوا للمستشفى، بينما قضى الجندي الآخر في مستشفى باصهيب العسكري بعدن بعد نقله إليه لخطورة حالته.

ومن جهته أكد محافظ لحج أحمد عبد الله المجيدي هجوم "مسلحي القاعدة" على المدينة، مشيرا إلى أن هدف الهجوم كان محاولة نهب البنك المركزي والسيطرة عليه، وعلى مباني الأمن العام والمركزي في المحافظة.

خالد وهبي عقبة: أمن عدن مرتبط بما يجري في محافظتي أبين ولحج (الجزيرة نت)
حرف الثورة

وتتهم المعارضة اليمنية نظام الرئيس علي عبد الله صالح بالتواطؤ مع المسلحين ومساعدتهم على السيطرة على عدد من المحافظات الجنوبية من أجل حرف مسار الثورة المطالبة منذ أكثر من أربعة أشهر بإسقاط نظامه.

ووصف قياديون في شباب الثورة بعدن الأحداث التي شهدتها عدن بأنها محاولة من قبل أطراف مدفوعة من قبل أركان النظام من أجل إعلان حالة الانفلات الأمني في المدينة.

وكانت قيادات ومكونات الثورة الشبابية بعدن أعلنت قبل يومين تدشين مبادرة شباب الثورة الشعبية لحماية عدن مما وصفتها بـ"محاولات النظام المخلوع جر البلاد إلى الفوضى والاحتراب الأهلي في أكثر من محافظة".

ويخشى سياسيون ومراقبون بعدن من انتقال المواجهات الدائرة منذ ثلاثة أسابيع في أبين ولحج بين جماعات مسلحة وقوات الجيش إلى مدينة عدن، ثاني أهم المدن اليمنية بعد العاصمة صنعاء.

وقال القيادي في اللجنة الأمنية بعدن وعضو اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام الحاكم خالد وهبي عقبة أن "أمن عدن مرتبط بما يجري من أحداث في محافظتي أبين ولحج المجاورة".

واعتبر في تصريح للجزيرة نت أن "المرحلة الراهنة تستوجب على جميع أطياف العمل السياسي بعدن الابتعاد عن المماحكة السياسية الضيقة والتكاتف لحماية المدينة من مخاطر الانزلاق إلى الفوضى والانفلات الأمني".

وكان وزير الدفاع اللواء محمد ناصر أحمد قال -في اجتماع له أمس الأول بقيادات أمنية وعسكرية ومديري الأجهزة التنفيذية والسلطات المحلية بعدن- إن "قوى دولية لها أجندة خاصة هي التي أصبحت اليوم تدير اليمن وليس الحزب الحاكم". وأضاف أن "عدن أصبحت في مرمى من النيران" في ضوء الأحداث الجارية في أبين.

عادل المسعودي قال إن المسلحين تسللوا من أبين إلى الحوطة (الجزيرة نت)
استغراب

وفي السياق ذاته استغرب مراقبون في لحج تمكن المسلحين من الدخول إلى الحوطة رغم العلم المسبق للسلطة بخطر المسلحين، والشائعات التي ترددت سابقا عن هجوم محتمل للمسلحين على المدينة بعد سيطرتهم على زنجبار.

وقال عادل المسعودي، وكيل محافظة لحج المنضم لثورة الشباب، إن المسلحين تسللوا من أبين عبر الصحراء إلى مزارع شرقي مدينة الحوطة.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن عناصر القاعدة في لحج "محدودة ومعروفة"، وأضاف "من خلال هجوم اليوم يتبين أن المسلحين جاؤوا من خارج المحافظة لأن أعدادهم كبيرة ولديهم عتاد كبير".

أما الصحفي والناشط السياسي غالب السميعي فيرى أن ما حدث في الحوطة هو "سيناريو جديد من عائلة صالح وبقايا نظامه لتكرار سيناريو زنجبار من خلال تسليم الحوطة لجماعات مسلحة محسوبة على النظام".

وتأتي هذه الأحداث بعد يوم واحد من تعيين مدير أمن جديد لمحافظة لحج، حيث تم استدعاء المدير السابق العميد جميل عقلان إلى العاصمة صنعاء وتعيين العميد سليمان القيسي خلفا له، الأمر الذي أثار استغراب الكثيرين.

المصدر : الجزيرة