تدفق اللاجئين السوريين إلى الأراضي التركية في تزايد (الفرنسية)

دعت تركيا اليوم الخميس إلى الوقف الفوري للعنف بسوريا والبدء في تطبيق إصلاحات فورية وشاملة بهذا البلد، وذلك بعد لقاء وزير الخارجية أحمد داود أوغلو في أنقرة العماد حسن تركماني مبعوث الرئيس السوري. ومن جهته دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشار الأسد إلى "وقف تقتيل الشعب". 

وقالت تركيا إنها تنتظر إعلانا رسميا من سوريا عن إصلاحات فورية ووقف العنف بشكل يفهمه الشعب والمجتمع الدولي، مقابل بذل أنقرة جهودا لمساعدة دمشق على تخطي أزمتها.

وقال كبير مستشاري رئيس الجمهورية التركي للجزيرة إنه من المحتمل أن يلقي الرئيس السوري خطابا يشير فيه إلى مسألة الإصلاحات.

وأكد أرشد هورموزلو أن القيادة التركية طلبت من المبعوث السوري ضرورة تشجيع الإصلاح وتحقيق مطالب الشعب. 

وقال أوغلو للصحفيين بعد لقاء دام ثلاث ساعات مع تركماني "تركيا لديها رسالة واضحة إلى سوريا، نريدها دولة مستقرة ومزدهرة، ونعتقد أن عملية إصلاح شاملة تتضمن تنفيذ التزامات الرئيس بشار الأسد يجب أن تطبق". وأضاف "لكن أولاً يجب أن يتوقف العنف هناك".

وأوضح أوغلو إن تركماني أبلغه بأن سوريا ستبذل كل ما بوسعها لتنفيذ الإصلاحات ووقف العنف. ونقلت الوكالة التركية عن تركماني قوله إن سوريا تقوم بما في وسعها للسيطرة على العنف.

أحمد داود أوغلو: سوريا هي الصديق الأقرب(الجزيرة) 
خطوات
ومن جهة أخرى، دعا الوزير التركي حكومة دمشق إلى اتخاذ "خطوات ملموسة" لمنع العنف، وأعرب عن اعتقاده بأن السوريين سيصدرون ما سماها البيانات اللازمة فيما يتعلق بالقضية الأيام المقبلة، وأضاف أنه إذا أصدروا هذه البيانات وأظهروا عزماً كبيراً على تنفيذ الإصلاحات "فإن تركيا ستقوم بما تستطيع لمساعدة سوريا".

ووصف المحادثات مع تركماني بأنها ودية، ووصف سوريا بأنها "الصديق الأقرب". يُذكر أن تركماني وصل أمس تركيا على رأس وفد يضم عبد الفتاح عمورة نائب وزير الخارجية، والتقى رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.

وتأتي الزيارة في ظل أزمة لاجئين تشهدها الحدود المشتركة حيث وفرت تركيا الملجأ لأكثر من 8500 لاجئ عبروا الحدود من سوريا خوفا من العملية العسكرية التي يشنها الجيش هناك، وهي الحملة التي وصفها أردوغان بالوحشية.

وفي هذا السياق، أكد هورموزلو في حديثه للجزيرة أن 3500 سوري نزحوا إلى الأراضي التركية، مشيرا إلى أن العدد يتزايد.

وأفاد بأنه في حال تزايد العدد فسيتم تدويل القضية رغم عدم رغبة أنقرة في ذلك، ونفى بشكل قاطع أن تكون هناك خطة لإقامة منطقة عازلة مثلما ذكرت صحيفة بوستا -وهي من كبريات الصحف التركية- أن القوات التركية قد تدخل أراضي سوريا بهدف إقامة منطقة عازلة عسكرية إذا تحولت حالة الاضطرابات هناك لحرب أهلية يمكن أن تشعل أزمة لاجئين.

ومن جهتها، صعدت الحكومة الأميركية لهجتها ضد نظام حكم الأسد. وقالت المتحدثة باسم الخارجية فيكتوريا نولاند إن سوريا باتت تحت حكم الأسد مصدرا لعدم الاستقرار بالمنطقة.

وأضافت نولاند "إن أفعال الحكومة السورية تبعث على الاشمئزاز" داعية إلى "وقف العنف والهجمات الهمجية" مشيرة إلى أن الرئيس باراك أوباما أعطى الأسد فرصة الاختيار بين الإصلاح أو التنحي، وهو ما كررته وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون.

بان كي مون تحدث مع الأسد وحثه على وقف "قتل الشعب" (الجزيرة)

عقوبات
وفي سياق المواقف الدولية، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الخميس إنه تحدث مع الرئيس السوري، وحثه على "وقف قتل الشعب" والدخول في حوار.

وفي تصريح للصحفيين أثناء زيارة للعاصمة البرازيلية، عبر بان عن
أمله في أن تتمكن الأمم المتحدة من التحدث بشكل "متناغم" بشأن سوريا.

وفي مسألة العقوبات، كشفت مصادر دبلوماسية أوروبية لوكالة الأنباء الفرنسية أن الاتحاد الأوروبي شرع الخميس في التحضير لتشديد العقوبات المفروضة على سوريا والتي قد تستهدف هذه المرة شركات مرتبطة بنظام بشار الأسد وأشخاصا من محيطه.

وكشف دبلوماسي أوروبي أن مجموعة من خبراء الدول الأعضاء بالاتحاد
(27 عضوا) شرعوا الخميس في بروكسل ببحث توسيع العقوبات ضد دمشق، مشيرا إلى أن الهدف هو الانتقال إلى درجة جديدة بعد مجموعتي عقوبات استهدفتا عددًا من أركان النظام ثم الرئيس الأسد نفسه.

وأكد مراسل الجزيرة في بروكسل أن اللائحة الجديدة ستشمل رجال أعمال سوريين وشركات وشخصيات يرون أنها تدعم نظام الأسد، لكنه أوضح أن الأوروبيين لم يتفقوا بعد على اللائحة.

كما كشف المراسل أن البرلمان الأوروبي طالب بدوره بتوسيع لائحة العقوبات على سوريا.

ولفتت هذه المصادر إلى أنه من غير المؤكد أن تكون القائمة جاهزة بالوقت المناسب لإقرارها خلال اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين الاثنين المقبل في لوكسمبورغ، إلا أنه قد يتمّ إقرارها على هامش قمة لرؤساء الدول والحكومات الخميس والجمعة في بروكسل.

المصدر : الجزيرة + وكالات