شنت طائرات حلف شمال الأطلسي (ناتو) مساء الثلاثاء غارات على شرق العاصمة الليبية طرابلس، فيما أعلن التلفزيون الليبي أن الناتو قصف بلدة الجفرة وسط البلاد، يأتي ذلك بعد تأكيد الحلف توافر "الوسائل الضرورية" لتأدية مهمته بالشكل المطلوب، في حين يواصل الثوار سيطرتهم على المزيد من البلدات في طريقهم نحو طرابلس.

وأفادت وكالة رويترز بأن انفجارا مدويا هز شرق طرابلس، مضيفة أن أعمدة من الدخان تصاعدت وأضاءت النيران سماء العاصمة بعد يوم هادئ.

من جهتها ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن انفجارين هزا مساء الثلاثاء وسط طرابلس التي لم تتعرض في الأيام الثلاثة الماضية لغارات الحلف الذي دأب في الأسابيع الأخيرة على قصفها بشكل شبه يومي.

ولم تتضح بعد الأهداف التي قصفتها الغارات على طرابلس أو إن كان هناك ضحايا، في وقت قال فيه التلفزيون الرسمي الليبي إن الناتو قصف أهدافا مدنية وعسكرية في منطقة الرواغة ببلدة الجفرة وسط ليبيا.



طرابلس الهدف
وعلى الأرض حقق الثوار الليبيون الثلاثاء مكاسب جديدة على الجبهة الغربية ليدفعوا كتائب القذافي للتقهقر في سلسلة اشتباكات قربتهم من طرابلس.

وقالت وكالة رويترز إن الثوار سيطروا على بلدة ككلة (150 كلم جنوب غربي طرابلس)، بعد انسحاب كتائب العقيد معمر القذافي منها، وأضافت أنها تراجعت إلى مواقع على بعد نحو تسعة كيلومترات من البلدة.

يأتي ذلك في وقت شهدت فيه منطقة الأربعين -بين أجدابيا والبريقة في شرقي ليبيا- مواجهات عنيفة بين الثوار وكتائب القذافي، إثر محاولات الثوار الزحف نحو البريقة واستعادتها من الكتائب.

كما تمكن الثوار الليبيون عقب معارك عنيفة خاضوها مقابل كتائب القذافي من دخول مدينتي الرياينة وزاوية الباقول، القريبتين من مدينة الزنتان.

وقال المتحدث باسم الناتو مايك براكين إن "قوات المعارضة" تتقدم بشكل مطرد في الغرب ومناطق الأمازيغ، وعلى ما يبدو أنها تسيطر على الأرض من وازن إلى جادو والزنتان وبلدة يفرن وفي الشرق هناك جمود على الأرض.

في سياق متصل أسقط الناتو منشورات تحذر من ضربات بمروحيات، مما دفع الثوار للانسحاب من مواقع سيطروا عليها مؤخرا خارج زليتن.

وقال قائد محلي لرويترز إن قوات الثوار تراجعت بسبب المنشورات، متسائلا عن عدم معرفة الحلف بالمناطق التي استولينا عليها، خاصة أن قوات القذافي بعيدة جدا عنهم.

في تونس، قال مصدر أمني وسكان إن تونس نشرت الثلاثاء طائرة من نوع أف 5 وطائرة هليكوبتر للاستطلاع على الحدود مع ليبيا بعد سقوط صواريخ غراد -التي لم تتسبب في أضرار مادية أو إصابات بشرية- على منطقة الذهيبة التونسية الحدودية.

الوسائل الضرورية متوافرة لدى الناتو للقيام بمهمته بليبيا (رويترز)
ثقة أطلسية
في غضون ذلك، أكد الناتو الثلاثاء توافر "الوسائل الضرورية" لديه للقيام بمهمته في ليبيا على ما يرام، رافضا التأكيدات بأن الوضع قد يصبح حرجا إذا ما طال أمد العمليات.

وقالت المتحدثة باسم الحلف وانا لانجيسكو إن الحلف لا يزال يحافظ على وتيرة عمليات سريعة، موضحة أن لدى الحلف الوسائل لمواصلة الضغط على القذافي معترفة بأن ذلك يستغرق وقتا.

وتابعت المتحدثة بعد اجتماع عقده وزراء الدفاع في الحلف الأطلسي إن الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن واثق من النصر.

ويأتي هذا التصريح بعد التحذير الذي وجهه الجمعة الماضي وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إلى أعضاء الحلف حول النقص في إمكاناتهم العسكرية والإرادة السياسية. وقال إن هذه "النواقص" قد "تفسد" فاعلية المهمة في ليبيا.

واعتبر قائد البحرية الملكية البريطانية الأميرال مارك ستانهوب الثلاثاء أنه من الضروري إعادة البحث في الأولويات إذا ما استمرت العملية أكثر من ستة أشهر، معتبرا أن هذه الحملة كان يمكن أن تكون أقل كلفة و"أكثر فاعلية لو أن بريطانيا ما زالت تستخدم حاملة طائرات عملانية، وشدد على أن خفض حجم ميزانية الإنفاق الدفاعي قد يقوض الحملة العسكرية.

وسارع وزير الدفاع البريطاني ليام فوكس، لنفي تصريحات قائد البحرية، بقوله إن بلاده قادرة على الاستمرار مهما تطلب الأمر من وقت، وأضاف أن بريطانيا لا تزال قوة عسكرية رئيسية في العملية، وأن لديها الموارد اللازمة للمشاركة.

في سياق متصل قال القائد الأعلى في الحلف الأطلسي الجنرال الفرنسي ستيفان أبريال، إنه في حال استمرار العمليات فترة أطول، ستصبح مسألة الإمكانات دقيقة جدا.

بينر طالب أوباما بشرح الأسس القانونية لاستمرار العمليات في ليبيا بعد الأحد
(الفرنسية-أرشيف) 
انتهاك القانون
أميركيا، أبلغ رئيس مجلس النواب الأميركي جون بينر، الرئيس باراك أوباما بأن الإدارة ستنتهك قانون الحرب الصادر عام 1973 الأحد المقبل ما لم تتوقف العمليات العسكرية في ليبيا بحلول هذا اليوم أو أن يوافق الكونغرس على مواصلتها.

وفي رسالة لأوباما طلب بينر من الرئيس شرح الأسس القانونية لاستمرار العمليات في ليبيا بعد يوم الأحد، كما طلب منه ردا بحلول الجمعة القادم.

من جانبه جدد وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني الثلاثاء التأكيد على أن هدف الناتو في ليبيا ليس قتل القذافي.

ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية آكي عن فراتيني قوله إن الوضع في ليبيا ليس في حالة جمود، كما لم يفكر أحد في تنظيف الساحة بالقنابل، مؤكدا أن قتل القذافي وعائلته ليس الهدف، مشددا على الحاجة إلى حل سياسي لخروج هذا النظام من المشهد السياسي في ليبيا.

المصدر : وكالات