أبدى مجلس التعاون الخليجي الثلاثاء استعداده لاستئناف وساطته في الأزمة اليمنية إذا طلب منه الفرقاء اليمنيون ذلك، في حين طالبت تظاهرات حاشدة في عدة مدن بالإسراع بتشكيل مجلس انتقالي لإدارة شؤون البلاد، في وقت تجددت فيه الاشتباكات بين القوات الحكومية ومسلحين من أنصار الثورة بمدينة تعز.

وأعلن الأمين العام للمجلس عبد اللطيف الزياني في مؤتمر صحفي في ختام اجتماع لوزراء خارجية دول المجلس في جدة أن الدول الأعضاء، باستثناء قطر التي انسحبت من الوساطة، مستعدة دائما لمواصلة هذه المبادرة إذا طلب منها ذلك كل الأطراف في اليمن.

وكان الشيخ عبد الله بن زايد وزير خارجية الإمارات رئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء خارجية مجلس التعاون أعلن في كلمته الافتتاحية مساء الثلاثاء أن المجلس مستمر في جهوده لحل الأزمة السياسية المستعصية في اليمن.

يذكر أن مجلس التعاون وضع خطة لنقل السلطة سلميا وافق عليها الرئيس علي عبد الله صالح، لكنه ما لبث أن امتنع عن توقيعها ثلاث مرات، قبل أن يصاب وينقل إلى السعودية لتلقي العلاج.

وأصيب صالح في 3 يونيو/حزيران بقذيفة سقطت على مسجد القصر الرئاسي أثناء صلاة الجمعة، حسب الرواية الرسمية، كما أصيب مسؤولون آخرون بينهم رئيس الوزراء.

الثوار طالبوا بالتخلص من بقايا ورموز نظام صالح ومحاسبتهم (الفرنسية)
المجلس الانتقالي
من جهة أخرى خرج عشرات الآلاف من المحتجين في مسيرة إلى مقر إقامة القائم بأعمال الرئاسة عبد ربه منصور هادي في صنعاء للمطالبة بالتخلص من بقايا ورموز نظام صالح، ومحاسبتهم على "الجرائم" التي ارتكبوها.

ودعت التظاهرة إلى تشكيل مجلس انتقالي فورا لإدارة شؤون البلاد، يحل محل نظام صالح، ورفضوا تأجيل المحادثات المتعلقة بإنشاء ذلك المجلس، قائلين إن القائم بأعمال الرئيس لا يمثل الشعب اليمني.

وكان ائتلاف للمعارضة قد اجتمع مع هادي، لكن متحدثا باسمه أعلن أن المسألة لم تناقَش، لأن هادي طلب تأجيل ذلك لانشغاله بالأمن وقضايا أخرى ملحة.

وفي مدينة ذمار خرج عشرات الآلاف في مسيرة طالبت بالتعجيل بتشكيل مجلس انتقالي لإدارة البلاد، واستكمال أهداف الثورة الشعبية السلمية، التي تطالب منذ أكثر من أربعة أشهر بإسقاط النظام.

كما شهدت مدينة عدن في جنوب اليمن مسيرات طالبت بتشكيل مجلس انتقالي يتولى إدارة البلاد.

وفي تعز، تظاهر مئات للمطالبة بسرعة تشكيل مجلس انتقالي، وترحيل جميع رموز النظام، وذكرت مصادر للجزيرة أن الاشتباكات تجددت بين القوات الموالية لصالح ومسلحين من أنصار الثورة في المدينة.

وتأتي هذه الاشتباكات بعد يوم واحد من اتفاق وقع بين السلطة المحلية وأحزاب المعارضة لإنهاء المظاهر المسلحة في المدينة.

وأضافت المصادر أن الاشتباكات أوقعت ضحايا من الجانبين بينما أحرق المسلحون ناقلتي وقود تابعتين للحرس الجمهوري.

في سياق منفصل أصيب الثلاثاء جنديان يمنيان في محافظة الضالع جنوب البلاد برصاص مسلحين مجهولين.

وقالت مصادر محلية للجزيرة نت إن مسلحين يستقلون دراجة نارية أطلقوا النار على ضابط وجندي بالجيش اليمني وسط مدينة الضالع.

من جانب آخر قتل خمسة أشخاص في ضاحية الرضمة بمحافظة إب في اشتباك بين مرافقي المدير العام للضاحية وشيخ قبلي مساء الاثنين.

 إذا رفض هادي تحمل المسؤولية فإن الخطوة التالية تشكيل مجلس انتقالي
خيارات الأحمر
من جهة أخرى قال زعيم قبيلة حاشد الشيخ صادق الأحمر إنه من الناحية الدستورية لا بد أن يتحمل عبد ربه منصور هادي مسؤولية القيام بأعمال الرئيس ويمضي بها حتى المرحلة الانتقالية، وقال "نحن لا نريد خرق الدستور لأننا ندعو إلى ثورة مدنية".

وأضاف في حوار خاص أجراه معه مراسل الجزيرة في صنعاء أحمد الشلفي أنه إذا رفض هادي تحمل تلك المسؤولية فإن الخطوة التالية هي تشكيل مجلس انتقالي.

وتعهد الأحمر بعدم الدخول في المجلس الانتقالي أو في أي حكومة مقبلة، كما تعهد بمواصلة الثورة إذا رفض هادي تحمل المسؤولية، وقال "أنا مستعد أن أذهب إلى ساحة التغيير بغير بنادق وبغير مرافقين".

وقد قتل العشرات وجرح المئات في مواجهات نشبت بين القوات الموالية لصالح ومسلحين من أنصار الأحمر في الأسابيع الماضية بحي الحصبة في صنعاء حيث يقع منزل الأحمر، وذلك قبل أن يتم التوصل لوقف إطلاق النار قبل أيام.

المصدر : وكالات