نازحون بجنوب كردفان بعد القصف السوداني وتحذير من تفاقم معاناتهم (الجزيرة نت)

حذرت الولايات المتحدة حكومة السودان من أنها ستوقف عملية تطبيع العلاقات معها إذا أخفقت في وقف العنف المتصاعد بولاية جنوب كردفان المحاذية لجنوب السودان.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر إنه إذا اختار السودان مواصلة تصعيد الأوضاع واتباع الحل العسكري لإنهاء قضية أبيي وجنوب كردفان، فإن بلاده لن تمضي قدما في خريطة طريق تطبيع العلاقات بين البلدين وسيواجه السودان مزيدا من العزلة الدولية.

وذكر تونر في بيان أن الإدارة الأميركية تشعر بقلق بالغ بسبب التردي المتسارع للوضعين الأمني والسياسي في الولاية. كما امتدح اتفاق قادة الشمال والجنوب على الوقف الفوري للأعمال العدائية، وحث جميع الأطراف على السماح بوصول فرق المساعدات الإنسانية.

هيغ: التقارير عن قصف المدنيين بجنوب كردفان تثير الصدمة (رويترز)
قلق بريطاني
وبموازاة الموقف الأميركي عبرت الحكومة البريطانية عن قلقها وصدمتها من تصاعد العنف في وسط السودان، بينما حذرت الكنيسة الأنغليكانية من احتمال ظهور دارفور أخرى" في جنوب كردفان.

وقال بيان لوزير الخارجية البريطاني وليم هيغ إن التقارير حول الهجمات على المدنيين والقصف الجوي تثير الصدمة، مؤكدا إدانته لهذه الأعمال. وأبدى الوزير البريطاني قلقه أيضا من عدم السماح بوصول المساعدات الإنسانية.

من جهته أعلن زعيم الكنيسة الأنغليكانية وأسقف كانتربري روان وليامز أن التوتر في جنوب كردفان يهدد بتحويل الوضع إلى دارفور أخرى، وطالب في بيان بتحرك دولي لحماية الأقليات غير العربية التي تضم مسيحيين.

وقال وليامز إن "هذا العنف يشكل تهديدا كبيرا لاستقرار السودان وهو يأتي قبيل أن ترى النور جنوب السودان كدولة جديدة". واعتبر أن "التحدي الإنساني كبير، وهنالك احتمال واقعي لظهور وضع مشابه للوضع بدارفور حيث كان السكان المدنيون تحت رحمة إرهاب الجماعات المدعومة من الحكومة.

ومضى إلى القول إن الكنيسة الأنغليكانية في كادوقلي أحرقت، وهنالك تقارير عن عمليات قتل. واعتبر أن اليقظة الدولية ضرورية تجاه ما يحصل وحث كلا من حكومة بلاده ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي على ضمان الأمن والمساعدة الإنسانية للمواطنين.

واشنطن امتدحت قادة السودان على توصلهم لاتفاق وقف الأعمال العدائية في لقائهم بأديس أبابا (رويترز)
معاناة كبيرة
يشار إلى أن الأمم المتحدة اتهمت الخرطوم بتصعيد عمليات القصف في جنوب كردفان التي تحد من الشمال جنوب السودان الذي يستعد لإعلان استقلاله الشهر المقبل مما يتسبب بمعاناة كبيرة للمدنيين.

وأبلغ الناطق باسم الجيش السوداني صوارمي خالد سعد وكالة الصحافة الفرنسية بأن جنوب كردفان تشهد تمردا، وأن القصف يستهدف المتمردين.

وأعرب المتحدث باسم البعثة الأممية بالسودان قويدر زروق في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية عن قلقه "من القصف الذي شنه الجيش السوداني لبعض المناطق بالولاية، وهو أمر يسبب معاناة كبيرة للمدنيين ويعرض عمليات الإغاثة للخطر".

برا وجوا
وحثت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة السلطات السودانية على السماح بمرور عمال الإغاثة جوا وعبر الطرق البرية لمساعدة الفارين من القتال الدائر في ولاية جنوب كردفان.

وقدرت الأمم المتحدة في وقت سابق عدد الفارين بما يتراوح بين 30000 و40000، وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية الأممي إن القتال امتد إلى ولاية الوحدة بجنوب السودان.

وولاية جنوب كردفان المعروفة بجبال النوبة انضم بعض أبنائها للحركة الشعبية أثناء حرب الشمال والجنوب، وكانت تدار في الفترة الانتقالية بصورة مشتركة بين الطرفين، وشهدت في الفترة الماضية انتخابات فاز فيها الوالي السابق مرشح حزب المؤتمر الحاكم بالشمال أحمد هارون على حساب نائبه من الشعبية قطاع الشمال عبد العزيز الحلو، وهو ما رفضته الشعبية.

المصدر : وكالات