الدراسة قالت إن التعليم بتونس والمغرب العربي يعاني ازدواجية اللغة (الجزيرة نت-أرشيف)

أكدت دراسة اجتماعية أن الثورة التونسية بحاجة إلى أن تستكمل مشوارها بالعمل على إرساء نظام تعليمي تونسي جديد ينتصر للغة العربية وينزلها منزلتها اللائقة بها.

وأضافت الدراسة -التي نشرها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات- أن النظام التعليمي المتوخى يجب أن "تصبح فيه اللغة العربية وثقافتها وفكرها أمرا مركزيا في كل مراحل التعليم من الابتدائي إلى ما بعد الجامعي".

الركيزة الأولى
وتؤكّد الدراسة أن اللغة هي الركيزة الأولى التي من دونها تغيب ظاهرة الثقافة الإنسانية وسيادة البشر على بقية الكائنات، داعية إلى ضرورة الالتفات إلى هذه النقطة حتى يتم استكمال مراحل الثورة التونسية.

ونبهت الدراسة إلى وجوب إرساء نظام تعليمي تونسي جديد تصبح فيه اللغة العربية وثقافتها وفكرها أمرا مركزيا في كل مراحل التعليم من الابتدائي إلى ما بعد الجامعي.

وأعد الدراسة الأكاديمي التونسي الدكتور محمود الذوادي تحت عنوان "سيادة اللغة العربية، أين هي في مسار الثورة التونسية؟"، وأكد فيها أنه من الأولى أن توجه الثورة نحو منظومة الرموز الثقافية للعمل على تأسيس ثقافة جديدة.

ويرى الباحث أنه من خلال استعادة اللغة العربية لمكانتها المسلوبة في تونس ستكسب الثورة التونسية رهان السيادة اللغوية والثقافية والفكرية المفقودة.

ويؤكد أنه من مفارقات الثورة التونسية أن أغلبية التونسيين يلوذون بصمت شبه كامل على الإرث اللغوي الثقافي الاستعماري، الذي عمل على تجذيره الاستعمار الفرنسي ثم نظاما الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي في مؤسسات وثقافة المجتمع التونسي.

وأضاف أن معظم التونسيين أصبحوا -عن وعي أو عن غير وعي- يفتخرون باللغة الفرنسية وثقافتها وفكرها على حساب اللغة العربية -لغتهم الوطنية- وثقافتها وفكرها.

الدراسة دعت إلى إرساء نظام تعليمي تونسي جديد تصبح فيه اللغة العربية وثقافتها وفكرها أمرا مركزيا في كل مراحل التعليم من الابتدائي إلى ما بعد الجامعي
تعليم مزدوج

ويعتقد الذوادي أن الأمر يعود في المقام الأول إلى نظام التعليم التونسي المزدوج اللغة والثقافة، مشددا على أن "مكسب" الازدواج اللغوي هذا أمر غير حقيقي، لأن خريجي المدارس المفرنسة في عهد الاحتلال وحتى بعد الاستقلال لا تتمتع اللغة العربية بالمكانة الأولى في قلوبهم وعقولهم واستعمالاتهم، بل طالما يتعاملون معها وكأنها لغة ثانية أو ثالثة.

وتقول الدراسة إن التعليم المزدوج اللغة والثقافة في مجتمعات المغرب العربي جاء في صالح اللغة الفرنسية وثقافتها، وورث لدى أبناء المنطقة انتماء إلى ثقافتين دون القدرة على تعريف الذات بالانتماء الكامل لأي منهما.

كما أشارت إلى تذبذب مزدوج يخلقه هذا النوع من التعليم يتمثل في رغبة خريجيه في كسب علاقة حميمية كاملة مع الغرب ومع مجتمعهم في الوقت نفسه دون النجاح في أي منهما.

وحسب الدراسة فإن خريجي هذا التعليم المزدوج يتصفون بشخصية عايشت عاملين قويين متعاكسين، وهما الارتباط بالثقافة العربية والانجذاب إلى الثقافة الغربية، إضافة إلى عداء سافر للاستعمار الفرنسي يقابله ترحيب كبير بلغته وثقافته.

المصدر : الجزيرة