محمد دحلان اتهم محمود عباس بالتفرد في القرارات (الجزيرة نت

عوض الرجوب-الخليل

يرى محللون فلسطينيون أن فصل عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتحمحمد دحلان يطرح جملة تساؤلات حول تداعيات القرار على الحركة وعلى مستقبلها وإمكانية حدوث انشقاق في صفوفها.

ووقع الرئيس محمود عباس بوصفه رئيسا لحركة فتح الأحد الماضي قرارا بفصل دحلان من الحركة، وإنهاء أي علاقة رسمية له بها، وإحالة القضايا التي تخصه سواء كانت جنائية أو مالية إلى القضاء، وذلك بناء على قرار لجنة التحقيق التي رفعت توصياتها بذلك.

وقد اتهم دحلان محمود عباس بالتفرد في اتخاذ القرارات، مشيرا إلى أنه بعث برسالة للجنة المركزية لفتح بشأن ما أسماه التلاعب في صندوق الاستثمار الذي تسلمه عباس من الرئيس الراحل ياسر عرفات وتبلغ مخصصاته نحو 2.3 مليار دولار.

وبينما يرى محللون تحدثوا للجزيرة نت في قرار فصل دحلان دليلا على وجود تناقضات حادة داخل الحركة وتراجع في الحياة السياسية، يتحدث آخرون عن خلاف مناطقي بين الضفة الغربية وقطاع غزة إذ تشعر قيادات القطاع بالتهميش.

ورغم تمكن حركة فتح من تجاوز كثير من الخلافات الداخلية في السابق وبينها إنهاء القطيعة التي استمرت سنوات بين فاروق القدومي وعباس، فإن تقديرات المحللين تشير إلى عمق الخلاف هذه المرة، واحتمال تفاقم الأزمة إلى حد الانشقاق.

 طلال عوكل: فتح في غزة تشعر بالتعامل الفوقي معها من قبل قيادة الضفة (الجزيرة نت)

تراكمات
ويقول المحلل السياسي من غزة طلال عوكل، إن قرار فصل دحلان "يؤشر إلى تناقضات حادة داخل فتح، أسبابها ليست شخصية رغم أنها قد تبدو كذلك". 

وأضاف أن هذه التناقضات عبارة عن جملة تراكمات في حركة خيارها السياسي لم ينجح وواجهت تحديات داخلية كبيرة وشهدت تراجعات وحالة ضعف.

ولم يستبعد عوكل أن تكون قضية دحلان مؤشرا على تفسخات أو تناقضات تتسع يوما بعد يوم وتدفع ثمنها حركة فتح وموقعها وشعبيتها ودورها في الساحة الفلسطينية.

وكما لا يستبعد عوكل تسوية الأمر وإنهاء الخلاف بين عباس ودحلان، لا يستبعد أيضا تفاقم الخلاف لأنه هذه المرة "صعب وعلني ورافقته إجراءات واتهامات".

وأشار إلى أنه من غير المعروف عن حركة فتح تاريخيا أنها تفصل شخصيات قيادية داخل صفوفها، بل تستوعب كل الخلافات والمتناقضات وكل التيارات. ومع ذلك قال إن هناك آثارا جانبية ليست بسيطة لقرار الفصل "حتى لو جرت تسوية هذا الملف وإعادة الأمور إلى مجاريها".

وأوضح المحلل السياسي الفلسطيني أن طريقة تعامل قيادة فتح والسلطة الفلسطينية مع حركة فتح في قطاع غزة ومع قطاع غزة خلال فترة الانقسام خلقت شعورا بالتهميش من قبل قيادة الحركة في القطاع.

وحول دلالات توقيع عدد من قيادات ونواب فتح على عريضة ترفض قرار الفصل قال إن فتح في غزة تشعر بالاستهتار وبالتعامل الفوقي معها من قبل قيادة الضفة، مشيرا إلى تصريحات لدحلان حول تخفيض الميزانية المخصصة للقطاع بعد مؤتمر الحركة السادس.

واعتبر 11 نائبا من حركة فتح -عشرة منهم من قطاع غزة- في بيان مشترك صدر مؤخرا أن ما يحدث مع دحلان اعتداء صارخ على القانون الأساسي.

والنواب الموقعون على البيان هم ناصر جمعة ورجائي بركة ونجاة الأسطل وشامي الشامي وأشرف جمعة ويحيى شامية وجهاد طملية وإبراهيم المصدر وماجد أبو شمالة ونعيمة الشيخ علي وعلاء ياغي.

 خليل شاهين: موضوع دحلان لا يخص فتح وحدها (الجزيرة نت)    
تفاقم
ويتوقع مدير البحوث في المركز الفلسطيني للأبحاث والسياسات الإستراتيجية خليل شاهين حصول تداعيات خطيرة لقرار فصل دحلان على حركة فتح.

وقال إن اللجنة المركزية تحاول حصر مجمل القضايا وبينها قضايا تتحمل هي مسؤولياتها في شخص واحد "مما يعني أنها لا تزال تتجنب إجراء مراجعة حقيقية للمسار الذي أدى إلى نشوء ظاهرة دحلان وتياره، وكذلك المسار الذي أدى إلى الانقسام الفلسطيني الذي تتحمل هي نفسها قسطا من مسؤوليته".

ورأى أن حالة التصعيد المتبادل والتراشق والاتهامات داخل حركة فتح "مرشحة للتفاقم ما لم تتمكن اللجنة المركزية من معالجة القضية بحكمة وعلى قاعدة مراجعة شاملة للمسارات السابقة وتحميل المسؤوليات لمن ينبغي أن يتحملها".

وتوقع شاهين أن يؤثر فصل دحلان على الرأي العام الفلسطيني وشعبية حركة فتح مستقبلا، مشيرا إلى تراجع دور الحركة في الحياة السياسية الفلسطينية "خصوصا أن تفجّر قضية دحلان جاء في وقت يصطدم فيه مسار الحركة السياسي بطريق مسدود على صعيد العملية التفاوضية وتخبط فيما يتعلق بما يسمى استحقاق سبتمبر/ أيلول".

ويرى شاهين أن موضوع دحلان ليس شأنا خاصا بفتح كما يشاع "بل شأنا فلسطينيا لأن بعض القضايا تتعلق بدور دحلان في قطاع غزة حتى الانقسام وما بعده، وهناك حديث عن اتهامات تتعلق بالقتل، فإذا صح ذلك فإن القتل ليس شأنا فتحاويا بل شأنا وطنيا عاما".

ورأى أنه كان ينبغي أن يتم تشكيل لجنة تحقيق وطنية لأن دحلان جزء من المشهد العام الذي أدى إلى الانقسام وتراجع دور الحركة الوطنية وتقدم المشروع الإسرائيلي بقوة الاستيطان والتهويد.

المصدر : الجزيرة