ارتفع إلى أكثر من 10 آلاف شخص عدد اللاجئين السوريين الهاربين من الأحداث التي تعصف ببلدهم، في حين اعتقلت القوات السورية المئات في عملياتها المتواصلة في بلدة جسر الشغور شمال غرب البلاد والقرى القريبة بعد سيطرة الجيش عليها. يأتي ذلك في وقت خرجت فيه مظاهرات ليلية للمطالبة برحيل النظام.

وأكدت رئيسة العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري آموس الاثنين أن أكثر من 10 آلاف سوري فروا من بلادهم إلى تركيا ولبنان بسبب "العنف" الذي يمارسه نظام الرئيس بشار الأسد، وأوضحت أن حوالي 5000 سوري لجؤوا إلى تركيا و5000 آخرين إلى لبنان.

وعبرت أموس عن قلقها العميق إزاء أعمال العنف التي وقعت في الأشهر الأخيرة وأسفرت عن مقتل 1200 شخص، موجهة نداء إلى الحكومة السورية بضرورة احترام المدنيين والامتناع عن استخدام القوة ضد المتظاهرين المسالمين.

من جهتهم قال نشطاء إن ما يقرب من 7000 سوري فروا من المنطقة المحيطة بجسر الشغور ولجؤوا إلى تركيا، في حين لجأ آلاف آخرون إلى مناطق ريفية داخل سوريا قريبة من الحدود.

وجعلت العواصف الرعدية والأمطار الغزيرة على مدى ساعات الأوضاع أشد سوءا لآلاف السكان الذين انتظروا في التلال على أهبة الاستعداد للفرار عبر الحدود إذا تقدمت القوات السورية باتجاههم.

في الأثناء أفاد مراسل الجزيرة في تركيا بدخول نحو 2000 لاجئ جديد مساء الاثنين، مضيفا أن الوضع الإنساني يزداد تدهورا يوما بعد آخر.



الجيش شن هجوما على جسر الشغور مدعوما بمروحية ودبابات
اعتقالات
في سياق متصل، قال سكان فارون إن القوات السورية ألقت القبض على مئات الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاما، وهو نمط اتبع من قبل في حملات عسكرية أخرى، في عملية تمشيط للقرى القريبة من بلدة جسر الشغور الاثنين بعد استعادة الجيش السيطرة عليها.

وجاءت حملة الاعتقالات بعد هجوم شنه الجيش على البلدة، مدعوما بطائرات مروحية ودبابات، وذلك بعد أسبوع من إعلان السلطات السورية أن 120 من قوات الأمن قتلوا على يد "جماعات مسلحة".

وقال شهود عيان إن قوات ومركبات مدرعة تحركت إلى الجنوب الشرقي من جسر الشغور باتجاه بلدة معرة النعمان التي شهدت احتجاجات مناهضة لنظام الأسد.

وذكر لاجئون فارون أن قوات الأمن و"الشبيحة" اقتحموا منازل ومتاجر في جسر الشغور.

وقال مزارع فر من البلدة إن القوات السورية قصفت ثلاثة مساجد قتل زوجان مسنان وسرق منزلهما، مضيفا أن القوات تتصرف بهمجية لا تقوم بها دولة أجنبية غازية، ويطلقون النار عشوائيا ويأخذون ما يريدون.

وأفاد أحد سكان البلدة بتركه أرضه شرقي جسر الشغور عندما جاءت قوة من 200 جندي في ناقلات جند مدرعة ومركبات وسكبوا البنزين على محصول القمح لإحراقه.

لكن الوكالة السورية للأنباء اتهمت ما وصفتها بجماعات إرهابية مسلحة بحرق الأرض في عمل تخريبي.

وقال سكان وجنود انشقوا إن القتلى مدنيون وأفراد أمن رفضوا تنفيذ أوامر إطلاق الرصاص على المحتجين وانضموا إلى الحركة الاحتجاجية.

في سياق متصل، أكد المجند درويش محمد (23 عاما) الذي تسلل إلى قرية جويكجي الحدودية التركية الاثنين بعد نحو شهر من تركه لموقعه قرب حمص في 14 مايو/أيار أن أبناء "وطنه يذبحون".

وأضاف أنه كان على خط المواجهة مع محتجين مسلحا بعصا ودرع وكان خلفه الشبيحة وقوات يثقون فيها بدرجة أكبر لإطلاق النار، مسلحين ببنادق آلية.

وأشار إلى أنه دفع رشوة لملازم لإعطائه عطلة مرضية ولم يعد، مؤكدا أن الكثيرين فعلوا مثله لأن الروح المعنوية منخفضة للغاية.

تظاهرات ليلية تطالب بإسقاط النظام

تظاهرات ليلية
تأتي هذه الأحداث في قت بث فيه ناشطون على الإنترنت صورا لتظاهرات ليلية قالوا إنها التقطت في كل من مدينة الميادين بمحافظة دير الزور شمال شرقي سوريا، وفي مدينة حماة، وفي مدينة سقبا بمحافظة ريف دمشق، تطالب بإسقاط النظام.

كما خرج متظاهرون في منطقة القابون بالعاصمة السورية دمشق في تظاهرة مسائية تطالب بالحرية وإسقاط النظام في البلاد.

وتقول جماعات حقوقية سورية إن القمع العنيف للاحتجاجات أدى إلى مقتل 1300 شخص، كما يقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن أكثر من 300 من رجال الجيش والشرطة لقوا مصرعهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات