نفى الثوار الليبيون الأنباء التي تحدثت عن سيطرة كتائب القذافي على مدينة الزاوية الواقعة على بعد 50 كيلومترا غرب طرابلس، في وقت أعلن فيه حلف شمال الأطلسي (الناتو) أنه "يتخذ التدابير الضرورية لحماية المدنيين" في المناطق الواقعة غرب العاصمة.

وأفاد مراسل الجزيرة في ليبيا نقلا عن مصادر من الثوار أن أكثر من مئة عنصر من كتائب القذافي قتلوا في حين قتل خمسة عشر من الثوار في اشتباكات عنيفة دارت بين الطرفين في مدينة الزاوية القريبة من العاصمة طرابلس.

 

وقال المتحدث باسم الحكومة الليبية موسى إبراهيم في مؤتمر صحفي إنه تم القضاء على المقاومة في الزاوية، بعد معارك شهدتها المدينة واستمرت لساعات.

وأصاف أن الثوار حاولوا دخول مدينة الزاوية لكنهم هزموا بعد قتال استمر عدة ساعات، واعتبر ذلك دليلا آخر على مدى ضعف وعدم شعبية الثوار، قائلا "إن المعارضين لا يمكنهم إحراز أي تقدم ضد الحكومة الليبية".

وقال إبراهيم إن الحكومة الليبية تحتفظ بـ"سيطرة تامة" على المنطقة الممتدة من أجدابيا (شرق) وحتى الحدود التونسية.

ونفى أن يكون الثوار بصدد السيطرة على مساحات إضافية، وقال "إنها جيوب مقاومة، وإن عدد المتمردين لا يتجاوز المائة، قتل الجيش بعضا منهم وأسر آخرين ويتفاوض مع البعض للاستسلام".

ولكن الممثل للثوار في البلدة محمد عزاوي نقض ذلك بقوله لرويترز إن قتالا عنيفا ما زال يدور هناك، كما سمع مراسل لرويترز شارك في زيارة نظمتها الحكومة الليبية لمناطق بالزاوية، أصوات إطلاق نار قرب الميدان الواقع وسط المدينة.

ونقل مراسلون أجانب إلى المدينة أمس الأحد تحت إشراف مسؤولين حكوميين وسمح لهم بدخول الجزء الشرقي من البلدة والميدان الأوسط، ولكن لم يسمح لهم بدخول الجانب الغربي حيث يقول الثوار إنهم يخوضون معارك هناك.

وأكد مراسل الجزيرة نقلا عن مصادر الثوار مقتل مائة من عناصر كتائب القذافي و15 من الثوار، في معارك ضارية بين الطرفين.

ويمثل اندلاع القتال مجددا في الزاوية التي توجد فيها مصفاة نفط كبيرة أقرب نقطة من طرابلس يصل إليها الثوار منذ أشهر.

وكان متحدث باسم المعارضة اكتفى باسمه الأول فقط وهو إبراهيم قال لرويترز عبر الهاتف من الزاوية إن الوضع سيئ جدا، وإن قتالا عنيفا دار مع الكتائب التي تلقت تعزيزات.

الثوار شنوا هجوما على مدينة الزنتان عبر ثلاثة محاور (الفرنسية-أرشيف)
تطورات ميدانية
وفي التطورات الميدانية التي شهدتها المناطق الليبية الأخرى أفاد مراسل الجزيرة بأن سبعة من الثوار قد قتلوا وأصيب أربعون آخرون في قصف كتائب القذافي المتواصل للدافنية في ضواحي مصراتة.

كما هددت كتائب القذافي باقتحام ضاحية إزدو في مدينة زليتن ما لم يسلم الأهالي الثوار الذين بداخلها.

وفي أجدابيا أفادت مصادر طبية بمقتل أحد الثوار وإصابة 17 آخرين في اشتباكات بمحيط منطقة الأربعين بين منطقتيْ أجدابيا والبريقة.

وفي الجبل الغربي وصلت حصيلة اشتباكات الأحد إلى سبعة قتلى و35 مصابا.

وشن الثوار في مدينة الزنتان هجوما من ثلاثة محاور على كتائب القذافي، وأفاد مراسل الجزيرة بأن الثوار تمكنوا من أسر ضابط برتبة عقيد وأربعة من جنود القذافي خلال اشتباكات قرب جالو وسط ليبيا.

وقال متحدث باسم المعارضة لرويترز إن طائرات الناتو هاجمت للمرة الأولى قوات حكومية في غزاية على الحدود مع تونس.

وكانت القوات الموالية للقذافي المتمركزة في غزاية تحاول استعادة السيطرة على معبر حدودي مع تونس يعتمد عليه الثوار في الجبل الغربي في الحصول على إمداداتها.

إبراهيم: لا يحق لأي أحد المطالبة برحيل القذافي (الفرنسية-أرشيف)
رفض للتنحي
من جهة أخرى أعلن موسى إبراهيم أن النظام يرفض أي بحث في موضوع تنحي العقيد معمر القذافي.

وقال إبراهيم "نرفض أي حوار بشأن تنحي الزعيم معمر القذافي، لا يحق لأحد أن يطلب من الزعيم الرحيل، ولا يمكن لأحد أن يأتي إلى هنا مع خطة تتضمن تنحي الزعيم".

وبحسب إبراهيم، فإن مثل هذا الاقتراح "غير أخلاقي وغير قانوني وليس له أي معنى".

وفي سياق متصل، بث التلفزيون الليبي الحكومي مساء أمس الأحد لقطات للعقيد معمر القذافي مجتمعا مع رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج كيرسان إليومجينوف.

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية عن إليومجينوف -وهو أيضا حاكم
إقليمي روسي سابق- قوله إنه لعب مباراة شطرنج في طرابلس مع القذافي، وأكد أن العقيد أبلغه أنه لا يعتزم ترك البلاد.

حماية المدنيين
ومن جهته، قال الناتو في بيان إن الليبيين على طول الساحل الشمالي الغربي لليبيا بين طرابلس والحدود التونسية، مهددون بهجمات الكتائب بسبب رفضهم لنظام القذافي.

وأضاف البيان أن "الحلف الأطلسي يتابع الوضع عن كثب ويتخذ التدابير الضرورية لحماية المدنيين".

وأشار إلى أن الحلف قصف أمس "سيارة مسلحة مجهزة بمدافع مضادة للطائرات" شرق طرابلس "عندما كانت في طريقها لتهديد مدنيين".

وفي مصراتة، استخدم الناتو "أسلحة موجهة دقيقة التهديف لإصابة شاحنة، ودبابة، وقاذفة صواريخ وآلية مدرعة"، بحسب  البيان.

وقال قائد عملية "الحامي الموحد" التي ينفذها الناتو في ليبيا الجنرال شارل بوشار في البيان إن "هذه الأنواع من التجهيزات استخدمت لاستهداف المدنيين عشوائيا في سائر أنحاء ليبيا".

المصدر : الجزيرة + وكالات