تجددت المظاهرات في عدة مدن باليمن، حيث خرج معارضو الرئيس علي عبد الله صالح في ما سموه "جمعة العهد لأهداف الثورة" للمطالبة بتشكيل مجلس انتقالي لحكم البلاد ورفضوا إحياء المبادرة الخليجية، بينما واصل مؤيدوه احتفالاتهم في ما أطلقواعليه "جمعة الوفاء للقائد" بنبأ تماثله للشفاء وقرب عودته وطالبوا بمحاكمة "من قام بتدبير اغتياله".

وردد عشرات الآلاف في صنعاء وتعز وذمار ومدن أخرى شعارات تطالب بتشكيل مجلس انتقالي واستكمال أهداف الثورة الشبابية، وهتفوا رافضين عودة صالح وطالبوا بترحيل بقية أسرته.

كما رفضوا ما تقوم به المؤسسة الأمنية التابعة لنظام صالح من "ترويع للآمنين بإطلاق الرصاص العشوائي"، وطالبوا من تبقى من ألوية الحرس الجمهوري بالانضمام إلى الثورة.

وحث الثوار كل اليمنيين على الضغط لتشكيل المجلس الوطني الانتقالي لإدارة البلاد وتشكيل حكومة كفاءات، كما طالبوا دول الخليج بلعب دور في إنجاح الثورة وإيقاف مبادرتهم التي قالوا إن الشعب اليمني يرفضها ويرى أنها "منحت صالح مزيدا من الوقت للمراوغة وسفك دماء الشباب".

وأهابوا بأبناء اليمن لتصعيد الفعل الثوري حتى تتحقق جميع أهداف الثورة السلمية، معبرين عن رفضهم "للقمع" وأعمال العنف التي يرتكبها من أسموهم "فلول النظام" في عدد من المحافظات.

ولوح المتظاهرون بمواصلة الاعتصام حتى تشكيل مجلس انتقالي، مهددين بأنه إذا لم يستجب عبد ربه منصور هادي، القائم بأعمال الرئيس في البلاد، لمطالب الثورة فسيشكلون بأنفسهم مجلسا انتقاليا.

وكانت اللجنة التحضيرية لشباب الثورة قالت في بيان إنها ستعمل على منع إحياء المبادرة لأنها سوف تمنح الرئيس صالح فرصة جديدة وإنها بصدد تشكيل مجلس رئاسي خلال يومين.

مظاهرات مؤيدة
وشارك مناصرو صالح في "جمعة الوفاء للقائد" بميدان السبعين القريب من القصر الرئاسي، وطالبوا بمحاكمة من دبر ما سموه "عملية اغتياله" الجمعة الماضي مع أركان حكمه.

وقال الأمين العام المساعد لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم أحمد عبيد بن دغر في كلمة أمام المحتشدين إن من دبر عملية اغتيال الرئيس صالح كان "يخطط لجرم يريد من خلاله الإطاحة باليمن ورئيسها الذي وحد البلاد ومؤسساتة وعزز اللحمة الوطنية".

ووصف ما تعرض له صالح بـ"الجريمة" وقال "تآمروا وقتلوا وخاب أملهم بعد أن هاجموا المؤسسات الحكومية وفرحوا برائحة الدم وهم الذين يطالبون بالسلم والقانون".

واستنكر بن دغر موقف "من فرحوا بجريمة محاولة اغتيال الرئيس"، خاصة المعارضة التي قال إنها "هللت لتلك الجريمة"، وطالب بالإسراع في نشر الحقائق ليعرف الشعب من وراء هذا الفعل.

وأكد أن الشارع يترقب عودة صالح من الرياض، وأثنى على القيادة السعودية لاستقباله هو وكبار رجال الدولة للعلاج.

مؤيدو صالح يواصلون احتفالاتهم بنبأ تماثله للشفاء وقرب عودته (الفرنسية)
عودة صالح 
وكان موقع الحكومة اليمنية على الإنترنت أورد أن الاستعدادات تجري في أنحاء اليمن للترحيب بعودة الرئيس صالح بعد إجراء عملية جراحية ناجحة له بأحد مستشفيات الرياض.

وأصيب صالح في تفجير بمسجد القصر الرئاسي بينما كان داخل المسجد الجمعة الماضي مع عدد من قيادات الدولة أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة مسؤولين كبار.

واتهمت السلطات في البداية المسلحين الموالين للشيخ الأحمر بالوقوف وراءه، وفي وقت لاحق اتهمت القوات الموالية لصالح تنظيم القاعدة بأنه هو الذي شن الهجوم.

وفي هذا السياق نقلت وكالة رويترز عن مصادر عربية وأميركية لم تسمها قولها إن الرئيس اليمني ربما يكون قد أصيب جراء انفجار قنبلة زرعت في المسجد وليس جراء قذيفة أطلقت من بعيد كما ذكرت تقارير سابقة.

وقد اتفقت مصادر أميركية ويمنية على أن الحالة الصحية لصالح خطيرة, وأنه بحاجة إلى شهور ليتعافى, لكن مصادر سعودية قالت إن صحته آخذة في التحسن.

موقف المشترك
وحول موقف تكتل اللقاء المشترك المعارض من الدعوات لتشكيل الانتقالي، قال القياجي محمد المتوكل إن المعارضة أبلغت حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم الأربعاء أن الائتلاف سيسعى إلى تشكيل جمعيته الانتقالية الخاصة به بعد أسبوع إذا لم تتخذ أي إجراءات بشأن نقل السلطات إلى هادي.

وفي إشارة إلى المبادرة الخليجية الخاصة بنقل صالح لسلطاته، قال المتوكل إن الأهم من عودة صالح هو أن ينقل الحزب الحاكم السلطة ويبدأ تنفيذ المبادرة الخليجية.

بدوره أفاد مراسل الجزيرة نقلا عن مصادر في المعارضة اليمنية بأن هناك ضغوطا أميركية وأوروبية وخليجية على المعارضة لعدم تشكيل مجلس انتقالي والالتزام بالمبادرة الخليجية.

دعوة الزنداني
وفي هذا الإطار، دعا الشيخ عبد المجيد الزنداني إلى سرعة قيام هادي بمهام الرئيس لمدة شهرين حسب الدستور، على أن يقوم بعد ذلك بإجراء انتخابات مبكرة لاختيار رئيس جديد لليمن.

ودعا الزنداني جميع الشعب للوقوف إلى جوار هادي الذي قال إن الوضع الدستوري آل إليه باعتباره الرئيس الجديد لفرض الأمن والاستقرار.

كما حذر من أي تدخل عسكري خارجي في أزمة بلاده قائلا إن ذلك سيعد عدوانا على اليمن، وإن الجهاد سيكون فرض عين على كل يمني في حال دخول هذة القوات إلى البلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات