شهدت مدن وبلدات سورية عدّة مظاهرات تنادي بالحرية وسقوط النظام في جمعة أطلق عليها اسم جمعة العشائر. وقد تحدث ناشطون حقوقيون أن 28 شخصا على الأقل قتلوا في هذه المظاهرات، فيما نقلت وكالة رويترز عن شهود عيان أن خمس مروحيات على الاقل أطلقت النار لتفريق متظاهرين في معرة النعمان بمحافظة إدلب.

وقالت لجان التنسيق المحلية في بيان إن أعمال القتل حدثت في سهل حوران جنوبي سوريا وفي دمشق ومدينة اللاذقية الساحلية وفي محافظة إدلب الشمالية الغربية، وهي أحدث منطقة نشرت فيها القوات والدبابات لقمع الاحتجاجات.

وقال ناشطون حقوقيون إن قوات الأمن أطلقت النار على تظاهرة كبيرة في معرة النعمان بمحافظة إدلب على بعد 330 كلم شمال دمشق، ما أدى إلى سقوط 11 قتيلا على الأقل. كما قتل ستة أشخاص في اللاذقية (غرب) عندما أطلقت قوات الأمن النار على تظاهرة في هذه المدينة الساحلية، حسب رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن.

وخرج متظاهرون في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة شمال غربي البلاد عقب صلاة الجمعة مطالبين بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، كما شهدت بلدتا الزبداني وداريا في محافظة ريف دمشق أيضا تظاهرات مماثلة.

كما قتل ثلاثة مدنيين في حي القابون في دمشق بعد تظاهرات ليلية تم خلالها إحراق صورة للرئيس بشار الأسد، حسب تسجيل مصور بثه ناشطون حقوقيون. وأفادت مواقع المعارضة السورية بخروج مظاهرات في وسط دمشق والمعضمية.

وقد بث ناشطون على الإنترنت مشاهد قالوا إنها التقطت الجمعة في إحدى المدن بريف دمشق تظهر قيام عناصر من الجيش السوري والأمن بحملة اعتقالات ودهم طالت عددا من المواطنين في المدينة، دون معرفة الأسباب.

وقتل متظاهران برصاص أطلق من آلية عسكرية في بصرى الحرير بسهل حوران بمحافظة درعا جنوبي سوريا.

وقال أحد سكان القرية "كانت هناك مظاهرة ضمت نحو ألف شخص حين فتحت قوات الأمن النار من سياراتها"، وذكر أن القتيلين هما عدنان الحريري وعبد المطلب الحريري.

في غضون ذلك أعلن عبد المعين إبراهيم استقالته من عضوية حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا. وقال عبد المعين في اتصال هاتفي سابق معه إن قوات الأمن السورية أطلقت النار على مظاهرة حاشدة جرى تنظيمها في معرة النعمان بمحافظة إدلب بشمال سوريا.

كما نشر نشطاء حقوقيون تسجيلا مصورا على موقع يوتيوب لشخص زعم أنه ضابط كبير في الجيش يدعى حسين هرموش يقول إنه انشق مع عدد من الجنود للانضمام إلى صفوف الجماهير المطالبة بالحرية والديمقراطية. وقال في التسجيل الذي لم يتسن التحقق من صحته على الفور إنهم أقسموا في القوات المسلحة على توجيه نيرانهم نحو العدو وليس إلى الشعب السوري الأعزل.

وقال نشطاء وسكان إن محتجين خرجوا إلى الشوارع في محافظة دير الزور المنتجة للنفط في شرق البلاد وفي مدينتي حماة وحمص في وسط سوريا ومدينة اللاذقية على البحر المتوسط ومنطقة الطبقة على نهر الفرات في محافظة الرقة وهتفوا مطالبين بسقوط النظام ودعما لأهالي جسر الشغور.

وأضافوا أن عشرات الآلاف خرجوا إلى شوارع حماة دون أن تتصدى لهم قوات الأمن، وهو رقم أعلى بكثير ممن خرجوا في الجمعة الماضي عندما قتلت قوات الأمن 70 محتجا على الأقل.

 المقدم حسين هرموش أعلن انشقاقه مع عدد من رفاقه في الجيش (الجزيرة) 
ملاحقة التنظيمات المسلحة
يأتي ذلك فيما نقل التلفزيون السوري عن مراسله في جسر الشغور التابعة لمحافظة إدلب قوله "استجابة لدعوات أهالي جسر الشغور بدأت وحدات من الجيش صباح اليوم بتنفيذ مهامها بملاحقة التنظيمات المسلحة وإلقاء القبض على عناصرها في القرى المحيطة بالمنطقة".

وأضاف أن "التنظيمات المسلحة روعت السكان وحرقت الممتلكات العامة والخاصة واعتدت على عناصر الجيش والأمن ومثلت بجثثهم". وذكرت وسائل الإعلام السورية الرسمية أن العملية العسكرية الضخمة تشهد مشاركة ثلاثين ألف جندي.

تأتي العملية العسكرية بعد إعلان مصادر سورية رسمية أن 120 من عناصر الجيش والشرطة قتلوا منتصف الأسبوع في جسر الشغور، شمالي البلاد.

واتهمت دمشق الجماعات المسلحة والمتطرفين بارتكاب تلك المذبحة، غير أن المعارضة قالت إن قوات حكومية هي التي قتلت الجنود ورجال الشرطة بعد أن رفضوا إطلاق النار على المتظاهرين.

لجوء لتركيا
وفي تركيا قال مراسل الجزيرة في أنقرة عمر خشرم إن هناك مجموعات من السوريين ينتظرون عند الحدود للدخول إلى الأراضي التركية.

وأضاف خشرم أن المصادر الرسمية تفيد بلجوء نحو 2600 سوري إلى تركيا، لكن هناك أكثر من ألفين موجودون عند أقاربهم في المناطق الحدودية وهم ليسوا مسجلين على الكشوفات الرسمية.

وأقام الهلال الأحمر التركي مخيما قبل خمسة أسابيع على مشارف يايله داغي المتاخمة للحدود يتسع لـ500 شخص، لكن مراسل الجزيرة في هذه القرية نقل عن اللاجئين في المخيم أن عدد اللاجئين تجاوز 5000 شخص، مما دفع الهلال الأحمر إلى إقامة مخيم ثان لإيوائهم.

وقالت صحيفة تركية الجمعة إن تركيا تفكر في إقامة منطقة عازلة على حدودها مع سوريا إذا فر مئات الآلاف من العنف هناك.

المصدر : الجزيرة + وكالات