المتحدث باسم الشباب علي محمود راغي أثناء مؤتمره الصحفي مساء أمس (الجزيرة نت)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

تبنت حركة الشباب المجاهدين هجوما استهدف قوة أفريقية تتولى حراسة ميناء مقديشو وسط تضارب الأنباء حول حجم الخسائر، في حين خرجت مظاهرات حاشدة بالمدينة تنديدا باتفاق كمبالا الذي توصل إليه الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد ورئيس البرلمان شريف حسن الشيخ آدم وينص على تمديد الفترة الانتقالية واستقالة الحكومة.

وذكر شهود عيان أن المنفذين دخلوا الميناء عبر السجن الرئيسي المجاور له، في وقت لم تكن عمليات الشحن والتفريغ جارية بشكل كبير، وكان معظم العمال في حالة استراحة، ثم بدؤوا بإطلاق النار من مسدسات على جنود قوات الاتحاد الأفريقي قبل أن يفجر بعضهم حزاما ناسفا مما تسبب في خسائر بالأرواح دون تحديد العدد.

وتضاربت الأنباء بشأن حجم الخسائر الناجمة عن هذا الهجوم، حيث ذكر نائب مسؤول الميناء أحمد عبدي كاريه لإذاعة الحكومة الانتقالية أن الهجوم لم يحقق هدفه وأنه أسفر عن مقتل رجل مسن وأحد المنفذين، الذي فجر نفسه، على حد تعبيره.

غير أن المتحدث باسم حركة الشباب المجاهدين علي محمود راغي أشار في مؤتمر صحفي عقده مساء أمس إلى أن أفرادا من "الكتيبة الاستشهادية" التابعة للحركة تمكنوا من الوصول إلى داخل الميناء الرئيسي ونفذوا هجوما و"عملية استشهادية" على قاعة وحانة.

وأضاف أن "الأنباء الأولية التي تصلنا تؤكد أنهم نقلوا 21 جثة من جنودهم والخسائر أكبر من ذلك، وسيتضح العدد الحقيقي في الأوقات اللاحقة".

ولم تعلق قوات الاتحاد الأفريقي بشكل رسمي على هذه العملية التي استهدفت الميناء الرئيسي الذي يحظى بحماية شديدة من جنودها والخسائر الناجمة عنها.

وقد منيت حركة الشباب أخيرا ببعض الهزائم العسكرية في مقديشو، خصوصا في محيط سوق بكارا، واستقدمت مددا في محاولة لاستعادة المواقع التي فقدتها وقررت تكثيف "الهجمات الانتحارية"، حسب مصادر أمنية إقليمية.

جانب من الاحتجاج على اتفاق كمبالا
مظاهرات احتجاجية
ويتزامن هذا مع خروج مظاهرات حاشدة  في مقديشو تندد بالاتفاق الذي توصل إليه الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد ورئيس البرلمان شريف حسن شيخ آدم في كمبالا برعاية مبعوث الأمم المتحدة للصومال أغستين ماهيغا والرئيس الأوغندي يوري موسيفيني.

ويقضي أحد بنود هذا الاتفاق بإعلان رئيس الوزراء الحالي محمد عبد الله فرماجو استقالته في غضون شهر تمهيدا لتعيين الرئيس الصومالي رئيس وزراء جديدا، وهو ما أثار غضب بعض الجماهير ووحدات من الجيش الحكومي.

المتظاهرون الذين كانوا يحملون صورة رئيس الوزراء فرماجو أغلقوا الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي، كما أغلقوا وأشعلوا إطارات في الطريق الرابط بين تقاطع الكيلومتر أربعة والمطار الدولي المهم لتنقلات المسؤولين وقوات الاتحاد الأفريقي.

وردد المشاركون هتافات تؤيد فرماجو، الذي قالوا إنه حقق الكثير في الأمن وتأمين الرواتب للنواب والموظفين الحكوميين والقوات الحكومية ومحاربة الفساد، وطالبوه بعدم الاستقالة والبقاء على رأس الحكومة.

وهاجم المتظاهرون الرئيس الصومالي ورئيس البرلمان، معتبرين أنهما يسعيان لمصالحهما الخاصة ولتقويض ما حققته حكومة فرماجو، مرددين "لا نريد الرئيس ولا نريد رئيس البرلمان إنما نريد فرماجو لأنه مخلص".

وينص الاتفاق أيضا على تأجيل انتخاب الرئيس الصومالي ورئيس البرلمان ونائبيه إلى ما قبل أغسطس/آب 2012، وتعيين الوزراء في التشكيلة الحكومية القادمة على أساس نظام يعطي للقبائل الأربع الكبرى سهما، وللقبائل الأخرى نصف سهم، على أن يتم اعتبار عامل الثقة والتشاور بين مسؤولي السلطة الانتقالية في اختيارهم وبشرط أن يتمتع الوزراء بالعلم والخبرة والنزاهة.

كما ينص الاتفاق على التزام كل مؤسسة من مؤسسات السلطة الانتقالية بالواجبات والصلاحيات المحددة في الميثاق الوطني، والتعاون بين الحكومة والبرلمان من أجل تكملة ما تبقى من واجبات المرحلة الانتقالية، وفي مقدمتها تحقيق الأمن والاستقرار وإعداد دستور للبلاد وإعادة تشكيل البرلمان الذي يتكون حاليا من 550 عضوا وتهيئة جو يمكن من إجراء انتخابات في البلاد.

ويقول متابعون إنه بموجب هذا الاتفاق ضحى الرئيس الصومالي برئيس وزرائه الذي كان حليفا له ليبقى على سدة الحكم لعام آخر، بينما تخلى رئيس البرلمان عن إصراره على إجراء الانتخاب قبل أغسطس/آب القادم من هذا العام على أن يشرك مؤيدون له في التشكيلة الحكومية القادمة.

المصدر : الجزيرة