اتهمت لجنة مجلس حقوق الإنسان لتقصي الحقائق في ليبيا القوات الحكومية ومؤيديها بارتكاب جرائم حرب ممنهجة وجرائم ضد الإنسانية، وقوات الثوار بارتكاب بعض الجرائم التي تصنّف جرائم حرب بينما نفى النظام الليبي ذلك واتهم بدوره المعارضة وقوات حلف الأطلسي (ناتو) بالقيام بانتهاكات.

وقال الخبير القانوني المصري شريف بسيوني -رئيس اللجنة الدولية المكلفة بتقصي الحقائق في ما وصف بانتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان في ليبيا- إن اللجنة وجدت أن ما بدأ كمظاهرات سلمية تدعو لتحقيق إصلاحات ووجهت بمعارضة عنيفة من قبل الحكومة وداعميها وتحول الأمر خلال فترة وجيزة إلى حرب أهلية.

وصدر التقرير بعد زيارة قام بها أعضاء اللجنة لعدة مدن ليبية منها طرابلس وطبرق والزاوية وبنغازي بالإضافة إلى مصر وتونس، وبناء على لقاءات مع 350 شخصا بينهم مسؤولون رفيعو المستوى في الحكومة وممثلون عن المجلس الانتقالي الليبي وضحايا وشهود وأطباء ومرضى ومعتقلون ولاجئون.

ودرست اللجنة وثائق تزيد عن خمسة آلاف صفحة وشاهدت أكثر من 580 فيديو و2200 صورة فوتوغرافية.

ولفت بسيوني إلى أن القوات الحكومية ومؤيديها ارتكبوا عمليات قتل واعتقال غير قانوني وغيرها من أشكال الانتهاكات الخطيرة للقواعد الأساسية للقانون الدولي تشمل التعذيب والاضطهاد والاختفاء القسري كجزء من هجمات واسعة النطاق أو ممنهجة ضد المدنيين مع علم مسبق بأن الهجوم يستهدف مباشرة جزءا من الشعب الليبي.

وأشار إلى أن هذه الأعمال تقع تحت تعريف جرائم ضد الإنسانية كما ينص على ذلك البند السابع من قانون المحكمة الجنائية الدولية والقانون الدولي، وأن اللجنة وجدت أيضا أن القوات الحكومية ومؤيديها ارتكبوا العديد من الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.

وأوضح أن هذه الجرائم تتضمن مهاجمة المدنيين أو أهداف مدنية ومهاجمة عناصر في مجموعات إغاثة إنسانية وفرق طبية ووسائل نقل.

وأعربت اللجنة عن قلقها بشأن التقارير التي تفيد بارتكاب أعمال الاغتصاب، لكن بسيوني قال إن كل طرف اتهم الآخر بنشر قوات زودت بمنشطات جنسية للقيام بأعمال اغتصاب مما خلف "هستيريا هائلة"، وأكد أنه لا يمكن استنتاج أن هناك سياسة منهجية للاغتصاب، وأن الأعداد محدودة للغاية. وحث الحكومة الليبية على النظر في تلك التقارير والتوقف عن تلك الممارسة.

وكشفت لجنة تقصي الحقائق عن أربع حالات اغتصاب: الأولى هي حالة إيمان العبيدي التي زعمت أنها تعرضت لاغتصاب جماعي من جانب قوات حكومية، والحالات الأخرى لثلاث نساء قلن إنهن تعرضن للانتهاك الجنسي.

كما وجه بسيوني -وهو أستاذ القانون الفخري بكلية القانون بجامعة ديبول في شيكاغو- بعض العبارات القاسية للقوى العالمية، معتبرا أن نظام العقيد معمر القذافي "دعم على مدار أربعين عاما كل أنشطة الإرهاب والأنظمة القمعية، لكن لديه مبرر إلى حد ما فقد حصل على الاحترام لأنه يملك من الموارد ما يكفيه ومن الطبيعي أن يعتقد أنه يستطيع شراء خلاصه كما فعل في الماضي".

انتهاكات المعارضة
وعن انتهاكات المعارضة الليبية، قالت اللجنة إنها ارتكبت أيضا انتهاكات لكنها لا تعتقد أنها كانت جزءا من أية هجمات واسعة النطاق أو ممنهجة ضد السكان المدنيين بشكل قد يصل إلى درجة الجرائم ضد الإنسانية.

وأكدت تلقيها تقارير بشأن حقائق تشير إلى أن هذه القوات المرتبطة بالمعارضة ارتكبت بعض جرائم دولية كالقتل والتعذيب والمعاملة القاسية وخاصة ضد محتجزين وعمال مهاجرين خصوصا ممن كان يعتقد أنهم مرتزقة، معتبرا أن تلك الأعمال التي تقع خلال فترة الصراع تصنف بأنها جرائم حرب.

وطلبت اللجنة -التي شكلها مجلس حقوق الإنسان- من الجانبين إجراء تحقيقات محايدة وشفافة في جميع الادعاءات بارتكاب انتهاكات القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان.

المبعوث الليبي اتهم قوات الناتو باستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية واعتبر أن الحلف ينتهك حقوق الإنسان في ليبيا بدرجة تصل إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب
رد النظام
ورد ممثل ليبيا في المجلس مصطفى شعبان المستشار في وزارة الخارجية الليبية على مضمون التقرير باتهام قوات الثوار وحلف الناتو بارتكاب جرائم حرب في ليبيا.

وسلم شعبان اتهام الحكومة الليبية ودفاعها إلى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف.

وقال شعبان إن المدن التي تقع تحت سيطرة "العصابات المسلحة" تعاني من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وجرائم بشعة.

وأضاف أن أفراد "العصابات الليبية والأجنبية" التي ألقي القبض عليها في مصراتة اعترفوا بذبح أشخاص وقطع أثداء نساء وهن أحياء وأن بعضهم اعترف بأكل لحوم البشر".

واتهم المسؤول الليبي قوات الناتو باستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية واعتبر أن الحلف ينتهك حقوق الإنسان في ليبيا بدرجة تصل إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

لكن السفير البريطاني بيتر غودرهام رفض هذه المزاعم بينما دعا السفير الروسي فاليري لوشكينين إلى المزيد من التحقيق في "التصرفات غير المتناسبة" من جانب الناتو، مشيرا إلى أنه "يوجد شهود أكثر مما يكفي على هذه الأعمال".

ورد بسيوني -المصري المولد- في مؤتمر صحفي بأنه يتفهم أن الحكومة الليبية تزعم الآن أن القصف الأخير تسبب في سقوط ضحايا وتدمير ممتلكات، مشيرا إلى أن اللجنة "ستلقي نظرة وتقرر ما إذا كانت هذه هي الحالة" لدى عودتها لليبيا، أما أكل لحوم البشر "فأنا لم أسمع بمثل هذا الأمر أبدا".

المصدر : وكالات