واصل مئات من الأقباط اعتصامهم أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) بالعاصمة المصرية القاهرة للمطالبة بالتحقيق فوراً في الهجوم على كنيسة مار مينا وأحداث العنف التي شهدتها منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة، في حين ساد هدوء حذر بإمبابة اليوم غداة مواجهات بين مسلمين ومسيحيين قتل وأصيب فيها العشرات.

وطالب المعتصمون بمحاكمة مهاجمي الكنائس أمام الرأي العام والتعامل بحزم مع كل من يتسبب في إحداث فتنة طائفية. وأكد العديد منهم نيته الدخول في اعتصام مفتوح حتى تنفيذ المطالب وعدم القبول ببناء الكنيسة فقط كما حدث قبل أسابيع مع كنيسة قرية صول.

وردد المعتصمون هتافات للتنديد بالأحداث مثل "يا عصام يا عصام الأقباط في اعتصام" في إشارة إلى رئيس الوزراء د. عصام شرف.

في هذه الأثناء، سادت حالة من الهدوء الحذر اليوم منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة بعد يوم من مواجهات دامية بين مسلمين ومسيحيين قتل فيها السبت 12 شخصا وأصيب أكثر من 230، في حين أصيب أمس الأحد 16 شخصا في اشتباكات متجددة بمحافظتي الجيزة والإسكندرية.

ولا تزال قوات الجيش تفرض حظر التجول بشارعي الأقصر والبصراوي في إمبابة مع انتشار مجنزرات ومدرعات ورجال الجيش بأعداد غفيرة.

وقد دعت القوى السياسية بمختلف توجهاتها الشعب بكل فئاته وطوائفه إلى التكاتف، والحفاظ على مكاسب ثورة الـ25 من يناير.

مجلس رئاسي
كما دعا ائتلاف شباب الثورة إلى تشكيل مجلس رئاسي مدني، ووضع دستور جديد قبل الانتخابات البرلمانية عقب أحداث إمبابة. وأكد الائتلاف أن الأخطار التي تهدد البلاد تحتاج إلى إرادة سياسية، داعيا إلى القيام بدور قوي وفعال لترسيخ القيم الدينية الصحيحة والحفاظ على الثورة.

وعقد الأزهر الشريف اجتماعا طارئا لمناقشة الاشتباكات، ووجه مفتي الجمهورية دعوة إلى عقد مؤتمر للمصالحة الوطنية.

وقال علي عبد الرحمن، وهو محافظ الجيزة التي تقع بها الكنيسة، إن أقارب القتلى والجرحى سيحصلون على تعويضات.

الجيش انتشر بأعداد كبيرة بمنطقة إمبابة لوقف أعمال العنف (رويترز)
عصور وسطى
واستنكر المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية رئيس الجمعية الوطنية للتغيير د. محمد البرادعي تلك الأحداث، ووصفها بأنها "تطرف ديني من ممارسات العصور الوسطى."

كما رحبت جماعة الإخوان المسلمين الأحد بقرار المجلس العسكري تحويل المتهمين في "أحداث إمبابة المؤسفة إلى محاكمات عسكرية عاجلة".

واتهمت الجماعة في بيان "قوى خارجية وفئات داخلية أطاحت ثورة الشعب المصري المباركة بمصالحها، ببذل كل جهودها لإجهاض الثورة أو تعويق مسيرتها إلى أهدافها ومحاولة شق المجتمع".

وكانت الحكومة قد تعهدت أمس -بعد اجتماع طارئ لبحث الاشتباكات الطائفية- بالضرب بيد من حديد على كل من يعبث بالأمن قائلة إنها ستحمي دور العبادة.

من جهته، قال المجلس الأعلى للقوات المسلحة إنه تم توقيف 190 شخصا على علاقة بالأحداث، وإنه سيحيل جميع الموقوفين إلى النيابة العسكرية تمهيدا لمحاكمتهم.

وتوعد المجلس -الذي يتولى الحكم منذ أن أطاحت انتفاضة شعبية بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير/ شباط الماضي- مساء السبت "بالتحرك بحزم ضد المسؤولين عن أعمال العنف" كما حذر من "المخاطر الشديدة التي تحيط بمصر خلال هذه الفترة".

واشنطن وباريس
من ناحيتها، أدانت السفارة الأميركية بالقاهرة بشدة أحداث العنف الطائفي "غير المبرر" التي وقعت السبت بإمبابة. وقالت في بيان "ندعو إلى الهدوء، ونؤكد دعمنا للمصريين الذين -بروح الوحدة التي أعقبت ثورة 25 يناير- يرفضون العنف الديني".

وأضاف البيان "إننا نرحب بالجهود العظيمة التي يبذلها المجلس الأعلى للقوات المسلحة لمواجهة العنف الديني. كما يجب إجراء تحقيق شامل يتسم بالشفافية، ويجب إدانة الخارجين عن القانون وفقا للمعايير الدولية".

ومن جهتها أعربت فرنسا اليوم عن قلقها من العنف الطائفي في مصر، معربة عن تخوفها من أن يؤدي إلى "انقسام" في المجتمع المصري، وناشدت القوى السياسية إلى اتخاذ الإجراءات لمواجهة "التعصب".

المصدر : الجزيرة + وكالات