هاجمت قوات الأمن اليمنية مجددا فجر اليوم المعتصمين أمام مكتب التربية والتعليم في مدينة تعز بجنوب البلاد وأطلقت عليهم الرصاص الحي وخراطيم المياه، في حين دعا الثوار في العاصمة صنعاء إلى الزحف نحو القصر الرئاسي للمطالبة بتنحي الرئيس علي عبد الله صالح.

وقال الصحفي عبد القوي العزاني في حديث للجزيرة من تعز إن قوات الأمن والحرس الجمهوري وقوات الجيش شنت فجر اليوم "هجوما كاسحا" على المعتصمين.

وأضاف أن هذه القوات أطلقت الرصاص الحي على المعتصمين وأصابت 12 شخصا على الأقل بجروح، وتحولت كل الشوارع المحيطة بمكان الاعتصام إلى مسرح مواجهات وتجمعات.

شوارع تعز تحولت إلى مسرح للمواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن (رويترز)
مواجهات أمس

وكان شخصان قد قتلا وجرح 14 آخرون، بينهم تسعة بالرصاص الحي، في هجوم مماثل شنته مساء أمس الأحد قوات الأمن على المعتصمين، الذين تمكنوا في وقت سابق من السيطرة على مكتب التربية والتعليم وأغلقوه بسلاسل حديدية.

وردد المحتجون خلال المواجهات مع قوات الأمن شعارات معادية للسلطات اليمنية، وهتفوا بسقوط النظام ورفعوا لافتات كتب عليها "لا دراسة ولا دوام حتى يسقط النظام"، كما طالبوا بمحاكمة من تورطوا في قتل المتظاهرين.

وفي مديرية الزيدية بمحافظة الحديدة بغرب البلاد قتل شخص وأصيب ستة آخرون بجروح بعد إطلاق مسلحين الرصاص على محتجين يطالبون بإسقاط النظام.

وأفادت رويترز أن مظاهرات تطالب برحيل صالح خرجت الأحد كذلك في مناطق من بينها جزيرة سقطرى في المحيط الهندي ومدينة إب جنوب غربي البلاد.

ومن جهته أفاد مراسل الجزيرة نت في عدن بجنوب اليمن سمير حسن أن اللجان الطبية الميدانية بالمدينة اتهمت قوات الأمن باستخدام العنف ضد المتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام، وقالت إن هذه القوات ترتكب "ممارسات غير إنسانية".

وأضافت اللجان أن تدخلات قوات الأمن أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى معظمهم من الشباب. وقال الدكتور عبد الفتاح عباس السعيدي، نائب رئيس اللجان الطبية لشؤون الجرحى بعدن إن عدد الضحايا في المحافظة منذ انطلاق الاحتجاجات بلغ 25 قتيلا و223 جريحا، 95% منهم أصيبوا برصاص حي.

وأشار في تصريح أدلى به لمراسل للجزيرة نت إلى أن معظم الضحايا أصيبوا في الرأس والعنق والصدر والبطن والرجلين، وأن حوالي 30% من الإصابات نتجت عنها إعاقات دائمة.

عبد الفتاح عباس السعيدي قال إن قوات الأمن تسببت في إعاقات للمتظاهرين (الجزيرة نت)
الزحف إلى القصر

وفي صنعاء دعا المتظاهرون في ساحة التغيير يوم أمس إلى الزحف نحو القصر الرئاسي للمطالبة بإسقاط النظام، وأدانوا أحزاب المعارضة لتفاوضها مع الرئيس صالح.

ورفض المتظاهرون المبادرة التي اقترحتها دول مجلس التعاون الخليجي لحل الأزمة السياسية في اليمن، وقالوا إنها تسمح للرئيس "بالمراوغة والكذب".

ويشهد اليمن حركة احتجاجية منذ 3 فبراير/شباط الماضي تنادي بإسقاط صالح، الذي يحكم البلاد منذ منتصف يوليو/تموز 1978، وأدى التصدي بالقوة لهذه الاحتجاجات إلى مقتل نحو مائتي محتج وجرح واعتقال الآلاف حتى الآن.

وقد منحت المعارضة اليمنية الرئيس 48 ساعة لقبول المبادرة الخليجية التي تنص على تشكيل حكومة وحدة وطنية من المعارضة، ينقل بعدها صالح صلاحياته إلى نائبه، على أن يستقيل خلال ثلاثين يوما بعدما يكون البرلمان قد أقر قانونا يمنحه ومساعديه الحصانة.

ورفض الرئيس توقيع هذه المبادرة بصفته رئيسا للبلاد، واقترح توقيعها بصفته رئيسا لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، وهو ما رفضته المعارضة وهددت بالانحياز إلى شباب الثورة في رفضهم المبادرة.

أحد جرحى الاحتجاجات في مدينة عدن جنوبي اليمن (الجزيرة نت)
تحذير المعارضة

وحذر اللقاء المشترك –وهو ائتلاف لعدة أحزاب ومنظمات معارضة- في بيان الأحد مجلس التعاون الخليجي من "مراوغات النظام" التي قال إنها ستؤدي إلى "تدهور خطير" في الوضع، ودعا دول الخليج إلى "موقف عملي" وإلا ستواجه المعارضة "مشكلات حقيقية مع الشباب والشعب في ساحات الاعتصام".

وأكد البيان تمسك اللقاء بالمبادرة، و"بتأكيدات الأشقاء أنهم لن يقبلوا بتغيير أو تبديل حرف واحد في الاتفاق".

ونفى الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني يوم السبت إدخال أي تعديل على المبادرة، لكن مصادر للجزيرة تحدثت عن تقديم نسخة معدلة دفعت اللجنة التنظيمية للثورة الشعبية إلى الإعلان عن رفضها "أي مبادرات تطيل عمر النظام وتفرغ الثورة من محتواها".

كما دعا المحتجون المجتمع الدولي -وخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي- إلى "وقف التدخل السلبي ضد إرادة الشعب اليمني".

المصدر : الجزيرة + وكالات