قتل 12 شخصا على الأقل خلال دخول الجيش السوري مدينة حمص شمال دمشق، في حين شنت قوات الأمن حملة اعتقالات واسعة طالت المئات في مدينة بانياس الساحلية وبلدة طفس القريبة من درعا الجنوبية، في المقابل تحدثت وسائل الإعلام الرسمية عن مقتل شرطي وإحراق مبنى محافظة حماة.

وأفادت مصادر للجزيرة بأن 12 على الأقل قتلوا وأصيب عدد آخر بجروح خلال دخول الدبابات بعد منتصف ليل السبت إلى أحياء في مدينة حمص، في أول توغل في مناطق سكنية بثالث أكبر المدن السورية.

وقال نشطاء حقوقيون إن دبابات وجنودا دخلوا فجر الأحد إلى ضاحيتين رئيسيتين في حمص التي تشهد إلى جانب مدن أخرى احتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الأسد، هما باب السباع وبابا عمرو بعد قطع الكهرباء والاتصالات الهاتفية عنهما.

وذكر النشطاء لوكالة رويترز أن أصداء الأسلحة الآلية والقصف ترددت في المدينة التي يسكنها مليون نسمة.

وأكدت منظمة "إنسان" للدفاع عن حقوق الإنسان، مقتل 16 متظاهرا الجمعة في حمص عندما فتحت قوات الأمن النار على مظاهرة وصلت إلى باب دريب وسط المدينة.

في سياق متصل دخلت ثماني دبابات على الأقل بلدة طفس القريبة من درعا جنوبي البلاد صباح الأحد، وقال سكان إنهم سمعوا أصوات أعيرة نارية وإن قوات تابعة للجيش وأجهزة أمنية تقتحم منازل لاعتقال شبان.

وقال شهود إن دبابات تطوق أيضا بلدة داعل قرب الطريق السريع الرئيسي المؤدي إلى الأردن، في الوقت الذي كثف فيه الجيش من وجوده في أنحاء منطقة حوران بعد انسحاب جزئي من درعا وإعادة فتح بلدات ريفية مجاورة.

طفل في العاشرة من عمره من بين المعتقلين ببانياس (الجزيرة) 
200 معتقل
وفي بانياس الساحلية، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات الأمن اعتقلت أكثر من مائتي شخص بينهم طفل في العاشرة من عمره.

وقال رئيس المرصد رامي عبد الرحمن إن أغلب المعتقلين ألقي القبض عليهم أثناء الليل، لافتا إلى وجود قناصة يتمركزون على أسطح أبنية الأحياء الجنوبية من المدينة (مركز حركة الاحتجاج) محذرا من "كارثة إنسانية" في هذه الأحياء حيث يقيم -كما قال- عشرون ألف شخص.

وأضاف أن المدينة معزولة عن العالم الخارجي لأن الاتصالات الهاتفية والكهرباء والمياه قطعت عنها.

من جهة أخرى قال محامي المعارض السياسي البارز رياض سيف (المعتقل منذ أيام) إن القضاء اتهم الأحد سيف بمخالفة قرار منع التظاهر.

وقال دبلوماسي غربي إن سبعة آلاف شخص ألقي القبض عليهم منذ منتصف مارس/ آذار الماضي.

وكالة سانا تقول إن مجموعات "إرهابية" قتلت شرطيا في مركز عمله (الفرنسية)
رواية رسمية
من جانبها، نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر مسؤول بوزارة الداخلية قوله إن شرطيا قتل بمنطقة تلكلخ (المجاورة للحدود اللبنانية) بعد أن قامت مجموعة "إرهابية" مسلحة بإطلاق النار عليه أثناء وجوده في مركز شرطة البلدة.

كما نسبت الوكالة إلى مصدر بقيادة شرطة حماة قوله إن عناصر "مخربة" ومجموعات "إرهابية" مسلحة قامت مساء السبت "بالاعتداء" على مبنى المحافظة، وأضرمت النيران في عدد من غرفه.

وأضاف المصدر -الذي لم يذكر اسمه- أن حوالي أربعمائة متظاهر من بينهم "عناصر إرهابية مسلحة" يستقلون مائة دراجة نارية دخلوا ساحة المحافظة، وأن عددا منهم اقتحم المبنى بعد تحطيم نقاط الحراسة، ثم أضرموا النار في عدد من المكاتب.

وقد بث التلفزيون الرسمي مساء أمس اعترافات ما أسماهم "أعضاء مجموعة إرهابية مسلحة قامت بالاعتداء على مساكن عائلات العسكريين" في بلدة صيدا بمحافظة درعا يوم 29 أبريل/ نيسان الماضي.

في غضون ذلك قالت صحيفة "الوطن" شبه الرسمية الأحد إن الجيش يخوض منذ مساء الجمعة معركة شرسة ضد مجموعة تستخدم أسلحة ثقيلة وقذائف مضادة للدبابات ورشاشات ثقيلة في بانياس ومحيطها.

كما ذكرت "الوطن" أن الأسد التقى وفدا من الشباب تطرقوا إلى بعض "ممارسات العنف" التي قام بها بعض عناصر الأمن، موضحة أنه "أمر لم ينكره الرئيس الأسد".

وأكد الرئيس السوري –وفق الصحيفة- أن ما وقع في بعض الأحيان يمثل سلوكيات أفراد، وأن التوجه في الحكومة هو احتواء الأزمة بعيدا عن العنف.

المصدر : الجزيرة + وكالات