أعلنت الحكومة المصرية أنها ستضرب بيد من حديد كل من يعبث بأمن الوطن وأنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية دور العبادة، على خلفية المواجهات الطائفية في القاهرة التي أحيل بسببها نحو مائتي شخص للمحاكم العسكرية. وقد  تجددت المواجهات اليوم بعد أن كانت تسببت أمس بسقوط عشرات القتلى والجرحى.

وقال وزير العدل عبد العزيز الجندي عقب اجتماع طارئ للحكومة خصص لبحث المواجهات إن "أحداث إمبابة التي جرت أمس تهدد كل إنجازات الثورة المصرية بل إن مصر أصبحت أمة في خطر".

وأضاف أن السلطات ستضرب بيد من حديد كل من يعبث بأمن الوطن وأنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية دور العبادة. وأكد الوزير أن الحكومة في حالة انعقاد دائم إلى حين انتهاء التوتر.

وكان حي إمبابة بمحافظة الجيزة قد شهد أمس اشتباكات بين مسلمين ومسيحيين تسببت بمقتل 12 شخصا على الأقل وجرح نحو 230، بعضهم في حال الخطر، وبحرق كنيسة.

ووقعت المواجهات بعد تداول معلومات عن اختطاف الكنيسة سيدة أُشيع أنها اعتنقت الإسلام، الأمر الذي تسبب بقيام مئات المسلمين بمحاصرة كنيسة مار مينا بحي إمبابة في محافظة الجيزة مطالبين بالإفراج عن السيدة قبل أن تندلع اشتباكات بالأسلحة والقنابل الحارقة بين الطرفين.

د. عصام شرف ألغى جولة خليجية لمتابعة الأوضاع بعد الاشتباكات (الأوروبية)
إلغاء جولة
وألغى رئيس الوزراء د. عصام شرف جولة خليجية مقررة اليوم وكانت ستقوده إلى كل من الإمارات والبحرين، لمتابعة الأحداث، ودعا لاجتماع طارئ لحكومته.

من جهته، قال المجلس الأعلى للقوات المسلحة إنه تم توقيف 190 شخصا على علاقة بالأحداث، وإنه سيحيل جميع الموقوفين إلى النيابة العسكرية تمهيدا لمحاكمتهم.

وجاء في بيان صادر عن الجيش أن "المجلس الأعلى للقوات المسلحة قرر إحالة جميع من تم إلقاء القبض عليهم في أحداث أمس وعددهم 190 فردا إلى المحكمة العسكرية العليا لتوقيع العقوبات الرادعة على كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات هذا الوطن".

وتوعد المجلس -الذي يتولى الحكم في البلاد منذ أن أطاحت انتفاضة شعبية بالرئيس المخلوع حسني مبارك يوم 11 فبراير/ شباط الماضي- مساء السبت بـ"التحرك بحزم ضد المسؤولين عن أعمال العنف" كما حذر من "المخاطر الشديدة التي تحيط بمصر خلال هذه الفترة وتم التحذير منها خلال الأيام الماضية".

وناشد المجلس "كل طوائف الشعب وشباب الثورة والقوى الوطنية وعلماء الدين الإسلامي والمسيحي أن يكونوا كالبنيان المرصوص في التصدي لمحاولة تمزيق نسيج الأمة". وأكد أنه لا عودة للماضي ولا هدف إلا للاستقرار والأمن وتحقيق أهداف الثورة مهما كلف ذلك من تضحيات.

ومن المنتظر أن يجتمع بيت العائلة المصرية والذي يضم كبار علماء الدين والمفكرين، من مسلمين ومسيحيين، لمعالجة أسباب الاحتقان بين الجانبين.

انتشار الجيش المصري في الشوارع لم يمنع من تجدد أعمال العنف (رويترز)
تجدد الاشتباكات
وأفاد مراسل الجزيرة بالقاهرة عبد الفتاح فايد أن اشتباكات كانت لا تزال حتى مساء اليوم تجري في مناطق مختلفة من القاهرة.

كما كانت اشتباكات بين مسلمين ومسيحيين قد اندلعت صباح اليوم في حي إمبابة، وهو ما أسفر عن إصابة خمسة أشخاص في حصيلة أولية.

وقال شاهد عيان إن إطلاق نار سُمع  لفترة قصيرة اليوم في إمبابة، وذكر  مراسل الجزيرة بالقاهرة أن الجيش المصري أطلق أعيرة نارية في الهواء لتفريق متظاهرين مسلمين تجمعوا أمام كنيسة مار مينا.

وكانت القوات العسكرية قد طوقت مبنى الكنيسة الذي احترقت واجهته، بينما هب العشرات لكنس مخلفات الأحداث.

وتشهد مصر، منذ أسابيع، تصاعد توتر طائفي على خلفية جدل حول اعتناق مسيحيات للإسلام، والاشتباه في احتجازهن داخل كنائس أو أديرة.

مسلمون ومسيحيون شاركوا في مظاهرة بالإسكندرية تدعو للسلم الأهلي (الجزيرة نت)

تنديد
وعلى صعيد متصل، تظاهر اليوم مئات الشباب المسلمين والمسيحيين بالإسكندرية للتنديد بتلك الأحداث، وللتأكيد على الوحدة بين المكونات الدينية.

 وقال مراسل الجزيرة نت بالإسكندرية أحمد عبد الحافظ إن المتظاهرين طالبوا المجلس العسكرى ورئيس الوزراء بالتدخل للتطبيق الصارم للقانون، وتوقيع أقصى عقوبة على المحرضين على الفتنة.

وردد المتظاهرون هتافات مؤكدة على الوحدة من قبيل "مسلم ومسيحي إيد واحدة"، و"بص شمال بص يمين.. دول مسيحيين ومسلمين".

المصدر : الجزيرة + وكالات