قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن أكثر من ثلاثين ألف ليبي عبروا الحدود الغربية نحو تونس هربا من القتال بين قوات العقيد معمر القذافي والثوار الذين يطالبون بإسقاطه، في حين دعت تركيا الجمعة إلى وقف إطلاق النار.

وتوقعت المفوضية ارتفاع عدد هؤلاء اللاجئين ليصل إلى خمسين ألفا على الأقل بنهاية الشهر الحالي.

هجمات عشوائية
وفي السياق ذاته قالت منظمة العفو الدولية أمس الجمعة إن "الهجمات العشوائية" من قبل كتائب القذافي على مدينة مصراتة المحاصرة غربي ليبيا "بما في ذلك الاستعانة بالقناصة واستخدام القنابل العنقودية والقذائف المدفعية في مناطق مدنية، قد ترقى إلى جرائم حرب".

واتهمت المنظمة في تقرير لها قوات القذافي بشن "هجمات عشوائية لا تتوقف" على مناطق سكنية بالمدينة، بما في ذلك استخدام صواريخ غراد عيار 122مم تطلق من خيام على بعد عشرات الكيلومترات، واستخدام قذائف الهاون والقذائف المدفعية من عيار 155مم.

منظمة العفو الدولية اتهمت قوات القذافي بالقصف العشوائي لمناطق سكنية (الجزيرة)
وأشار التقرير إلى مقتل العشرات من سكان مصراتة عندما سقط عدد كبير من الصواريخ على حي قصر أحمد، وأضاف أن الكثير من الضحايا كانوا ينتظرون في طابور أمام مخبز.

وقالت المنظمة إن التقرير أعد بناء على زيارة لمصراتة من 14 إلى 20 أبريل/نيسان الماضي ومقابلات مع سكان تم إجلاؤهم.

وأصبحت مصراتة -ثالث أكبر مدينة في ليبيا- أحد أكثر ميادين المعركة دموية في الصراع الممتد منذ شهرين، إذ تطلق القوات الموالية للقذافي النيران من على مشارف المدينة على المعارضة المسلحة التي تسيطر على وسطها وعلى الميناء.

وفي مدينة الزنتان ساد الهدوء يوم أمس بعد قصف الكتائب لها بصواريخ غراد. وأفادت معلومات من منطقة الغزايا القريبة من الحدود التونسية بأن كتائب القذافي عمدت إلى فصل الرجال عن النساء في العائلات المؤيدة للثوار.

دعوة لوقف القتال
من جهة أخرى، نقلت وكالة أنباء الأناضول التركية يوم أمس عن المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية سلجوق أونال قوله إن تركيا "تأمل أن تتوقف إراقة الدماء في ليبيا قريبا".

وقال أونال في مؤتمر صحفي دوري "أجرينا محادثات لمعرفة ما إذا كان يمكن إيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف المتنازعة في ليبيا"، مؤكدا أن تركيا تتوقع أن يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في وقت قريب.

وأشار المسؤول التركي إلى أن خريطة الطريق التي اقترحها رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان تدرسها الأطراف الدولية والأطراف ذات الصلة.

وفي باريس قال مصدر دبلوماسي فرنسي إن بلاده طردت 14 دبلوماسيا من التابعين لنظام القذافي ومنحتهم مهلة 48 ساعة كحدّ أقصى لمغادرة أراضيها. وأضاف أن هؤلاء يستخدمون صفتهم الدبلوماسية كغطاء.

الثوار يقاتلون قوات القذافي منذ منتصف فبراير/شباط الماضي (رويترز-أرشيف)
تصريحات فراتيني

وفي روما قال وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني أمس الجمعة إن عمليات حلف الناتو على ليبيا قد تنتهي "في غضون ثلاثة إلى أربعة أسابيع".

وأوضح أن انتهاء العمليات العسكرية من شأنه أن يفسح المجال أمام التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتحقيق المصالحة الوطنية بقيادة المجلس الانتقالي الليبي.

وجاءت تصريحات فراتيني عقب اجتماع مشترك لمجموعة الاتصال الخاصة بليبيا أول أمس الخميس في إيطاليا، والذي شارك فيه ممثلو أكثر من عشرين دولة. وأعلن مشاركون في الاجتماع تأسيس صندوق لمساعدة الثوار الذين يقاتلون كتائب القذافي.

وأكد فراتيني في حديثه أثناء اجتماع روما أمس أن الغارات التي ينفذها حلف شمال الأطلسي (ناتو) أحرزت تقدما ودمرت 40% من الترسانة الموجودة لدى قوات القذافي.

من جانبها قالت روسيا إنها تعارض بشدّة أي عملية عسكرية برّية في ليبيا. وأوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس الجمعة أن بلاده تعارض شن أي عملية برية في ليبيا.

وكان لافروف قد التقى نظيره الصيني يانغ جيتشي في موسكو، وبحثا خلال لقائهما الوضع في ليبيا وسوريا، فضلا عن الانعكاسات العالمية بعد إعلان الولايات المتحدة مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

المصدر : الجزيرة + وكالات