تستمر حركة الاحتجاجات التي تطالب بإصلاحات سياسية ودستورية في البحرين رغم فرض قانون الأحكام العرفية المعروف محليا بقانون السلامة الوطنية منذ منتصف مارس/آذار الماضي.

وبالرغم من تحسن الحياة في شوارع بعض المناطق مثل العاصمة المنامة والمحرق، فإن غالبية القرى ما زالت تعيش حالة من الاستنفار الأمني بسبب الوجود الأمني ونقاط التفتيش.

فالمشهد في البحرين لا يدل على أن فرض الأحكام العرفية في هذا البلد قد حقق أهدافه، فثمة إصرار من المحتجين على الاستمرار في حركة الاحتجاجات، رغم تراجعها عما كانت عليه في شهري فبراير/شباط ومارس/آذار الماضيين.

فالمحتجون في مختلف قرى البحرين يحاولون الاستمرار في تنظيم المسيرات في الشارع، لكنهم لم يجدوا سوى الصعود مساء كل يوم في الساعة العاشرة على أسطح منازلهم للتكبير بصوت واحد ولمدة 15 دقيقة.

وجود هؤلاء في منازلهم وهم يعبرون عن احتجاجهم بهذه الوسيلة لا يعني تخلي قوات الأمن البحرينية عنهم، حيث تقوم أحيانا بإطلاق القنابل الصوتية والغازات المدمعة على أسطح المنازل في محاولة لإسكات المتظاهرين.

اعتقال النشطاء
وتقول حركة 14 فبراير التي تدعو لمثل هذه الفعاليات إن إطلاق قنابل الصوت والغازات المدمعة على المنازل أثناء التكبير خلال الشهر الماضي أدى إلى وفاة شخصين، كما ذكرت أن هذه القنابل تسببت أيضا في احتراق منزلين على الأقل.

الشرطة تطلق الغازات المدمعة لتفريق المحتجين  (الجزيرة)
أما في قرى أخرى فيفضل المحتجون الخروج ليلا في مسيرة يحملون فيها أعلام البحرين والشموع، ويرددون شعارات تطالب بإخراج قوات درع الجزيرة وأخرى مناوئة للحكومة.

كما يهتف المحتجون بالمطالب السياسية والدستورية التي بدأت حركتهم الاحتجاجية بها، لكن هذه المسيرات غالبا ما تقوم قوات الأمن بتفريقها.

ولا تنتهي ليالي معظم القرى البحرينية عند هذا الحد، فمنتصف الليل هو موعد حملة الاعتقالات والمداهمات على منازل الناشطين والمحتجين الذين شاركوا في الاحتجاجات الأخيرة، وظهرت صورهم في المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يدفع الكثير منهم إلى عدم المبيت في منازلهم خوفا من الاعتقال.

ويستيقظ البحرينيون يوميا على أخبار المداهمات والاعتقالات عبر المواقع الإلكترونية التي يلجأ إليها أنصار المعارضة لمعرفة تطورات حركة الاحتجاجات.

مسيرات الجمعة
هذا هو الحال في ليالي القرى التي تشهد حركة احتجاجات، أما نهار الجمعة فيستعد له المتظاهرون من جهة والسلطات الأمنية من جهة أخرى عبر تكثيف نقاط التفتيش والوجود الأمني في القرى التي يتوقع أن تخرج فيها المسيرات، التي تنتهي بتدخل قوات الأمن لتفريقها عبر إطلاق الغازات المدمعة والرصاص المطاطي.

فيوم أمس شهد محاولة خروج أربع مسيرات سميت جمعة الدفاع المقدس، الأولى كانت في منطقة الدير شرق العاصمة المنامة وتم تفريقها من قبل قوات الأمن.

وخرجت مسيرات مماثلة في منطقة كرزكان والدراز غرب المنامة، أما في جزيرة سترة جنوب العاصمة فقد أدى تدخل الأمن لفض المسيرة إلى حدوث مواجهات لوقت قصير.

المصدر : الجزيرة