قتل ستة مدنيين برصاص القوات السورية في مدينة بانياس الساحلية المحاصرة وبالقرب منها غرب البلاد اليوم، وفق مصادر حقوقية. وقد دخلت وحدات من الجيش السوري المدينة التي تعد من أهم مراكز الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في سوريا، فيما أعلنت منظمة حقوقية أن عدد قتلى الاحتجاجات منذ سبعة أسابيع بلغ 800 شخص.

ونقلت وكالة رويترز ووكالة الصحافة الفرنسية عن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن بين القتلى أربعة نسوة سقطن في مظاهرة نسائية للمطالبة بإطلاق سراح معتقلين في قرية المرقب القريبة من بانياس، في حين قتل شخصان آخران وأصيب عدد آخر خلال إطلاق نار كثيف بالمدينة.

وطالب المرصد الحقوقي –ومقره لندن- السلطات السورية بالسماح بلجنة مستقلة للتحقيق في سقوط القتلى.

وقتلت النساء السوريات الأربع بعد تعرض مظاهرة نسائية كن يشاركن فيها في قرية المرقب القريبة من بانياس لإطلاق نار من قبل قوات الأمن السورية.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن نحو 150 امرأة كن يتظاهرن في القرية للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين رفضن أوامر قوات الأمن بالتفرق، قبل أن يتعرضن لإطلاق النار الذي تسبب في مقتل السيدات الأربع وجرح خمس أخريات.

وفي المقابل نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري قوله إن وحدات من قوات الجيش والقوات الأمنية تواصل ملاحقة عناصر "المجموعات الإرهابية المسلحة في مدينة بانياس ومحيطها وبعض القرى من ريف درعا".

ونسبت الوكالة إلى المصدر قوله إنه تم إلقاء القبض على العشرات من المطلوبين، إضافة إلى مصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة المتنوعة، وأشار المصدر إلى أن المواجهة المباشرة أسفرت عن إصابة عشرة عناصر من الجيش بينهم ضابطان بجراح مختلفة، وسقوط العديد من القتلى والجرحى في صفوف العناصر المسلحة.
 
وقالت منظمة سواسية لحقوق الإنسان إنها أحصت 800 شخص قتلوا خلال الاحتجاجات التي تشهدها سوريا، وإن لديها أسماء جميع المدنيين القتلى ومجموعهم 800. وأضافت أن من بين القتلى 220 قتلوا في تدخل للجيش مدعوم بالدبابات في مدينة درعا.

ومن ناحيته، أفاد المتحدث باسم منظمة العفو الدولية لشؤون الشرق الأوسط والمسؤول عن الملف السوري في المنظمة نيل سامونز للجزيرة بتقارير عن إعدام ضباط وجنود تعرضوا لإطلاق النار من الخلف في درعا لرفضهم إطلاق النار على المتظاهرين.

مدن وبلدات سورية عديدة شهدت
مظاهرات واسعة أمس (رويترز)

هجوم بالدبابات
وفي الأثناء، دخلت وحدات من الجيش السوري مدينة بانياس أحد معاقل حركة الاحتجاج على النظام، فجر اليوم السبت.

وقال ناشطون في مجال حقوق الإنسان إن دبابات الجيش دخلت مدينة بانياس الساحلية خلال الليل وهاجمت مناطق في المدينة من ثلاثة اتجاهات. وأكد شهود عيان أن سكانا شكلوا "دروعا بشرية" لمنع الدبابات من التقدم، بينما تمركزت زوارق تابعة للبحرية قبالة ساحل المدينة.

وأوضح ناشط حقوقي أن معظم الاتصالات مع بانياس قطعت، ولكنه استطاع الاتصال ببعض السكان، بينما قطعت المياه والكهرباء عن المدينة الواقعة شمال غربي البلاد، كما تطوق الدبابات قرية البيضا المجاورة.

مقترح للحل
يأتي هذا بينما طرح ناشطون سوريون في صفحة "الثورة السورية" على موقع فيسبوك على الرئيس بشار الأسد حلا للأزمة في البلاد، يقوم على وقف إطلاق النار على المتظاهرين، والسماح بالتظاهر السلمي، وخلع صور الرئيس بشار ووالده الراحل حافظ الأسد من الشوارع.

كما ينص المقترح على إطلاق سراح جميع المعتقلين، والسماح بالتعددية الحزبية في البلاد، وتنظيم انتخابات حرة وديمقراطية بعد ستة أشهر, وطالب أصحاب المُقترح الرئيس بشار بألا يكون مثل الرئيس الليبي معمر القذافي، وإلا فإنه سيربح إسرائيل كما قالوا ويخسر سوريا نفسها.

"جمعة التحدي"
ويأتي دخول الجيش إلى بانياس اليوم بعد "جمعة التحدي" التي انطلقت فيها المظاهرات وعمت مدنا سورية عدة، مطالبة بإسقاط النظام.

وقتل في مظاهرات أمس نحو ثلاثين شخصا وأصيب آخرون بجروح، في حين أعلنت السلطات السورية مقتل عشرة عناصر من الجيش والشرطة في حمص على أيدي من وصفتها بـ"مجموعات إرهابية".

وأفاد ناشطون حقوقيون سوريون بأنه تم الجمعة اعتقال الناشط السياسي رياض سيف في دمشق، وهو أحد أبرز وجوه المعارضة السورية.

جندي عرضه التلفزيون السوري وقال إنه قتل على أيدي "مجموعات إرهابية" في حمص أمس (الفرنسية)
قتلى جنود
وقال ناشط في مجال حقوق الإنسان في حمص إن 16 متظاهرا قتلوا في المدينة الواقعة على بعد 160 كلم شمال دمشق عندما فتحت القوات الأمنية النار على مظاهرة في وسط المدينة عند دوار باب دريب. وقال ناشطون آخرون إن قوات الأمن قتلت ستة متظاهرين في حماة الواقعة على بعد 210 كلم شمال دمشق.

وفي اللاذقية قتل متظاهر وأصيب ثلاثة آخرون بجروح حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، كما قتل متظاهران في جبلة الواقعة جنوب اللاذقية، حسبما أفاد به ناشطون حقوقيون.

ومن جهتها نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري أن عشرة قتلى سقطوا الجمعة في صفوف الجيش والشرطة في حمص إثر تعرض حاجز أمني لإطلاق نار، وخلال قيام القوات الأمنية السورية بـ"ملاحقة المجموعات الإرهابية".

لكن شاهد عيان هو عبد الله الحمصي قال -في تصريح للجزيرة عبر الهاتف من حمص- إن تلك الرواية غير صحيحة. وأضاف أنه شاهد عناصر بلباس مدني -كانوا إلى جانب عناصر أمنية بلباس رسمي- وهم يطلقون النار على الجنود.

المصدر : الجزيرة + وكالات