تحدى المحتجون في سوريا الانتشار الأمني المكثف، وحملات الاعتقال التي واكبت "جمعة التحدي"، وخرجوا اليوم في مظاهرات تطالب بالإطاحة بالنظام شهدتها مناطق متفرقة من البلاد.

ونقلت وكالة رويترز عن ناشط حقوقي في حمص وسط البلاد سقوط خمسة قتلى برصاص الأمن وجرح عدد آخر في تظاهرة بحي باب السباع بالمدينة.

وفي العاصمة دمشق قال شهود عيان إن المحتجين خرجوا إلى شوارع حي ميدان بعد صلاة الجمعة، مطالبين بالإطاحة بالرئيس بشار الأسد. كما اعتقلت قوات الأمن المعارض السوري رياض سيف وعددا من نشطاء حقوق الإنسان أثناء المظاهرة وفق ما قالت ابنة سيف جمانة لرويترز.

كما نقلت وكالة رويترز عن شاهد عيان أن قوات الأمن أطلقت النار على بلدة التل قرب دمشق، كما نقلت عن شاهد آخر قوله إن ثلاث دبابات تتخذ مواقع قرب حي برزة في دمشق حيث دعا نشطاء للاحتجاج.

وفي شمال شرق البلاد قال مصدر كردي إن آلاف الأكراد في مدينة العامودا القريبة من القامشلي بمحافظة الحسكة خرجوا مطالبين بالحرية السياسية مع الحفاظ على الوحدة الوطنية، حيث هتفوا "حرية.. سلمية"، و"واحد واحد واحد الشعب السوري واحد".

وفي مدينة درعا أبلغ شاهد عيان الجزيرة أن قوات الأمن السورية تفرض حصارا مكثفا على المدينة، وأن أي أحد لا يستطيع الدخول أو الخروج. 

وفي مدينة حمص بوسط البلاد أكد ناشط حقوقي وجود عدة دبابات في مركز المدينة وعشرات أخرى توزعت على الأحياء الموجودة على أطراف المدينة، وسط أنباء عن إطلاق نار ووقوع إصابات.

وقال الناشط -في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس من مدينة حمص، طالبا عدم كشف اسمه- إن "عدة دبابات دخلت المدينة وتمركزت في عدة أمكنة في مركزها".

كما أشار إلى "وجود عشرات الدبابات التي انتشرت في الأحياء التي تقع على أطراف المدينة"، مثل بابا عمرو (غرب)، ودير بعلبة (شمال شرق)، والستين في حي عشيرة شرق.

وقال الناشط الحقوقي نجاتي طيارة إن "قوات الأمن قامت بعملية تمشيط الليلة الماضية وقامت باعتقال العشرات في عدة أحياء" في حمص.

أهالي درعا يشكون استمرار الحصار (رويترز)
دعوة أمنية
ودعت الأجهزة الأمنية -عبر مكبرات صوت علقتها على شاحنات صغيرة- الذين شاركوا في المظاهرات إلى التوجه إلى أقسام الشرطة في أحيائهم وتسليم أنفسهم إن "لم يكونوا يريدون أن يتم القبض عليهم ومعاقبتهم".

كما أجبرت السلطات أصحاب المحال التجارية المفتوحة على إغلاق محالهم والعودة إلى منازلهم كما دعت السكان إلى عدم الخروج، حسب الناشط نفسه.

وأهابت وزارة الداخلية في بيان "بالمواطنين في الظروف الراهنة الامتناع عن القيام بأي مسيرات أو مظاهرات أو اعتصامات تحت أي عنوان كان، إلا بعد أخذ موافقة رسمية على التظاهر".

استنفار
وكانت قوات الأمن السورية قد استبقت "جمعة التحدي" التي انطلقت الدعوة إليها أمس للتظاهر في كافة مدن البلاد، وكثفت انتشارها الأمني في معظم تلك المدن.

وانتشرت قوات الأمن في وسط سوريا ومناطق ساحلية قبل صلاة الجمعة في اختبار لإرادة المتظاهرين العازمين على مواصلة الاحتجاجات على حكم الرئيس بشار الأسد.

وتمركزت دبابات في مواقع بالقرب من حمص والرستن وبانياس خلال اليومين الماضيين، كما انتشرت أيضا في دوما وفي بلدة طل شمالي العاصمة.

وأمر الأسد الأسبوع الماضي بدخول الجيش مدينة درعا، حيث بدأت الاحتجاجات التي كانت مطالبها تقتصر في بداية الأمر على مزيد من الحرية وإنهاء الفساد، لكنها تسعى حاليا للإطاحة بالرئيس.

وأطلقت فرقة يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري نيران القذائف ونيران الأسلحة الآلية على الحي القديم في درعا يوم السبت، وقالت السلطات السورية أمس الخميس إن الجيش بدأ في الانسحاب من درعا، لكن سكانا قالوا إن المدينة ما زالت تحت الحصار.

ويقول نشطاء في مجال حقوق الإنسان إن الجيش وقوت الأمن ومسلحين موالين للأسد قتلوا 560 مدنيا على الأقل في المظاهرات المطالبة بالديمقراطية التي تفجرت قبل سبعة أسابيع، وقالوا إن الآلاف اعتقلوا وتعرضوا للضرب بينهم شيوخ ونساء وأطفال.

المصدر : الجزيرة + وكالات