دعا ناشطون سوريون إلى مظاهرات اليوم في كافة المدن السورية في "جمعة تحدٍّ" للنظام رغم حملات الاعتقال التي كان آخرها توقيف أكثر من 300 شخص صباح أمس في ريف دمشق، وسط تحذيرات للسلطات من التظاهر دون موافقة رسمية. وقد استبق الجيش مظاهرات اليوم المتوقعة بالانتشار حول عدد من المدن بينها بانياس والرستن، كما أعاد انتشاره في درعا وحولها.

وقال الناشطون في بيان إننا "مستمرون في ثورتنا وفي مظاهراتنا السلمية في كافة أرجاء سوريا حتى تحقيق مطالبنا بالحرية". وتصادف المظاهرات المتوقعة اليوم 6 مايو/أيار الجاري ذكرى الاحتفال بعيد الشهداء في سوريا.

وفي هذا السياق قالت الناشطة السورية سهير الأتاسي للجزيرة إن السوريين "أصبحوا مقسومين بين شهداء أو مشاريع شهداء ومتفرجين"، ودعت جميع السوريين للانضمام إلى مظاهرات الجمعة.

وفي مقابل ذلك, دعت الداخلية السورية المواطنين إلى الامتناع عن تنظيم مسيرات أو مظاهرات إلا بعد الحصول على موافقة رسمية، معلنة أن 361 شخصا ممن سمتهم المتورطين في أعمال شغب سلموا أنفسهم، ثم أفرج عنهم بعد التعهد "بعدم تكرار الإساءة إلى أمن الوطن".

السلطات السورية شنت حملة اعتقالات واسعة منذ بدء الاحتجاجات (الجزيرة-أرشيف)
حملات اعتقال
وتأتي الدعوات للتظاهر رغم حملات الاعتقال التي نفذتها السلطات، فقد نقلت وكالة رويترز عن شهود عيان أن مئات الجنود السوريين اقتحموا منطقة سقبا في ريف دمشق، ونفذوا اعتقالات.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية نقلا عن ناشط سياسي أن 300 شخص اعتقلوا في سقبا. وقال الشهود إن القوات السورية قطعت الاتصالات قبل اقتحامها المنطقة.

كما ذكر شهود عيان أن دبابات وناقلات جند تمركزت حول بلدة الرستن قرب حمص، وقالوا إن تعزيزات مماثلة موجودة حول درعا وبانياس.

وقد أظهرت صور نشرت على مواقع الإنترنت دبابات وآليات عسكرية قرب مداخل مدينة بانياس التي شهدت سلسلة مظاهرات واعتصامات مطالبة بالحرية، في إطار موجة الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ نحو ستة أسابيع.

ونقلت رويترز عن شاهد أن دبابات تابعة للحرس الجمهوري وناقلات جند شوهدت في الطريق الرئيسي حول العاصمة دمشق.

وتحدث عبد الرحمن العلي -وهو شاهد عيان- للجزيرة من درعا عن تشديد إجراءات الأمن والحصار من قبل القوات السورية, وقال إن خروج مزيد من المظاهرات يعد أمرا صعبا.

كما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الأجهزة الأمنية السورية اعتقلت الخميس أحد الجرحى ويدعى ماهر عبد اللطيف من مشفى خاص على طريق جبلة اللاذقية (غرب)، مشيرا إلى أن "حالات اعتقال الجرحى الذين شاركوا في المظاهرات تكررت في أكثر من مدينة سورية".

ولفت المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له في بيان إلى أن اعتقال عبد اللطيف قد يكون "على خلفية مشاركته في المظاهرات المستمرة في مدينة بانياس وللحصول منه على معلومات عن المشاركين في المظاهرات".

مركبات للجيش السوري تغادر مدينة درعا (رويترز)

إعادة انتشار
في غضون ذلك أنهى الجيش السوري الخميس عمليته في مدينة درعا بجنوب البلاد والتي دخلها يوم 25 أبريل/نيسان الماضي لقمع موجة الاحتجاج ضد النظام السوري.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن نحو 350 جنديا يستقلون نحو عشرين ناقلة جنود ألصقت عليها صور الرئيس السوري بشار الأسد غادروا المدينة.

وقال شاهدان لوكالة رويترز إن نحو 30 دبابة على متن حاملات مدرعات غادرت المدينة متجهة إلى الشمال, وقالا إن وحدات من الجيش مدعومة بالمدرعات ما زالت منتشرة في عدد من مداخل المدينة.

وتحدث سكان من درعا لرويترز عن نشر ست دبابات على الأقل حول المنشآت الحكومية والميادين العامة, في حين انتشر قناصة فوق أسطح المباني قرب ساحة تشرين.

وذكر هؤلاء أن قوات الأمن سمحت للناس بالتنقل بحرية حتى الساعة الثانية بعد الظهر. وقال أحد السكان لرويترز إن صور الرئيس  الأسد عادت إلى الظهور في الشركات ونوافذ عرض المتاجر.

يأتي ذلك بينما تقول جماعات لحقوق الإنسان إن القوات السورية قتلت عشرات المدنيين, وشكك ناشطون -كما تقول أسوشيتد برس- في ادعاءات الجيش السوري بشأن الانسحاب من درعا, "حيث لا تزال الدبابات والقوات بالمدينة".

يشار إلى أن سوريا تشهد منذ مارس/آذار الماضي موجة احتجاجات غير مسبوقة ضد نظام حكم الرئيس بشار الأسد, وتقول منظمات حقوقية سورية إن نحو خمسمائة قتيل من المتظاهرين سقطوا إضافة إلى عشرات القتلى في صفوف القوى الأمنية والجيش.

المصدر : الجزيرة + وكالات