قال شهود عيان وسكان إن عشرات الدبابات وناقلات جند مدرعة تابعة للحرس الجمهوري السوري تنتشر على الطريق الدائري السريع المحيط بالعاصمة دمشق وعلى مشارف مدينة الرستن القريبة من حمص وسط البلاد. وذلك في وقت تعهد ناشطون بمواصلة "ثورتهم" وتنظيم مظاهرات مناهضة للنظام في أنحاء سوريا.

ونقلت وكالة رويترز عن شاهد عيان قوله إن رتلا مكونا من 30 دبابة تابعة للحرس الجمهوري وما يصل إلى 70 ناقلة محملة بالجنود شوهدت بعد ظهر اليوم على الطريق الدائري السريع المحيط بدمشق.

وأوضح الشاهد -وهو عضو سابق في الجيش السوري طلب عدم كشف المزيد عن هويته- أن كل نقالة تحمل من 20 إلى 30 جنديا، مشيرا إلى أن القافلة كانت متجهة إما إلى الشمال باتجاه حمص وإما إلى الجنوب باتجاه درعا.

كما نقلت رويترز عن سكان بضواحي العاصمة دمشق تأكيدهم تزايد حواجز الطرق حول المدينة في إجراءات ربما تستهدف منع الاحتجاجات المتوقعة يوم الجمعة المقبل.

وفي سياق متصل قال ناشط حقوقي في حمص لوكالة الصحافة الفرنسية إنه يخشى "هجوما وشيكا" على التلبيسة والرستن القريبتين من المدينة، مشيرا إلى وجود نحو خمسين دبابة للجيش على الطريق بين حمص وحماة.

ونقلت رويترز عن سكان أن دبابات وناقلات جند مدرعة تنتشر عند المشارف الشمالية لمدينة الرستن على بعد 20 كيلومترا شمالي حمص و15 كيلومترا من مدخلها الجنوبي منذ صباح اليوم.

وجاء نشر الدبابات وناقلات الجند عقب فشل اجتماع عقد الليلة الماضية بين السكان ومسؤول في حزب البعث الحاكم طالب خلاله المسؤول بتسليم عدة مئات من الرجال في المدينة، وأشار السكان -ومن بينهم محام في المدينة- إلى أن الاجتماع جاء بعد احتجاجات للمطالبة بالحرية يوم الجمعة الماضي قتلت خلالها قوات الأمن ما لا يقل عن 17 متظاهرا من المدينة.

وأكد شاهد عيان تحدث للجزيرة من القامشلي في أقصى الشمال الشرقي لسوريا، أن السلطات تفرض قيودا على الدخول والخروج إلى المدينة وتجري عمليات تفتيش، مشيرا إلى أن شبان المدينة يخططون لمظاهرات كبيرة يوم الجمعة المقبل للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين.

السلطات السورية تواصل حملة اعتقالات واسعة (الجزيرة)
مواصلة الاحتجاجات
في غضون ذلك تعهد ناشطون سوريون بمواصلة "ثورتهم" عبر تنظيم مظاهرات في جميع أنحاء البلاد، رغم استمرار الجيش في محاصرة عدة مدن ومراكز لحركة الاحتجاج.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن بيان أصدرته لجان تنسيق المظاهرات في عدة مدن سورية قوله "مستمرون في ثورتنا وفي مظاهراتنا السلمية في كافة أرجاء سوريا حتى تحقيق مطالبنا بالحرية".

ودان الناشطون قمع النظام والاعتقالات الواسعة في صفوف المعارضين مؤكدين أن النظام "عمد خلال الأيام الأخيرة إلى تكثيف عمليات الاعتقال بشكل فاق كل حد، بحيث أصبح متوسط عدد الاعتقالات يوميا لا يقل عن 500 شخص".

وتحدث الناشطون عن "حملات مداهمة مكثفة تستهدف كل يوم مناطق بعينها"، كما أكدوا أن السلطات "تستخدم أبشع الأساليب في عمليات الاعتقال التعسفي تلك حيث يقوم عشرات العناصر الأمنية المسلحة باقتحام المنازل والتعرض لأهلها بالإهانة والترهيب".

وقد تظاهر مئات في مدينة الحارة الواقعة في محافظة درعا احتجاجا على الحصار المفروض على أهالي درعا. وهتف المتظاهرون بعبارات تطالب بفك الحصار وإطلاق سراح المعتقلين، كما طالبوا بإسقاط النظام.

كما تظاهر مئات في مختلف مدن وبلدات محافظة القنيطرة والجولان في ساحة الحريّة بمنطقة جاسم في الجنوب الغربي من سوريا، ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بالحرية وبرفع الحصار عن دَرعا، ورددوا شعارات تنادي بإسقاط النظام.

وقد تظاهر آلاف السوريين أمس الثلاثاء في عدة مدن للمطالبة بفك الحصار الذي تفرضه قوات الأمن على مدينة درعا ولتأكيد الاستمرار في الاحتجاج على النظام خاصة بعد حملة الاعتقالات الواسعة.

من جانبه قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مئات المواطنين أحيلوا إلى القضاء بتهمة إثارة الشغب والإضعاف من هيبة الدولة، والتي تبلغ عقوبتها السجن ثلاث سنوات.

المظاهرات لرفع الحصار عن درعا مستمرة (الجزيرة)
تهوين رسمي
من جانبه، قال الرئيس السوري بشار الأسد إن وحدات الجيش التي دخلت درعا في الـ25 من الشهر الماضي ستنهي مهمتها قريبا جدا، وسعى للتهوين من شأن الأحداث الأخيرة حيث قال إن كل بلد في العالم من الممكن أن يتعرض للأحداث التي تعرضت لها درعا.

وجاءت تصريحات الأسد خلال لقاء مع وفد يمثل الفعاليات الأهلية في مدن محافظة دير الزور بشرق البلاد، وفقا لما ذكرته صحيفة الوطن السورية.

من جانبها، أشارت وكالة رويترز للأنباء إلى أن الاحتجاجات تتصاعد في سوريا التي يوجد بها بالفعل آلاف السجناء السياسيين، وذلك رغم الحملة التي تشنها السلطات والتي وصلت إلى قيام وحدة للجيش تدعمها الدبابات ويقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري بقصف الحي القديم في درعا بنيران المدفعية والمدافع الرشاشة من أجل إخضاعه.

ضغط دولي
في هذه الأثناء، تواصل الضغط الدولي على النظام السوري حيث نصحت فرنسا المقيمين في سوريا بمغادرتها إلى حين عودة الوضع إلى طبيعته، كما حثت الأشخاص الذين كانوا يعتزمون زيارة سوريا على تأجيل رحلاتهم، مع إقرارها بأن الرعايا الأجانب لم يتعرضوا حتى الآن إلى تهديد مباشر.

في الوقت نفسه، قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه اليوم إن بلاده تريد أن يتخذ الاتحاد الأوروبي عقوبات بحق الرئيس السوري بشار الأسد، معتبرا أنه سيتم إسقاطه إذا استمر قمع المظاهرات.

ويضاف الموقف الفرنسي إلى تصريحات أميركية شديدة اللهجة عبرت عن الانزعاج من العملية العسكرية السورية في درعا التي تشمل استخدام الدبابات والاعتقالات التعسفية، ووصفت هذه الأعمال بأنها "إجراءات همجية".

المصدر : الجزيرة + وكالات