انسحبت حركة النهضة في تونس بشكل مؤقت من مداولات الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي، احتجاجا على شروع الهيئة بمناقشة مسائل إجرائية للانتخابات قبل تحديد موعدها بشكل نهائي، وبتوافق القوى السياسية.

وأعلن ممثلو الحركة داخل الهيئة، وهم حمادي جبالي وصحبي عتيق وفريدة العبيدي، تعليق العضوية خلال جلسة عادية للهيئة بمقر مجلس المستشارين (الشيوخ) في باردو وسط العاصمة تونس.

انفراد
وقال عضو المكتب التنفيذي للنهضة نور الدين البحيري بحديث للجزيرة إن الحركة انسحبت "لأن العملية الانتخابية برمتها الآن أصبحت موضع تساؤل".

كما اتهم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بالانفراد بتأجيل موعد 24 يوليو/ تموز المقبل، الذي كان محددا لانتخاب مجلس وطني تأسيسي يتولى الإشراف على شؤون إدارة البلاد وإعداد دستور جديد، ويهيئ الظروف لتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية.

وأضاف البحيري أن الهيئة حددت موعدا جديدا "بشكل منفرد دون أن يكون ذلك من صلاحياتها" وأنها بذلك "وضعت البلاد في مأزق" وفرضت على التونسيين تأجيل الانتخابات "ووضعت مسألة الانتقال الديمقراطي في البلاد ومسألة انتخابات المجلس التأسيسي كلها موضع تساؤل".

كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن البحيري قوله "التعليق سيكون إلى حين حسم أمرين أساسيين وهما وجود إرادة في تنظيم انتخابات المجلس الوطني التأسيسي وتحديد موعد لذلك".

وكانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أعلنت الخميس تمسكها بتأجيل موعد انتخاب المجلس التأسيسي إلى 16 أكتوبر/ تشرين الأول، مخالفة بذلك موقف الحكومة الانتقالية التي أوصت قبل يومين من ذلك بالإبقاء على تاريخ 24 تموز/ يوليو المقرر.

غير أن رئيس الوزراء الباجي قائد السبسي أشار الجمعة إلى إمكانية تأجيل الانتخابات، مؤكدا أن الحكومة ستقبل بذلك إذا كانت الهيئة العليا المستقلة "ترى ذلك ضروريا". ومن المقرر أن تجتمع الحكومة اليوم لمناقشة الموضوع.

عياض بن عاشور: انسحاب النهضة لن يؤثر على مداولات الهيئة (الجزيرة-أرشيف)
لا تأثير

وتأسف رئيس الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي عياض بن عاشور لانسحاب النهضة من مداولات الهيئة.

غير أنه اعتبر بحديث للجزيرة أن "هذا الانسحاب الوقتي من بعض جلسات الهيئة لن يكون له تأثير على أشغالها ومسارها" مشيرا إلى أن "نقاش المسائل الترتيبية لا يقل أهمية عن تحديد موعد الانتخابات".

ومن جهته أوضح الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة أن قرار النهضة قد يعرض على مجلس الهيئة.

أما عضو الهيئة عن مدينة تطاوين عبد اللطيف الحداد فأكد أن انسحاب النهضة "مؤسف وغير متوقع" وقال بحديث للجزيرة "من يبحث عن التوافق يبحث عنه داخل قاعة الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة وليس خارجها" وإن "التوافق لا يبنى باليد اليمنى ويحجز باليد اليسرى".

يُذكر أن أحزابا أخرى من بينها العمال الشيوعي تطالب بتأجيل الانتخابات لإعطاء مزيد من الوقت للحملات والتحضير لهذه الانتخابات بشكل جيد.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية