صورة وزعتها الإدارة الأميركية للموقع الذي استهدفه القصف الإسرائيلي في دير الزور (رويترز-أرشبف)

تعتزم الولايات المتحدة أن تطلب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفع مسألة نشاطات سوريا النووية المفترضة إلى مجلس الأمن الدولي، بينما عرضت دمشق التعاون الكامل مع الوكالة.

وطبقا لما ورد بمسودة قرار حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه اليوم، ستدعو واشنطن في اجتماع لمجلس حكام الوكالة الذرية يعقد الأسبوع المقبل، جميع الدول الأعضاء، إلى رفع الملف النووي السوري إلى مجلس الأمن.

وفي رسالة وزعت على الدول الأعضاء يوم الجمعة الماضي، قال القائم بالأعمال الأميركي في فيينا روبرت وود "نحن نعلم أن الحكومة السورية بعثت رسالة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتعلق بطلب الوكالة من سوريا تقديم التعاون التام".

وأضاف"إن مثل هذا التعاون سيكون مرحبا به بالتأكيد، ولكن لن يكون له أي أثر على النتيجة التي أفادت بعدم الالتزام السوري أو على مسؤوليات المجلس الخاصة بهذه النتيجة".

ووضعت واشنطن مشروع قرار تعتزم طرحه على مجلس حكام المنظمة الـ 35 الأسبوع المقبل تتهم فيه سوريا بما يعرف بـ"عدم الالتزام" بمسؤولياتها الدولية، وتدعو مدير عام الوكالة الدولية يوكيا أمانو إلى رفع تقرير بذلك إلى مجلس الأمن الدولي في نيويورك.

وجاء في الرسالة "نعتقد أن تحرك المجلس مهم للحفاظ على مصداقية الوكالة ونظام الضوابط فيها نظرا لاستمرار سوريا في عرقلة تحقيقات الوكالة".

مزاعم

  مجلس حكام المنظمة الذرية بأحد اجتماعاته بجنيف (الفرنسية)
وتقول الولايات المتحدة منذ فترة إن النووي السوري يجب رفعه إلى مجلس الأمن بسبب رفض دمشق الرد على المزاعم بأنها كانت تبني مفاعلا نوويا غير معلن في موقع بعيد في دير الزور، وتوقف البناء عندما قصفت طائرات إسرائيلية الموقع في سبتمبر/ أيلول 2007.

وكانت تقارير المخابرات الأميركية قد أشارت إلى أن الموقع كان نواة مفاعل نووي صممته كوريا الشمالية لإنتاج بلوتونيوم يستخدم في تصنيع قنبلة ذرية، ورفضت دمشق طلبات متكررة من الوكالة للسماح لها بتفتيش الموقع من جديد بعد أن سمحت لها بدخوله مرة واحدة عام 2008.

اشتباه
وفي أقوى تقرير لها منذ بدء التحقيقات عام 2008، خلصت الوكالة الأسبوع الماضي إلى أنه "بناء على جميع المعلومات المتوفرة للوكالة وتقييمها الفني لهذه المعلومات، فان الوكالة تقدر أنه من المرجح جدا أن يكون المبنى الذي تم تدميره بدير الزور كان مفاعلا نوويا كان من المفترض الإعلان عنه للوكالة".

ونفت سوريا باستمرار تلك المزاعم وقالت إن الموقع في دير الزور كان منشأة عسكرية غير نووية، إلا أنها لم تقدم أي دليل حتى الآن لدعم ذلك. غير أن الوكالة الدولية لم تقتنع بذلك.

وصرح دبلوماسيون غربيون بأن رئيس الوكالة الذرية بعث برسالة إلى الدول الأعضاء تشير إلى أن دمشق قالت إنها مستعدة الآن "للتعاون التام مع الوكالة".

وذكر دبلوماسيون أنهم اعتبروا ذلك خطوة سورية لتجنب رفع المسألة إلى مجلس الأمن في نيويورك، لكن مندوبا غربيا توقع أن يكون تأثير الخطاب على قرار المجلس شبه منعدم.

وقال دبلوماسيون غربيون إن موقفهم إزاء القضية النووية السورية ليس له صلة بالاحتجاجات المناهضة للحكومة داخل البلاد، وذكروا أن دمشق لم تتعاون بشأن دير الزور منذ فترة طويلة وأن الوقت حان للتحرك.

يُذكر أنه يحق لمجلس حكام الدولية للطاقة الذرية إحالة الدول لمجلس الأمن إذا خلص إلى أنها انتهكت اللوائح العالمية للحد من الانتشار النووي بمشاركتها في أنشطة نووية سرية.

وأحال مجلس الوكالة ملف إيران لمجلس الأمن عام 2006 لفشلها في تبديد الشكوك بشأن سعيها تطوير أسلحة نووية، ومنذ ذلك الحين فرضت أربع جولات من العقوبات على طهران لرفضها تقليص أنشطة نووية حساسة.

المصدر : وكالات