نجحت جهود الوساطة اليمنية السبت في التوصل إلى هدنة بين قوات الرئيس علي عبد الله صالح وأنصار الشيخ صادق الأحمر، وجاء ذلك في وقت حذرت فيه مجموعة الأزمات الدولية من أن المواجهة بين الطرفين قد تجر البلاد إلى حرب أهلية واسعة النطاق.

وأكد مسؤول حكومي لوكالة رويترز التوصل إلى اتفاق بين الطرفين، قائلا "نعم توصلنا إلى اتفاق يبدأ نفاذه صباح غدا الأحد".

ويتضمن الاتفاق -وفق المسؤول نفسه- انسحاب رجال القبائل المسلحين من المباني الحكومية التي احتلوها، إضافة إلى الاتفاق على خطوات لإعادة الحياة إلى طبيعتها في حي الحصبة في صنعاء بعد مقتل 115 شخصا في معارك هذا الأسبوع.

 وقد أكد مسؤول قبلي هذا الخبر للوكالة نفسها.

وأكدت مصادر قبلية وسكان في وقت سابق أن القتال لم يتجدد في حي الحصبة بشمال صنعاء بين قوات الرئيس علي صالح وعناصر صادق الأحمر.

وقال مدير مكتب الأحمر عبد القوي القيسي "إن الوسطاء يواصلون جهودهم التي تصطدم رغم ذلك بصعوبات"، مضيفا أن التهدئة لا تزال صامدة رغم "هجوم بالقذائف ليلا على محيط منزل الأحمر".

وكان الأحمر -الذي انضم في وقت سابق إلى ثورة الشباب المطالبة بإسقاط نظام صالح- قد أعلن عن هدنة بين قبيلة حاشد وقوات الأمن، وبعد أن خفت حدة القتال إثر جهود للوساطة، أخلى مقاتلو الأحمر مباني الوزارات الحكومية التي سيطروا عليها في مقابل وقف إطلاق النار وخروج القوات الحكومية من منطقتهم.

وفي هذا السياق، حذرت مجموعة الأزمات الدولية من أن المواجهة بين الرئيس اليمني ورجال قبيلة حاشد قد تجر البلاد إلى حرب أهلية واسعة النطاق.

ورأت المجموعة في تقرير لها أن الخطوة الأكثر إلحاحًا تتمثل بقبول الطرفين وقفا لإطلاق النار بوساطة من رجال الدولة والقادة القبليين في اليمن.

وأضافت أن الدول الأجنبية يجب أن تشارك في الوساطة "لكن نظرا للطبيعة الشخصية والقبلية الشديدة للعداء بين آل صالح وآل الأحمر فلا يمكن للوساطة أو المبادرات الدولية وحدها أن تعالج الأمر بفاعلية".

العصيان بقعطبة الضالع (الجزيرة)
عصيان ناجح
ومن جهة أخرى شهدت محافظتا لحج والضالع جنوبي اليمن السبت عصيانًا مدنيا ناجحا قدرت نسبته بـ80%  في المحافظتين.

ففي الحوطة –عاصمة لحج- قال شهود عيان إنهم شاهدوا معظم المحال التجارية مغلقة حتى أذان الظهر في ظل انتشار أمني كثيف في الشوارع وتوقف شبه كامل لحركة المواصلات.
 
وقال الناشط  في شباب الثورة بلحج عبد الله مهدي إن الأمن اقتحم منزل المحامي والناشط في شباب الثورة بلحج أكرم الشاطري بحثا عنه لاعتقاله.

ويرجح مهدي أن محاولة اعتقال الشاطري تأتي على خلفية حادثة الاغتيال التي تعرض لها مدير أمن ضاحية الحوطة عبد الله الموزعي عندما أطلق مجهولون النار على سيارة شرطة كانت في طريقها إلى منزل الموزعي مساء أول أمس مما خلف قتيلا وجريحين في صفوف الأمن. 

وفي تصريحات صحفية له قال المحامي أكرم الشاطري إن محاولة اعتقاله غير شرعية، نافيا أي صلة له بمحاولة اغتيال الموزعي.

وأضاف الشاطري أنهم في الحركة الاحتجاجية المطالبة برحيل نظام علي صالح أكدوا رفضهم التام والمطلق لأي أعمال عنف أو تخريب حتى حرق إطارات في الشارع العام فما بالك بأعمال القتل والمواجهات مع الأمن.

وفي محافظة الضالع شهدت ضاحيتا دمت وقعطبة عصيانا مدنيا وصف بأنه ناجح بنسبة 80% بحسب الصحفي محمد المنتصر الذي ذكر للجزيرة نت أنه شاهد معظم المحال التجارية في دمت مغلقة حتى الظهيرة.

وأكد أن أصحاب المحال أغلقوا محلاتهم طواعية ورغبة منهم في دعم الثورة السلمية في اليمن، وهو ما انطبق على ضاحية قعطبة بحسب شهود من شباب الثورة هناك.

وكانت 17 محافظة يمنية قد شهدت أمس مظاهرات حاشدة في يوم أطلق عليه يوم "جمعة سلمية الثورة"، طالبت بتنحي صالح ورفضت الانجرار إلى حرب أهلية.

على صعيد آخر، كشف وزير التجارة اليمني هشام شرف عبد الله أن الأزمة السياسية قد كلفت الاقتصاد اليمني ما يصل إلى خمسة مليارات دولار، مشيرا إلى أن هناك حاجة إلى مساعدة عاجلة للحيلولة دون انهيار الاقتصاد في البلاد.  

وأضاف الوزير هشام لوكالة رويترز أن الاقتصاد يجب ألا يبقى رهين الأزمة السياسية لأن الموقف قد وصل إلى درجة خطيرة.

المصدر : وكالات