أعلن النظام الليبي أنه "غير معني" بقرارات قمة مجموعة الثماني التي دعت العقيد معمر القذافي إلى التنحي، مؤكدا أن أي مبادرة لحل الأزمة في ليبيا ينبغي أن تكون في إطار الاتحاد الأفريقي.

وقال خالد الكعيم مساعد وزير الخارجية الليبي بعدما انضمت روسيا إلى الدعوات لتنحي القذافي في ختام قمة مجموعة الثماني الجمعة بفرنسا، إن "القمة اقتصادية ونحن غير معنيين بقراراتها".

وعن عرض الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف التوسط في النزاع الليبي، أكد الكعيم أن طرابلس لم تطلع على الموقف الروسي بشكل رسمي، وأشار إلى أنهم بصدد الاتصال بالحكومة الروسية للاستفسار عن المعلومات التي وردت في الصحافة.

وأوضح أن الحكومة الليبية لن تتجاوب مع أي مبادرة تهمش المبادرة الأفريقية، مؤكدا أن "لا أحد يستطيع أن يملي على الليبيين مستقبلهم السياسي"، وأن أي قرار سياسي في البلاد لا يعني سوى الليبيين.

وأكد الكعيم زيارة رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما إلى ليبيا الاثنين القادم، دون أن يوضح ما إذا كان سيتم التطرق إلى مسألة رحيل القذافي كما أعلنت الرئاسة الجنوب أفريقية.

وتنص خريطة الطريق الصادرة عن الاتحاد الأفريقي التي وافقت عليها طرابلس على وقف فوري لإطلاق النار وضمان وصول المساعدة الإنسانية وإجراء حوار يهدف إلى فتح المجال أمام انتقال سياسي للسلطة، إلا أنها لا تنص بوضوح على رحيل القذافي وهو ما دفع بالثوار إلى رفضها.

وكان قادة مجموعة الثماني قد أكدوا في بيان قمتهم الختامي أن القذافي فقد كل الشرعية بسبب استخدامه للقوة ضد المدنيين الذين يحتجون على حكمه المستمر منذ 41 عاما، وقالوا إنه ليس لديه مستقبل في ليبيا ديمقراطية ويتعين عليه الرحيل.

ميدفيديف أكد أن روسيا لن تستقبل
القذافي في حال تنحيه (الفرنسية)
وساطة
وفي واشنطن أكد مسؤول في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تعتقد بأن روسيا يمكن أن تساعد في إنهاء الأزمة الليبية، وأنها ستبقى على اتصال مع موسكو بشأن المسألة، وذلك بعدما عرض الرئيس الروسي التوسط في ليبيا.

وقال بن رودس نائب مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض للصحفيين المرافقين لباراك أوباما إلى بولندا "يوجد اتفاق بشأن ما ينبغي حدوثه في ليبيا، ونعتقد بأن روسيا لديها دور لتقوم به للمضي قدما كشريك وثيق لنا".

من جهته أكد ميدفيديف خلال مؤتمر صحفي في ختام قمة الثماني إنه عرض خدمات روسيا كوسيط في ليبيا أثناء محادثات مع الزعماء المشاركين في قمة المجموعة.

وأوضح أنه أرسل مبعوثه الخاص للشؤون الأفريقية ميخائيل مارجيلوف إلى بنغازي.

وقال "فيما يتعلق بطرابلس فالوضع أكثر صعوبة، ولكن على أي حال أرجو أن تتاح للمبعوث الخاص الفرصة كي يتحدث مع الجانبين، المعارضة والقوى السياسية الجديدة وأيضا مع ممثلين للقيادة السابقة".

وردا على سؤال عما إذا كانت روسيا ستستضيف القذافي، قال ميدفيديف "لا لن نفعل"، ولكنه قال إنه يعتقد أن من المرجح أن تستقبله دولة أخرى.

ساركوزي (يمين) عبر عن أمله
في زيارة بنغازي رفقة كاميرون
(الفرنسية)
شكوك
وكانت بريطانيا وفرنسا قد أعربتا عن شكوكهما الكبيرة في جدوى محاولات الوساطة لإيقاف ضربات التحالف الدولي ضد ليبيا، وأشارتا إلى ضرورة تنحي العقيد القذافي عن السلطة أولا.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون إن المباحثات لن تكون ذات جدوى إلا بعد تخلي القذافي عن السلطة.

ولخص كاميرون قرارات قمة الثماني قائلا إن الرسالة هي "على القذافي أن يرحل".

وبدوره أدلى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بتصريحات مماثلة، حيث قال "لا توجد أي إمكانية للمباحثات مع القذافي"، مشددا على أن الوساطة مستحيلة معه.

ومن جهة ثانية أعلن ساركوزي أنه يخطط لزيارة مدينة بنغازي معقل الثوار الذين يطالبون منذ 17 فبراير/شباط الماضي بتنحي القذافي، معربا عن أمله في أن تتم هذه الزيارة برفقة رئيس الوزراء البريطاني.

وأضاف "لقد تحدثت مع كاميرون بشأن ذلك، يجب أن تكون مبادرة فرنسية بريطانية"، مشيرا إلى أنه لم يتم تحديد موعد لهذه الزيارة حتى الآن.

المصدر : وكالات