قال نشطاء إن المئات اعتصموا في ميدان التحرير الليلة الماضية عقب مظاهرة حاشدة الجمعة للمطالبة بما أطلق عليه "تصحيح مسار الثورة والانتقال السريع للحكم المدني", رغم دعوات لمقاطعتها من جانب الإخوان المسلمين.

وقال الناشط طارق منير إن المعتصمين أغلقوا جميع المنافذ المؤدية للميدان من كافة الاتجاهات، وشكلوا لجانا شعبية لتأمين مداخل الميدان خشية اندساس أي عنصر بين المتظاهرين.

وتتمثل مطالب المعتمصين وفق منير في المطالبة بتشكيل مجلس رئاسي مدني لإدارة شؤون البلاد ووضع دستور جديد قبل الانتخابات التشريعية ووقف المحاكمات العسكرية للمدنيين.

كما يطالب هؤلاء بالإسراع في محاكمة رموز الفساد في نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك وحل المجالس الشعبية المحلية التي هيمن عليها الحزب الوطني الديمقراطي والذي صدر حكم قضائي بحله.

ثورة ثانية
وكان عشرات الآلاف تظاهروا أمس الجمعة في ميدان التحرير استجابة لدعوة عدد من الجماعات والمنظمات الليبرالية واليسارية للمشاركة فيما أسموه "ثورة الغضب الثانية".

ودعا المتظاهرون لإعداد دستور جديد وتأجيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في سبتمبر/أيلول المقبل، وتحقيق مطالب يقولون إنها لم تتحقق منذ الإطاحة بمبارك منها تعيين "محافظين وطنيين ولاؤهم للشعب وليس للنظام"، كما رفعت لافتات أخرى كتب عليها "الشعب يريد تطهير القضاء"، و"الشعب يريد تطهير الإعلام".

المتظاهرون طالبوا بالإسراع بمحاكمة رموز الفساد من النظام المخلوع (رويترز)
ويطالب المتظاهرون بإرجاء الانتخابات لحين تمكن الأحزاب التي أنشئت بعد سقوط مبارك من عقد مؤتمراتها الأساسية، كما يعتبرون أن استقلال القضاء لم يتحقق منذ سقوط مبارك كما يطالبون بتغيير قيادات الإعلام المملوك للدولة والذي يتهمونه بالولاء للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.

كما تظاهر الآلاف في محافظة الإسكندرية شمالي مصر تلبية للدعوة التي طرحتها القوى والحركات السياسية وائتلافات الشباب للمشاركة في "جمعة الغضب الثانية" للتأكيد على مطالب الثورة واحتجاجا على "تباطؤ في الإصلاحات ومحاكمة مسؤولين سابقين بتهم الفساد وإساءة استغلال السلطة" بحسب ما نقله مراسل الجزيرة نت أحمد عبد الحافظ.

جاء ذلك في وقت أعلن فيه المجلس الأعلى للقوات المسلحة -الذي يدير شؤون مصر- أنه سيسحب قواته من الشوارع التي ينظم النشطاء مظاهراتهم فيها. وقد أخلى ميدان التحرير والشوارع الجانبية بالفعل من عناصر القوات المسلحة.

ودعا المجلس -برسالة على صفحته بموقع فيسبوك على الإنترنت- المتظاهرين إلى توخي الحذر, مشيرا إلى "احتمالات قيام عناصر مشبوهة بمحاولة تنفيذ أعمال تهدف إلى الوقيعة بين أبناء الشعب المصري والقوات المسلحة".

الإخوان يمتنعون
وقد رفضت جماعة الإخوان المسلمين المشاركة بمظاهرات الجمعة, وقال القيادي بالجماعة محمد البلتاجي إن هناك أطرافا تدفع لصدام مع الجيش وترفع شعارات تقود البلاد نحو المجهول, وتثير قضايا جرى حسمها من خلال الاستفتاء الذي شهدته البلاد مؤخرا.

كما علل منسق الجمعية الوطنية للتغيير عبد الجليل مصطفى مشاركتهم في المظاهرات قائلا إن هناك كثيرا من القضايا التي يجب أن يسمعها الجيش من خلال هذه المظاهرة. وأضاف "الحالة الأمنية التي باتت تؤرق الجميع إحدى أهم تلك القضايا".

مع الجيش
من ناحية أخرى, تظاهر المئات في الجامع الأزهر بالعاصمة المصرية القاهرة تأييدا للمجلس العسكري منتقدين دعاوى بإقالة النائب العام والمجلس العسكري.

وطالب المتظاهرون بالعمل وإعادة عجلة الإنتاج "لصالح مصر وصالح الاقتصاد المصري لمنع انهيار الثورة والبعد عن أهدافها التي تصب جميعها في الإصلاح".

كما تجمع مئات أمام منصة العرض العسكري بطريق النصر، حيث أقاموا مسرحا كبيرا بمكبرات صوت تذيع الأغاني الوطنية ورفعوا لافتات تؤيد استمرار المجلس العسكري في حكم البلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات