من قصف سابق لقوات الأطلسي على أحد المقرات الأمنية في طرابلس (الفرنسية-أرشيف)

قصفت قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في وقت متأخر أمس الأربعاء أهدافا في العاصمة الليبية، وذلك في وقت أكد فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أنهما سيواصلان الضغط دون توقف على العقيد معمر القذافي حتى يتنحى.

ونقل تلفزيون الجماهيرية الليبي الحكومي عن مصدر عسكري قوله إن "مواقع مدنية في مدينة طرابلس -من بينها مدرسة للتعليم الفني- تعرضت لقصف العدوان الصليبي الاستعماري، مما أدى إلى خسائر بشرية ومادية".

وأفاد مراسل لرويترز بأنه سمع ثلاثة انفجارات صغيرة في المنطقة، دون أن يعرف ما إن كان ذلك سبب خسائر بشرية.

وكانت مدينة الزنتان تعرضت أمس لقصف عنيف نفذته كتائب القذافي بصواريخ غراد، وتركز القصف في وسط المدينة التي سقط فيها أكثر من ستين صاروخا.

وأفاد مراسل الجزيرة نت مدين ديرية بأن الكتائب حشدت عددا كبيرا من الآليات والمدرعات وراجمات الصواريخ شرق الزنتان، بينما يستنفر الثوار للتمركز في مواقع بخطوط التماس، وسط تنبؤات بتجدد الهجوم من قبل الكتائب مع بدء النهار.

منظمة العفو الدولية حذرت من أن قوات العقيد معمر القذافي ربما تكون زرعت الألغام المضادة للأفراد في مدينة مصراتة الساحلية
تحذير من الألغام
يأتي ذلك فيما حذرت منظمة العفو الدولية أمس الأربعاء من أن الألغام المضادة للأفراد ربما تنتشر في مدينة مصراتة الساحلية في ليبيا، وسط أدلة جديدة على أن قوات العقيد معمر القذافي زرعتها في مناطق سكنية أثناء معاركها مع قوات المعارضة.

وقالت المنظمة المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان إن فريقها في مصراتة علم أنه جرى العثور على أكثر من 20 لغما مضادا للأفراد وشديد الانفجار الأسبوع الماضي، في ضاحية سكنية جنوب شرق وسط المدينة، عندما انفجر لغمان بشكل عرضي لدى مرور سيارة، مما أصابها بالعطب دون إصابة أحد من ركابها.

وأضافت أن "الألغام المضادة للأفراد محظورة دوليا ويجب عدم استخدامها في أي مكان أو تحت أي ظرف. ويشير زرع الألغام في ضاحية سكنية إلى أن قوات القذافي تسعى عمدا إلى إلحاق الضرر بالمدنيين. كما أنه يمثل في أقل تقدير انتهاكا صارخا لحظر الهجمات العشوائية".

أوباما وكاميرون مصران على رحيل القذافي (الفرنسية)
ضغط ووساطة
وقد أكد الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني أنهما سيواصلان الضغط دون توقف على العقيد معمر القذافي حتى يتنحى. وقال أوباما إن بلاده متفقة مع بريطانيا على عدم إرسال قوات برية إلى ليبيا.

جاء هذا خلال زيارة رسمية يقوم بها أوباما لبريطانيا في إطار جولة أوروبية قبل توجهه إلى قمة مجموعة الثماني في فرنسا.

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة الإندبندنت البريطانية اليوم الخميس أن رئيس الحكومة الليبية البغدادي المحمودي سوف يوجه رسالة إلى القادة الدوليين يقترح فيها عليهم وقفا لإطلاق النار برعاية الأمم المتحدة.

وحسب رسالة أكدت الصحيفة أنها اطلعت عليها، فإن العقيد القذافي مستعد لبدء محادثات بدون شروط مع الثوار وإصدار عفو وبحث دستور جديد. وقال البغدادي المحمودي -في الرسالة التي نشرت الصحيفة مقاطع منها- إن "ليبيا المستقبلية ستكون مختلفة تماما عن ليبيا القائمة منذ ثلاثة أشهر".

ونقلت الصحيفة عن مصدر حكومي بريطاني قوله إن الدول الغربية قد تقبل وقف إطلاق النار شرط أن يرحل القذافي إلى المنفى.

من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأربعاء إن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا سيواصل إجراء مفاوضات غير مباشرة بين طرابلس والثوار، بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية.

وتابع بان كي مون أن عبد الإله الخطيب -وهو وزير خارجية أردني سابق- سيزور طرابلس الأسبوع المقبل سعيا لإشراك السلطات الليبية والمجلس الوطني الانتقالي المؤقت في مفاوضات غير مباشرة لتحقيق انتقال للسلطة في ليبيا.

وأوضح أن طرابلس والمجلس الانتقالي -الذي يمثل قوات الثوار الذين يقاتلون قوات الزعيم معمر القذافي- وافقا على العمل على التوصل لوقف لإطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية من خلال التعاون مع الخطيب، الذي زار ليبيا سبع مرات.

المصدر : وكالات