صالح قال إنه لن يغادر اليمن إذا ترك الحكم وإنه لا يخشى ملاحقته قضائيا (رويترز)

قال الرئيس اليمني علي عبد الله صالح اليوم الأربعاء إن اليمن لن يصبح دولة فاشلة أو يستدرج إلى حرب أهلية رغم الاشتباكات الشرسة في العاصمة مع مسلحين قبليين اتهمهم بالسعي للإطاحة به.

ولكن علي صالح -الذي يحكم اليمن منذ نحو 33 عاما- قال إنه لا يزال راغبا من حيث المبدأ في توقيع الاتفاق الذي أعد بوساطة خليجية لإنهاء حكمه والذي تراجع عن التوقيع عليه يوم الاثنين. وإنه لن يقدم المزيد من التنازلات.

وأضاف في مقابلة مع رويترز، أنه يأمل ألا يصبح اليمن دولة فاشلة أو صومالا آخر، مؤكدا أن الشعب اليمني ما زال حريصا على انتقال سلمي للسلطة.

ويتمتع الرئيس اليمني (69 عاما) بثقة رجل حكم واحدة من أصعب دول العالم، وقال وهو مملوء بالفخر والحيوية إنه لن يترك اليمن إذا تنحى.

وتخوض قوات موالية لصالح معارك شرسة في شوارع صنعاء منذ يوم الاثنين مع حرس شيخ مشايخ قبائل حاشد صادق الأحمر الذي تضامن مع المحتجين المطالبين بتنحي صالح وأسفرت الاشتباكات عن سقوط 39 قتيلا على الأقل.

وحذرت المعارضة من أن الهجمات التي تشنها قوات صالح قد تثير حربا أهلية، وقللت أعمال العنف من احتمالات التوصل إلى حل سلمي للاحتجاجات المندلعة منذ أربعة شهور تقريبا مستلهمة الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت برئيسي مصر وتونس.

وقال صالح متحدثا في وقت سابق لبعض وسائل الإعلام المختارة بينها رويترز، إن ما حدث "تصرف استفزازي لاستدراج اليمن إلى حرب أهلية، ولكن هذا قاصر على أبناء الأحمر"، وحملهم مسؤولية إراقة دماء مدنيين أبرياء.

وأضاف أنهم حتى هذه اللحظة يهاجمون وزارة الداخلية، ولكنه لا يريد توسيع نطاق المواجهات.

صالح حمّل أبناء الأحمر مسؤولية إراقة الدماء
وكانت الاشتباكات في الشوارع المحيطة بمنزل الشيخ صادق الأحمر في صنعاء، قد اندلعت بعد أن رفض صالح في آخر لحظة التوقيع على اتفاق توسط فيه مجلس التعاون الخليجي لنقل السلطة يترك بموجبه الحكم خلال شهر.

وقال صالح إنه صامد ويتحمل صدمات ما فعله أبناء الأحمر مثل مهاجمة مؤسسات الدولة والصحف ووزارتي الصناعة والداخلية. وأضاف أنهم اختاروا هذا واتخذوا القرار الخاطئ ليواجهوا الدولة بهذه النوعية من أعمال العنف.

المبادرة الخليجية
وتراجع صالح عن توقيع اتفاقات سابقة، لكن تراجعه الأخير كان الأقوى فيما يبدو لأنه جاء بعد محاصرة دبلوماسيين غربيين وعرب في سفارة الإمارات العربية المتحدة لساعات.

وقال صالح إن الاتفاق ما زال مطروحا على المائدة وإنه مستعد للتوقيع في إطار حوار وطني وآلية واضحة، مضيفا أنه إذا كانت الآلية صحيحة فإنه سيوقع على الاتفاق وينقل السلطة.

وكانت المبادرة الخليجية -التي أعدت بوساطة خليجية والتي رفض توقيعها- ستمنحه حصانة من المحاكمة مما يضمن انتقالا كريما للسلطة.

وأضاف أنه سيبقى في اليمن ويرأس حزبه وينضم للمعارضة وأنه لا يخشى ملاحقته قضائيا. وتساءل عمن يحاكم من، مضيفا أنه مواطن عادي وسينقل السلطة إذا جاءت المعارضة إلى طاولة الحوار سلميا. وحذر صالح القوى الخارجية من محاولة فرض حلها على اليمن.

صالح قال إن عبد اللطيف الزياني لم يعامله باحترام كاف (الفرنسية-أرشيف)
شكوى من الزياني
وشكا صالح من أن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني -الذي قاد جهود الوساطة- لم يتعامل معه بالاحترام الكافي.

وقال إن الزياني أبلغه بأنه إن لم يوقع الاتفاق فسيعتبر هذا رفضا له، مشيرا إلى أن "هذه ليست طريقة ملائمة لمخاطبة رئيس دولة".

وتحرص الولايات المتحدة والسعودية اللتان تعرضتا لهجمات فاشلة من جانب تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يتمركز في اليمن، على إنهاء حالة الجمود في اليمن والحيلولة دون انتشار الفوضى التي من شأنها أن تمنح القاعدة مجالا أوسع للحركة.

وقال صالح إنه يقبل مبادرة شاملة وإنه يجب أن يفهم الجميع أنه لا يتلقى أوامر من الخارج "فهذا شأن داخلي ولا أحد ينفذ أوامر خارجية".

ورسم صالح صورة لمستقبل اليمن تتسم بالرخاء والديمقراطية بعيدا عن الفقر الذي أدى إلى أن يعيش 40% من السكان على أقل من دولارين في اليوم.

وقال إنه يجب القضاء على العنف والإرهاب وإعادة بناء الاقتصاد، مشيرا إلى أن المجتمع ستتم تنميته ليصبح اليمن بلدا ديمقراطيا. وأضاف أنه لا يمكن أن يصبح اليمن أرضا خصبة أو ملاذا آمنا لتنظيم القاعدة، وأن المجتمع اليمني لن يسمح بهذا.

المصدر : رويترز