قتل 38 وأصيب العشرات في مواجهات بين قوات الأمن اليمنية وحرس شيخ قبائل حاشد صادق الأحمر, وسط مخاوف وتحذيرات من حرب أهلية, جراء تراجع فرص الحل السياسي بعد تعليق المبادرة الخليجية.

وأكد مراسل الجزيرة نت بصنعاء عبده عايش إصابة رئيس جهاز الأمن السياسي (المخابرات) غالب القمش وعدد من المشايخ الكبار إصابات خطيرة في الاشتباكات، مما دفع أحد قادة الوساطة بين الطرفين إلى التحذير من وقوع حرب أهلية.

وكان القمش موجودا بصحبة عدد من المشايخ في منزل الأحمر إبان القصف بصفتهم أعضاء في لجنة وساطة مكلفة من الرئيس علي عبد الله صالح بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار مع مسلحي صادق الأحمر.

وذكر مراسل الجزيرة نت أن من بين المصابين الشيخ سبأ سنان أبو لحوم والشيخ غالب مبخوت العمري والشيخ عبد الخالق شويط والشيخ عبد السلام زابية، والقيادي المستقيل من حزب المؤتمر الحاكم محمد أبو لحوم، وأغلبهم ينتمون لقبائل بكيل، كبرى قبائل اليمن.

الأحمر يواجه اتهامات حكومية بمحاولة تنفيذ الانقلاب  (الفرنسية-أرشيف)
كما نقلت رويترز عن شهود أن قوات موالية للرئيس اليمني خاضت معارك في شوارع العاصمة صنعاء مع حرس شيخ قبائل حاشد.

ووصف شهود الاشتباكات بأنها كانت عنيفة، وقالوا إن أصوات الأسلحة الآلية وقذائف المورتر كانت تسمع في كل مكان, كما شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من مدخل وزارة الداخلية.

وتحدثت وزارة الدفاع في موقعها على الإنترنت عن وقوع قتلى وجرحى بسبب ما سمته اعتداء عائلة الأحمر وعصاباتها.

كما ذكرت وكالة سبأ الرسمية للأنباء أن الحكومة اتهمت رجال الأحمر بتنفيذ محاولة انقلاب بشن هجوم على وزارة الداخلية وعدة مبان أخرى تابعة للحكومة والشرطة.

شبح الحرب الأهلية
وفي المقابل, حذرت المعارضة من أن مثل هذا الهجوم يمكن أن يؤدي إلى اندلاع حرب أهلية, مع تقليص فرص التوصل إلى حل سياسي, بعد فشل المبادرة الخليجية ورفض صالح التنحي.

ووصف تحالف المعارضة الهجوم على منزل الأحمر بأنه "أحد أعراض الهستيريا التي أصابت الرئيس صالح والمحيطين به وإصرارهم على الزج بالبلاد في حرب أهلية". وقال زعيم معارض إن عدة وسطاء منهم قائد لقوات الأمن أصيبوا في الهجمات.

صالح رفض توقيع المبادرة الخليجية عدة مرات في اللحظات الأخيرة (الفرنسية)
المبادرة الخليجية
يذكر في هذا الصدد أن الاشتباكات جاءت بعد أن انهار يوم الأحد الماضي اتفاق لنقل السلطة توسط فيه مجلس التعاون الخليجي وكان من المقرر أن يوقعه صالح، مما يمنحه حصانة من المحاكمة.

وإثر ذلك, أعلن مجلس التعاون الخليجي الوسيط في الاتفاق الذي رفضه صالح ثلاث مرات في اللحظة الأخيرة، أنه علق الاتفاق "لأن الظروف غير مواتية".

أما في واشنطن فقد رأت الخارجية الأميركية أن المبادرة الخليجية ما زالت قائمة, وقال المتحدث مارك تونر إن "الرئيس صالح أمامه اتفاق ينبغي أن يوقعه ليضع اليمن على مسار إيجابي ويتسنى إنهاء الوضع الراهن".

وأشار إلى احتمال إعادة الولايات المتحدة النظر في المعونة المالية الكبيرة التي تقدمها لليمن إذا استمر جمود الموقف. وأضاف "نحن ندرس كل الخيارات".

وفي الرياض دعا الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني إلى إنهاء القتال على الفور، وأشار إلى احتمال استئناف محاولات الوساطة.

وقال الزياني للصحفيين إنه مستعد دائما لزيارة اليمن "إذا كانت الزيارة لصالح الشعب اليمني".

وقال الزياني إن القتال الذي تشهده صنعاء يثير مخاوف وقلق دول مجلس التعاون من امتداده وتوسعه، داعيا الأطراف المعنية إلى التحلي بروح المسؤولية وضبط النفس.

المصدر : الجزيرة + وكالات