من الاحتفال الذي أقامه شباب الثورة في شارع الستين بالعاصمة صنعاء الأحد (الجزيرة نت)

قتل ستة أشخاص وجرح نحو 60 آخرين في مواجهات اندلعت بين قوات الأمن اليمنية ومسلحين قبليين معارضين، في وقت شهدت فيه محافظة الضالع جنوب اليمن مسيرة شارك فيها عشرات الآلاف، رافضين المبادرة الخليجية ومطالبين بإسقاط النظام ومحاكمة أركانه.

وأظهر التلفزيون اليمني صورا للمواجهات التي اندلعت في العاصمة اليمنية صنعاء أمس الاثنين بين مسلحين تابعين للشيخ صادق الأحمر وقوات النجدة والحرس الجمهوري.

وفي تفسيره لظروف الاشتباك قال عبد القوي القيسي مدير مكتب الشيخ صادق الأحمر للجزيرة نت إن "قوات نظام صالح حاولت اقتحام منزل الأحمر، لكن عناصر الحراسة تصدوا لهم ومنعوهم من التقدم".

واعتبر القيسي أن محاولة اقتحام المنزل جاءت في سياق التصعيد الأمني الذي يقوم به النظام ضد معارضيه سعيا لتفجير الوضع عسكريا في البلاد، مذكرا بتلويح الرئيس صالح أمس بحرب أهلية إذا لم تنصع المعارضة.

وأشار مكتب الأحمر إلى أن سبب المواجهات المسلحة "إدخال كتائب أمنية وعسكرية إلى مدرسة الرماح للبنات المجاورة لمنزل الشيخ الأحمر"، مضيفا أن الحراسة الخاصة بالمنزل حاولت منعهم من ذلك مما دفع المجموعة المذكورة وبلاطجة النظام المزروعين في عدة أماكن إلى إطلاق الرصاص، الأمر الذي استدعى التحرك للدفاع عن النفس.

وأفاد مراسل الجزيرة نت في صنعاء عبده عايش بأن اشتباكات عنيفة اندلعت ظهر أمس في حي الحصبة بالعاصمة اليمنية بين قوات الأمن المركزي والنجدة التابعة للرئيس علي عبد الله صالح ومسلحين قبليين من حراسة الشيخ صادق بن عبد الله الأحمر.

وقال المراسل إن مسلحين من قبيلة حاشد تداعوا من محافظة عمران إلى الدفاع عن منزل شيخ قبيلتهم، وإن إطلاق نار وقع في نقطة الأزرقين أثناء محاولتهم دخول صنعاء.

وأكد شهود عيان أن القوات الحكومية استخدمت قاذفات "آر.بي.جي7" ورشاشات "12-7" وأسلحة أخرى خفيفة ومتوسطة أثناء الهجوم.

وتحدثت أنباء من عين المكان عن أن حرس الشيخ صادق الأحمر الذي انضم إلى الثورة في مارس/آذار الماضي، سيطروا على مبنى وزارة الصناعة والتجارة القريب من منزله.

من جهة أخرى، قال شاهد عيان من ساحة التغيير وسط صنعاء إن اشتباكات عنيفة تدور عند أحد مداخل الساحة، حيث أطلقت قوات حكومية النار باتجاه المدخل المحاذي للفرقة الأولى مدرع.

وقال الشاهد إن جنديا من تلك الفرقة أصيب إصابة خطيرة، وأضاف أنهم يسمعون سيارات الإسعاف وهي تمر دون أن يعرف هل هناك إصابات أو قتلى جراء المواجهات.

مسلحون يحتفلون باستيلائهم على مواقع الحرس الجمهوري في وقت سابق (الجزيرة)

إغلاق القنصلية الأميركية
وفي سياق الاضطراب الأمني، أغلقت السفارة الأميركية في صنعاء قسمها القنصلي في وجه المراجعين بصورة مؤقتة.

وقال بيان للسفارة "بسبب الحالة الأمنية المضطربة في المدينة، ستغلق القنصلية أبوابها في وجه المراجعين يومي الثلاثاء والأربعاء 24 و25 مايو/أيار، مع توفير دوام للطوارئ خاص بالمواطنين الأميركيين".

مسيرة في الضالع
في الأثناء، شهدت ضاحية دمت بمحافظة الضالع جنوبي اليمن مسيرة حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف، رفضا للمبادرة الخليجية ومطالبة بإسقاط النظام ومحاكمة أعضائه على جرائمهم بحق الشعب.

وقال بلال سعد -أحد شباب الثورة في دمت- للجزيرة نت إن المسيرة جابت الشارع العام والشوارع الخلفية تتقدمها الدراجات النارية والسيارات وهتف المتظاهرون "يا خليج يا زياني، اليمن تشتي رئيس ثاني" و"الشعب يريد الزحف نحو القصر" و"الشعب يريد إسقاط النظام" و"وقع أو لا توقع، والله إنك مودع"، و"مغادرة مغادرة، لا نقبل المبادرة".

وأضاف سعد أن المتظاهرين استنكروا ما تعرضت له السفارة الإماراتية أثناء وجود الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي وسفراء المجلس وبعض السفراء الأجانب في داخلها، وطالبوا دول الخليج باتخاذ موقف قوي وواضح من مراوغات صالح ونظامه.

وجدد الثوار رفضهم لأي مبادرة من أي طرف ما لم تتضمن الرحيل الفوري للنظام، مع رفض أي شرط أو بند يوفر ضمانا للنظام بعدم الملاحقة.

كما خرج أهالي مدينة البيضاء اليمنية في مسيرة حاشدة يطالبون خلالها مجلس التعاون الخليجي بوقف أي مبادرات، ووجه المتظاهرون الشكر لدولة قطر بسبب انسحابها من المبادرة، كما طالبوا بإسقاط الرئيس علي صالح ونظامه ومحاكمتهم جميعا.

وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من تهديد صالح بحرب أهلية ورفضه التوقيع على المبادرة الخليجية القاضية بتنازله عن السلطة لنائبه في غضون 30 يوما، مقابل الحصول على حصانة من الملاحقة القضائية لنفسه ولأعوانه.

ويعرف اليمن حركة احتجاج مستمرة في شوارع المدن منذ أواخر يناير/كانون الثاني الماضي تطالب بإسقاط النظام، وقد شنت قوات الأمن حملة دموية على المحتجين سقط جراءها ما لا يقل عن 180 قتيلا، وفق حصيلة لناشطين في مجال حقوق الإنسان.

مسيرة ضاحية دمت في الضالع المطالبة برفض المبادرة وإسقاط النظام (الجزيرة نت)
خيار سلمي

في المقابل، أكّد المتحدث باسم أحزاب اللقاء المشترك في اليمن محمد قحطان التزام المعارضة اليمنية بالخيار السلمي من أجل إسقاط نظام صالح، موضحا أن الحرب الأهلية التي يتحدّث عنها الرئيس لا توجد إلا في مخيّلته.

أما الثوار في ساحة التغيير بصنعاء فقالوا إن حديث صالح عن سفك الدماء لا يخيفهم ولن يثنيهم عن المضي في طريقهم، وأضافوا أنهم سيواجهون عمليات القتل بالورود وبصدور عارية حتى تحقيق مطلبهم بسقوط نظامه.

المصدر : الجزيرة + وكالات