شهدت العاصمة اليمنية صنعاء اليوم اشتباكات متقطعة بين الشرطة وأنصار الشيخ صادق الأحمر الذين سيطروا على عدد من المباني العامة وذلك غداة مقتل ستة أشخاص في اشتباكات أمس بين الجانبين، في حين نددت الخارجية اليمنية بالانتقادات التي وجهتها فرنسا إلى الرئيس علي عبد الله صالح بسبب تراجعه عن توقيع المبادرة الخليجية الرامية لإنهاء الأزمة في بلاده.

ودارت الاشتباكات قرب المباني التي احتلها مناصرو الأحمر شيخ قبائل حاشد أمس الاثنين وفي مقدمتها مبنى وزارة الصناعة والتجارة في ظل توتر كبير يسود البلاد على خلفية اشتباكات جرت أمس في حي الحصبة بصنعاء وراح ضحيتها ستة أشخاص بينهم خمسة من مؤيدي الأحمر.

وقال شهود عيان إن المواجهات تجددت في منطقة الحصبة بمختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة. وترددت أنباء عن وجود قتلى وجرحى منذ بدء المواجهات لم يعرف عددهم على وجه التحديد.

وشوهد انتشار مسلحي الأحمر في منطقة الحصبة صباح اليوم حتى وزارة الإدارة المحلية التي تمركزوا على بوابتها. وأغلقت المحال التجارية أبوابها وخلت الشوارع من المارة, وما زالت أصوات الرصاص تسمع بين وقت وآخر.

ودارت أعنف الاشتباكات أمام مقر وكالة سبأ الرسمية للأنباء بعد سيطرة مسلحي الأحمر على وزارة الصناعة والتجارة والمعهد العالي للإرشاد وتعرضت وكالة سبأ للقصف مما أدى إلى إعطاب الشبكة فيها, كما توقفت صحيفة السياسية اليومية اليوم الثلاثاء التي تصدر من وكالة سبأ بسبب

الاشتباكات الأعنف دارت أمام مقر وكالة سبأ الرسمية للأنباء بعد سيطرة مسلحي الأحمر على وزارة الصناعة والتجارة والمعهد العالي للإرشاد وتعرضت وكالة سبأ للقصف مما أدى إلى إعطاب الشبكة فيها, كما توقفت صحيفة السياسية اليومية اليوم الثلاثاء التي تصدر من وكالة سبأ بسبب المواجهات

المواجهات.

وكانت قوات من شرطة النجدة والحرس الجمهوري قد حاولت اقتحام منزل الأحمر أمس لكن عناصر الحراسة تصدت لهم ومنعتهم من التقدم وفق ما ذكره عبد القوي القيسي مدير مكتب صادق الأحمر للجزيرة نت.

واعتبر القيسي أن محاولة اقتحام المنزل جاءت في سياق التصعيد الأمني الذي يقوم به النظام ضد معارضيه سعيا لتفجير الوضع عسكريا في البلاد، مذكرا بتلويح الرئيس صالح قبل يومين بحرب أهلية في حالة عدم انصياع المعارضة.

بيان للأحمر
من جانبه قال صادق الأحمر اليوم إن أتباعه اضطروا إلى السيطرة على مباني حكومية ووزارات بعدما استخدمتها القوات التابعة للرئيس علي عبد الله صالح أثناء استهداف مناصريه.

وقال الأحمر في بيان صحفي، إن "الأسوأ هو استخدام صالح للمنشآت الرسمية المجاورة كمواقع تموضع عسكري مما اضطرنا إلى دخول بعض تلك المنشآت المطلة على المساكن وطرد المجاميع المسلحة منها حفاظا على الأنفس ودرءا للفتنة التي يريدها صالح وأولاده" على حد قوله.

واتهم الأحمر في بيانه الرئيس صالح بالإقدام على تفجير الوضع في منطقة الحصبة بعد أن قام منذ عدة أسابيع باستحداثات عسكرية وحشد مجاميع مسلحة في أماكن عدة قريبة من منزله.

من جانبه قال مراسل الجزيرة نت في صنعاء عبده عايش إن مسلحين من قبيلة حاشد تداعوا من محافظة عمران أمس للدفاع عن منزل شيخ قبيلتهم الذي كان قد أعلن في شهر مارس/آذار الماضي انضمامه لثورة الشباب السلمية المطالبة بإسقاط نظام الرئيس صالح.

الناخبي يستنكر
وامتدت الردود على استهداف منزل الأحمر إلى جنوب اليمن حيث استنكر الأمين العام للمجلس الأعلى للحراك الجنوبي، عبد الله حسن الناخبي ما حدث ووصفه بأنه اعتداء آثم يأتي ردا من النظام على حديث الشيخ صادق الصريح المستنكر لما حدث هذا الأسبوع من حصار للسفارة الإماراتية وبداخلها الأمين العام لـمجلس التعاون الخليجي وعدد من السفراء الذين كانوا يحاولون التوسط لحل الأزمة اليمنية.

وفي تصريحات لمراسل الجزيرة نت في لحج ياسر حسن، اعتبر الناخبي أن هذا الاعتداء يعد عملا استفزازيا قد يجر البلاد إلى حرب أهلية محملاً الرئيس صالح ونظامه المسؤولية الكاملة عن ذلك التصعيد, معلنا تضامنه المطلق  مع الشيخ صادق الأحمر.

ويشير مراسلنا إلى أن الناخبي هو القيادي الوحيد في الحراك الجنوبي الذي أعلن صراحة تأييده لثورة الشباب السلمية في اليمن منذ انطلاقها في فبراير/ شباط الماضي, وأعلن في تصريحات سابقة له أن ثورة الشباب جعلت أنصار الحراك يعيدون النظر في دعوات انفصال جنوب اليمن، معتبرا أن خصمهم كان الرئيس علي صالح الذي انقلب على الوحدة وأقصى شركاءه عن اللعبة السياسية.

انتقادات
من جهة أخرى تواصلت الانتقادات الداخلية للرئيس اليمني بعد تراجعه عن التوقيع عن المبادرة الخليجية الرامية لإنهاء الأزمة في اليمن حيث اعتبر المتحدث باسم أحزاب اللقاء المشترك المعارض، محمد قحطان أن علي صالح يقود البلاد نحو الفوضى والمجهول وأثبت أنه "ليس لديه التزام تجاه نفسه (ولا) تجاه شعبه والمحيط الخليجي والدولي".

وأضاف قحطان أن ثورة الشباب سوف تتواصل وتضيق الخناق على الرئيس، في حين قال رئيس اللقاء المشترك ياسين سعيد نعمان إن علي صالح رفض الحلول السلمية وأوصلها إلى طريق مسدود برفضه التوقيع على المبادرة الخليجية.

وكانت أحزاب اللقاء المشترك قد وقعت على المبادرة السبت الماضي وكان من المقرر أن يوقعها الرئيس الأحد لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة مرجعا ذلك إلى عدم حضور المعارضة إلى القصر الجمهوري للمشاركة في مراسم التوقيع.

ووجهت فرنسا أمس انتقادات حادة إلى الرئيس اليمني واعتبرت أن موقفه بعدم التوقيع غير مسؤول وغير مقبول، لكن الخارجية اليمنية ردت على هذه الانتقادات قائلة إن اليمن لا يقبل "تلقي الأوامر" ويرفض  التدخلات الخارجية في شؤونه الداخلية.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية عن مصدر مسؤول بوزارة الخارجية إعرابه عن الأسف لهذا التصريح الفرنسي معتبرا أنه "يستند إلى معلومات غير صحيحة وبعض ما تبثه بعض وسائل الإعلام من تقارير مضللة عن اليمن لا تتماشى ومستوى العلاقات الجيدة بين البلدين.

المصدر : الجزيرة + وكالات