لافتات تطالب برحيل الرئيس ارتفعت أثناء احتفالات شباب الثورة بذكرى الوحدة اليمنية أمس (الجزيرة)

انتقدت فرنسا بشدة تراجع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عن التوقيع على المبادرة الخليجية لإنهاء الأزمة في بلاده وذلك بعد ساعات من انتقاد أميركي مماثل، في حين قرر مجلس التعاون الخليجي تعليق مبادرته، واستمرت باليمن المظاهرات المناوئة لصالح.

وقد وصفت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان صدر اليوم، موقف صالح بأنه غير مسؤول وغير مقبول، كما حمله البيان مسؤولية هذا الفشل ونتائجه أمام الشعب اليمني والمجتمع الدولي.

وحث البيان الفرنسي صالح مجددا على توقيع الاتفاق دون مزيد من التأخير معتبرا أن هذا هو السبيل الوحيد لحل الأزمة.

كما ندد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو "بموقف أنصار الرئيس اليمني الذين يعرقلون حرية تنقل" موفد مجلس التعاون الخليجي والسفراء في صنعاء والذين كان من المفترض أن يتوجهوا إلى القصر الرئاسي لحضور مراسم التوقيع.

وأضاف فاليرو أنه في حال واصل الرئيس صالح عدم الوفاء بالتزاماته فإن فرنسا "مستعدة لاستخلاص العبر، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي"، من دون أن يحدد ماهية الإجراءات التي يمكن أن تتخذ.

الرافض الوحيد
وكانت الولايات المتحدة قد انتقدت تراجع صالح عن التوقيع وحثته على "تنفيذ التزاماته المتكررة بالانتقال السلمي والمنظم للسلطة وضمان معالجة الإرادة الشرعية للشعب اليمني"، معتبرة أن رفضه المستمر للتوقيع على المبادرة الخليجية يصيب الولايات المتحدة "بخيبة أمل بشكل عميق".

واعتبر بيان صدر عن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في وقت متأخر من الليلة الماضية، أن صالح أصبح "الطرف الوحيد الذي يرفض مضاهاة الأقوال بأفعال"، مشيرة إلى أن الأطراف الأخرى في الاتفاق أبدت موافقتها بالفعل عدة مرات.

كما أعربت كلينتون عن غضب بلادها بعد علمها أن مسلحين موالين لصالح طوقوا سفارة الإمارات وبداخلها السفير الأميركي ودبلوماسيون خليجيون وغربيون.

الرئيس اليمني تراجع عن توقيع المبادرة الخليجية في اللحظات الأخيرة (الفرنسية) 
اعتذار للإمارات
لكن الرئيس اليمني اتصل بنظيره الإماراتي خليفة بن زايد آل نهيان وقدم له الاعتذار على ما تعرضت له السفارة وفقا لما نقلته وكالات أنباء عالمية اليوم عن وكالة الأنباء الإماراتية.

وكان صالح أكد أمس أنه لن يوقع على المبادرة الخليجية التي وقعتها المعارضة في اليوم السابق مبررا ذلك بعدم حضور ممثلي المعارضة إلى القصر الجمهوري للمشاركة في التوقيع وفق الشرعية الدستورية، على حد قوله.

وتنص المبادرة الخليجية على تشكيل حكومة وحدة وطنية وتنحّي صالح مقابل ضمانات بعدم ملاحقته قضائياً، على أن يسلّم صلاحياته إلى نائبه في غضون ثلاثين يوماً، ثم تنظم انتخابات رئاسية بعد ستين يوماً.

وحذر صالح من حرب أهلية في اليمن إذا أصرت المعارضة على موقفها, وقال "نحن صامدون. إن أتوا فنحن مع السلام، وإذا لم ينصاعوا وأرادوا إدخال البلاد في حرب أهلية فليتحملوا المسؤولية".

كما قطع عشرات الآلاف من مناصري صالح في وقت سابق معظم الطرق الرئيسية المؤدية إلى القصر الرئاسي من جميع الجهات رفضا للمبادرة. وهتف بعض مؤيدي صالح قائلين "نرفض توقيع مبادرة الخليج والانقلاب على الشرعية".

خيار سلمي
في المقابل، أكّد المتحدّث باسم أحزاب اللقاء المشترك في اليمن محمد قحطان التزام المعارضة اليمنية بالخيار السلمي من أجل إسقاط نظام علي عبد الله صالح. وأوضح أنّ الحرب الأهلية التي يتحدّث عنها الرئيس لا توجد إلا في مخيّلته.

أما الثوار في ساحة التغيير بصنعاء فقالوا إن حديث صالح عن سفك الدماء لا يخيفهم ولن يَثنيهم عن المضي في طريقهم. وأضافوا أنهم سيواجهون عمليات القتل بالورود وصدور عارية حتى تحقيق مطلبهم بسقوط نظامه.

وكانت ساحات التغيير بعدة محافظات يمنية شهدت مظاهرات حاشدة أمس للاحتفال بذكرى الوحدة مطالبين بإسقاط النظام، ومهددين بتصعيد الاحتجاجات والتحرك نحو المؤسسات الحكومية, وهو التحرك الذي سبب مواجهات دامية في وقت سابق هذا الشهر عندما أطلقت قوات الأمن النيران لوقفهم.

أما مجلس التعاون الخليجي فقد أعلن خلال اجتماع طارئ عقد بالعاصمة السعودية الرياض على مستوى وزراء الخارجية، تعليق العمل بالمبادرة مرجعا ذلك إلى "غياب الظروف الملائمة للموافقة عليها"، ومعربا عن تطلعه إلى توقيع الرئيس صالح عليها في أسرع وقت لضمان تنفيذ الاتفاق والانتقال السلمي للسلطة.

المصدر : وكالات