اشترط الرئيس اليمني علي عبد الله صالح التوقيع بشكل مشترك مع المعارضة على المبادرة الخليجية، مؤكدا عدم اعترافه بـ"التوقيع في الغرف المغلقة"، وذلك بعد توقيع المعارضة منفردة على المبادرة التي يفترض أن تؤدي إلى انتقال السلطة في اليمن، في حين شككت مصادر بالمعارضة في نية صالح التوقيع على المبادرة.

من جهتهم جدد المعتصمون في ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء رفضهم للمبادرة، واعتبروا التسويات السياسية خيانة لدماء الشهداء.

فقد أكد الحزب الحاكم وحلفاؤه في أعقاب اجتماع برئاسة صالح على "ضرورة أن تجرى مراسم التوقيع على اتفاقية المبادرة (الخليجية) في القاعة الكبرى بالقصر الجمهوري، وبحضور كافة الأطراف السياسية المعنية بالتوقيع"، بما في ذلك أحزاب اللقاء المشترك (المعارضة)، وذلك في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية.

وأكد الاجتماع أن "التوقيع في الغرف المغلقة لا يمكن الاعتراف به، ويعكس نوايا سيئة تجاه المبادرة والالتزام ببنودها".

من جهتها، أكدت مصادر في المعارضة لوكالة الأنباء الفرنسية تشكيكها في نية صالح التوقيع على المبادرة. 

ومن المقرر أن يحضر مراسيم التوقيع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني وسفراء الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وسفراء الدول الصديقة والشقيقة المعتمدون لدى اليمن، وذلك حسب بيان بثه التليفزيون المحلي.

توقيع المعارضة
وكان ممثلون عن اللقاء المشترك -الذي تنضوي تحت لوائه أحزاب المعارضة البرلمانية- وقعوا على المبادرة خلال اجتماع مع الزياني، حضره سفراء الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا والإمارات، وفق ما أكده قيادي في المعارضة لوكالة الأنباء الفرنسية.

وألقت المعارضة بذلك الكرة في ملعب صالح الذي سبق أن رفض التوقيع على المبادرة في مناسبتين سابقتين، على الرغم من الجهود التي بذلتها دول الخليج لوضع حد للأزمة الراهنة في اليمن.

وأعربت المعارضة عن تحفظات على المبادرة لأنها لا تطالب الرئيس بالتنحي الفوري، لكنها وافقت عل الاستجابة لبنودها التي تنص على تنحي صالح في غضون 30 يوما من التوقيع على الاتفاق، ونقل سلطاته إلى نائب الرئيس.

وأكد شباب الثورة الشعبية السلمية مجددا رفضهم للمبادرة الخليجية واعتبروا أن التسويات السياسية تمثل خيانة لدماء الشهداء، متعهدين بتصعيد أنشطتهم لإسقاط الرئيس ومحاكمته، وداعين للاحتشاد في ذكرى تحقيق الوحدة.

كما انتقد المعتصمون في ساحة التغيير بصنعاء أحزاب اللقاء المشترك المعارض، وقالوا إنها لا تمثل جميع المحتجين في الساحات.

عشرات الآلاف احتشدوا في صنعاء الجمعة للمطالبة بتنحي الرئيس (الفرنسية) 
أبرز البنود
جدير بالذكر أن المبادرة الخليجية تنص أيضا على تشكيل حكومة وفاق وطني خلال سبعة أيام من التوقيع، على أن تتشكل مناصفة بين الجانبين، في حين يقر مجلس النواب قوانين تمنح الحصانة ضد الملاحقة القانونية والقضائية للرئيس ومن عملوا معه.

وبعد تنحي صالح في اليوم الثلاثين لتوقيع المبادرة تنتقل السلطة إلى نائبه الذي يفترض أن يدعو إلى انتخابات رئاسية في غضون 60 يوما، كما يشكل لجنة للإشراف على إعداد دستور جديد يتم عرضه على استفتاء شعبي، ومن ثم الدعوة إلى انتخابات برلمانية يتولى الحزب الفائز بها تشكيل الحكومة.

ضغط أميركي
وقد صعدت الولايات المتحدة ضغوطها على صالح، حيث قالت وزيرة خارجيتها هيلاري كلينتون مساء أمس إن عليه "الوفاء بالتزامه" التنحي عن السلطة تنفيذا للمبادرة الخليجية، كما أن على حكومة اليمن الاستجابة للإرادة المشروعة للشعب.

وجاءت تصريحات كلينتون بعد قليل من توقيع المعارضة اليمنية على المبادرة الخليجية، وكذلك بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما الخميس أن إدارته تقف إلى جانب الشعوب والمتظاهرين العرب، داعيا الرئيس اليمني إلى احترام تعهداته حول تسليم السلطة.

من جانبه واصل صالح هجومه على المعارضة، كما انتقد المبادرة الخليجية عشية توقيعه المتوقع عليها، وحذر من سيطرة تنظيم القاعدة على البلاد إذا تنحى عن منصبه.

وخلال احتفال عسكري جرى أمس بمناسبة الذكرى الـ21 للوحدة اليمنية، قال صالح إن "رحيل النظام يعني رحيل الوحدة اليمنية والجمهورية، وليسمع القاصي والداني ذلك: إذا رحل النظام فستنتعش القاعدة في حضرموت وشبوة وأبين والجوف، والأوضاع ستكون أسوأ يا أصدقاءنا في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي".

عملية انقلابية
وذهب صالح إلى وصف المبادرة الخليجية بأنها "عملية انقلابية بحتة"، لكنه تعهد مع ذلك بالتعامل معها بشكل إيجابي، متهما جهات خارجية وجمعيات الإخوان المسلمين في دول الخليج بتمويل المظاهرات والاعتصامات المستمرة في صنعاء وعدة مدن يمنية للمطالبة برحيله.

ومنذ انطلاق الانتفاضة اليمنية أواخر يناير/كانون ثاني الماضي لقي نحو 180 شخصا مصرعهم، كما وقعت مئات الإصابات كان آخرها إصابة أكثر من 35 طالبا وطالبا برصاص قوات الأمن، خلال اقتحامها أمس لجامعة الحديدة غربي البلاد، بعدما أغلقها الطلاب وكتبوا على مدخلها "مغلق بأمر من الشعب".

المصدر : الجزيرة + وكالات