أعلن الجيش السوداني مساء أمس السبت إحكام سيطرته على منطقة أبيي، بينما أعلن الجيش الشعبي -التابع للحركة الشعبية لتحرير السودان- استمرار المعارك الدائرة هناك، في وقت حل فيه الرئيس عمر البشير مجلس المنطقة، وهو الأمر الذي انتقدته الحركة واعتبرته خرقا لاتفاقية السلام الشامل.

ونقل التلفزيون السوداني الرسمي عن مصدر عسكري سوداني قوله إن القوات المسلحة السودانية أحكمت سيطرتها على مدينة أبيي المتنازع عليها بين شمال السودان وجنوبه.

وأضاف المصدر أن "القوات المسلحة وصلت عند المغرب إلى مدينة أبيي وأحكمت سيطرتها عليها وطردت قوات العدو إلى جنوبها".

من جهته أعلن متحدث باسم الجيش الشعبي أن المعارك "لا تزال متواصلة مساء السبت"، مشيرا إلى "قصف مدفعي وهجمات برية للقوات الشمالية ومعارك تدور في قلب مدينة أبيي".

وبالتزامن مع المعارك الدائرة هناك أصدر الرئيس عمر البشير مرسوما حل بموجبه مجلس منطقة أبيي، وأعفي رئيس إدارية أبيي ونائبه ورؤساء الإدارات الخمس في الإدارية من مهماتهم.

وفي أول رد فعل على تلك الخطوة، ندد الناطق باسم حكومة الجنوب برنابا مريال بنجامين بالقرار واعتبره خرقا لاتفاقية السلام الشامل التي وقعتها الحكومة السودانية والحركة الشعبية عام 2005، مضيفا أن هذا الإجراء كان يجب أن يتم باستشارة سلفاكير ميارديت النائب الأول لرئيس الجمهورية.

وفي وقت سابق السبت ذكر شهود عيان من داخل أبيي للجزيرة أن الطيران الحكومي يحلق منذ الصباح في أجواء المدينة، وأن أصوات القصف تُسمع خارجها، وأن مئات من السكان فروا من المدينة التي أصبحت شبه خالية.

المعارك دفعت المئات للنزوح (رويترز-أرشيف)
هجوم
وكان القتال قد اندلع في منطقة أبيي الغنية بالنفط مساء الخميس، عندما تعرضت قوة تابعة للجيش السوداني لكمين اتهمت الخرطوم الجيش الشعبي لتحرير السودان بتدبيره.

وكانت بعثة الأمم المتحدة في السودان قد دعت في وقت سابق أمس السبت إلى "وقف فوري لإطلاق النار في أبيي وإنهاء الأعمال العدائية" بين الطرفين، كما دعت في بيان لها "جميع الأطراف إلى الحوار للوصول إلى تسوية سياسية".

وانتقد الجيش السوداني بيان البعثة الأممية، معتبرا أنها لم تحدد الجهة التي قامت بالهجوم الخميس الماضي على البعثة، وهو الهجوم الذي أدى إلى مواجهات.

وقال المتحدث باسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي خالد سعد إن "البيان الذي أصدرته بعثة الأمم المتحدة لم يحدد الجهة التي قامت بالاعتداء على القوات المشتركة وقوات الأمم المتحدة نفسها في قرية دوكاره مساء الخميس الماضي".

وكانت الولايات المتحدة قد طلبت الجمعة من جنوب السودان تقديم "شروحات" بعد إطلاق النار الذي استهدف قوة الأمم المتحدة في السودان والجيش الشمالي في أبيي.

زيارة
وأفاد مراسل الجزيرة نت في الخرطوم عماد عبد الهادي أن المتحدث الرسمي باسم الخارجية السودانية خالد موسي قال للصحفيين عقب وصول وفد أممي إلى الخرطوم أمس إن الوفد ألغى زيارته لأبيي بسبب الاضطرابات الأمنية في المنطقة، لكنه أكد أن الوفد سيلتقي في مدينة واو ممثلين عن كل من قبيلتي المسيرية ودينكا نقوك اللتين تقطنان أبيي.

من جهته قال حزب المؤتمر الوطني الحاكم "إن الحركة الشعبية والجيش الشعبي تماديا في مقابلة التوجه السلمي للحكومة بسلسلة من خطوات التصعيد العسكري المستمر، وكان آخرها ذلكم الهجوم البربري والبشع على قواتنا في منطقة أبيي والذي وقع الخميس الماضي".

وأضاف الحزب في بيان له -تلقى مراسل الجزيرة نت نسخة منه- أنه "يدرك أن وراء هذه التحركات جهات عدة وأفرادا وقيادات ليست غير تجار الحرب ودعاة العنف والذين كانوا دوما وراء كل تصعيد وتوتر".
 
ودعا "الحركة الشعبية والجيش الشعبي إلى التوقف عن الخطوات العدوانية، وأن تعمل وفق الأطر والقنوات واستجابة للاتفاقيات التي ترسم طرق الحل السلمي"، معلنا أن سيادة البلاد وأمنها "خط لا نسمح بتجاوزه".

واستنكر تجمع المعارضة السودانية التطورات الجديدة بالمنطقة، داعيا كافة الأطراف إلى "العمل الجاد على نزع فتيلها وإبعاد شبحها من المنطقة والبلاد".

يذكر أنه كان من المقرر أن يجرى استفتاء في أبيي بالتزامن مع استفتاء جنوب السودان الذي جرى في يناير/كانون الثاني الماضي، يقرر بموجبه سكان المنطقة هل يريدون أن يتبعوا جنوب السودان أم شماله؟ ولكنه تأجل لخلاف بين الشمال والجنوب حول من يحق له التصويت فيه.

ويثير تصاعد العنف مخاوف متنامية مع اقتراب انفصال جنوب السودان المتوقع يوم 9 يوليو/تموز المقبل.

المصدر : الجزيرة + وكالات