قتل خمسة أشخاص على الأقل وجرح العشرات عندما أطلق رجال الأمن النار على مشيعين في حمص وسط سوريا، في حين أعلنت منظمة حقوقية أن عدد قتلى مظاهرات "جمعة الحرية" ارتفع إلى 44 شخصا سقط معظمهم في محافظة إدلب بشمال غرب البلاد.

وقال ناشط في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية إن رجال الأمن أطلقوا النار عند خروج المشيعين من المقبرة بعد أن شاركوا في جنازة 13 شخصا قتلوا الجمعة في مظاهرات احتجاجية في حمص.

وأضاف الناشط أن الجنازة التي شارك فيها آلاف المشيعين خرجت من المسجد الكبير بمدينة حمص نحو مقبرة تل النصر، لافتا إلى أن إطلاق النار بدأ عند خروجهم من المقبرة.

وقال شاهد عيان من حمص في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن المشاركين في التشييع رددوا هتافات "تمجد الشهداء" وتنادي بالحرية وبإسقاط النظام 

44 قتيلا سقطوا أمس برصاص قوات الأمن أثناء محاولتها تفريق مظاهرات "جمعة الحرية" (الجزيرة)
قتلى الجمعة
في غضون ذلك قالت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا إن 44 قتيلا سقطوا أمس برصاص قوات الأمن أثناء محاولتها تفريق آلاف المتظاهرين في احتجاجات "جمعة الحرية
".

وبحسب المنظمة فإن 13 شخصا قتلوا في حمص، و26 في إدلب، وقتل شخص واحد في داريا بريف دمشق، واثنان في دير الزور (شرق)، وواحد في حماة (وسط)، وواحد في اللاذقية على الساحل.

كما أعلن رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن عشرات الجرحى سقطوا مساء الجمعة بعد أن أطلق رجال الأمن النار لتفريق مظاهرة جرت في صيدا (ريف درعا)، مشيرا إلى أن "حملة اعتقالات جرت في مدينة غباغب (بريف درعا أيضا)" دون أن يتمكن من تحديد عدد الموقوفين.

ولفت إلى وجود عشرات المفقودين في قرية المسيفرة والقرى المجاورة لها بالقرب من درعا.

وفي المقابل نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر مسؤول في وزارة الداخلية قوله في تصريح صحفي إن 17 قتيلا من المدنيين وقوات الشرطة والأمن سقطوا الجمعة برصاص مجموعات مسلحة استغلت تجمعات للمواطنين في ريف إدلب وأطراف حمص.

كما أعلن مصدر عسكري "جرح ستة عناصر من قوى الأمن خلال تصديهم للمجموعات المسلحة في ريف إدلب، التي قامت بتخريب وحرق عدد من المؤسسات العامة"، بحسب الوكالة.

وأشارت الوكالة إلى "التزام عناصر الشرطة بالتعليمات المشددة من قبل وزارة الداخلية بعدم إطلاق النار".

شاهد عيان أكد أن أحداث قرية البيضاء السورية الشهر الماضي حقيقية
اعتقالات
وفي سياق متصل ذكر نشطاء أن قوات الأمن اعتقلت 12 من أعضاء الحزب الآشوري الديمقراطي في هجوم على مقر الحزب في القامشلي أمس الجمعة.

وقال شاهدَا عيان إن قوات الأمن أطلقت النيران على محتجين وطاردتهم في الشوارع في حي برزة بالعاصمة دمشق. وقال أحد السكان إن الشرطة السرية قامت بعمليات اعتقال من منزل إلى منزل في الحي.

في غضون ذلك بث ناشطون على الإنترنت مشاهد قالوا إنها التقطت أمس في منطقة الخالدية بمدينة حمص، تظهر عجز عدد من الأشخاص عن سحب جثة من الشارع بسبب إطلاق النار المباشر نحوهم.

يأتي ذلك في وقت رجح فيه ناشطون سوريون مقتل مواطن من قرية البيضاء في بانياس، كان بين الأشخاص الذين يُعتقد أن قوات الأمن داستهم بأقدامها الشهر الماضي.

وكان ذلك المواطن، الذي يدعى أحمد بياسي، قد ظهر في شريط مصور يؤكد أن صور البيضاء حقيقية وليست مزورة، وأنه كان في عين المكان، وأنه ضُرب خلال ذلك الحادث، الذي قالت مصادر سورية رسمية إنه لم يقع في البلاد أصلا.

واتهم ناشطون في مواقع على الإنترنت مدير المخابرات السورية علي مملوك بالإشراف شخصيا على التحقيق مع أحمد، وأعرب المرصد السوري لحقوق الإنسان عن خشيته من أن يفارق أحمد الحياة تحت التعذيب، إن لم يكن قد فارقها.

 جنود لبنانيون على الخط الحدودي مع سوريا (رويترز)
توقف النزوح
في غضون ذلك توقف تدفق النازحين من بلدة
تلكلخ بمحافظة حمص وجوارها إلى منطقة وادي خالد اللبنانية بعد أن انتشرت قوات سورية ولبنانية على الخط الحدودي هناك وأحكمت إغلاق منافذ الهروب.

وقد نددت منظمات حقوقية دولية بما وصفته بانتهاك لبنان للمواثيق والاتفاقيات التي تفرض استقبال النازحين الفارين من أعمال العنف والاضطهاد.

وكانت مصادر قد أفادت للجزيرة أن القوات السورية أرسلت صباح الجمعة تعزيزات غير مسبوقة إلى الحدود مع لبنان عند بلدة العريضة.

المصدر : الجزيرة + وكالات