المتظاهرون رفعوا شعارات ضد الفساد (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

شهدت العاصمة الأردنية عمان ومدن الكرك والطفيلة الجمعة مسيرات توحدت على شعارات محاربة الفساد والدعوة لرحيل الحكومة والبرلمان.

ولفت أنظار المراقبين أن المتظاهرين في عمان والطفيلة وجهوا خطابهم للملك مباشرة، فدعوه لاتخاذ قرارات بإصلاح قالوا إنه يحتاج لقرار سياسي، وأجمعوا على ضرورة رحيل الحكومة وحل البرلمان.

وكان التحرك الأقوى خارج العاصمة في مدينة الطفيلة (170 كلم جنوب عمان) حيث خرج المئات من أبناء المدينة من مسجدها الكبير مطالبين برحيل الحكومة، على وقع غضب يعمّ المدينة إثر اعتقال 22 من شبانها لمنعهم رئيس الوزراء من الوصول لمبنى المحافظة يوم الاثنين الماضي، وقد أفرج عنهم لاحقا.

وحملت المظاهرة شعار "جمعة الكرامة" ردا على ما نسب لرئيس الحكومة وصفه لمن منعوه من الوصول إلى دار المحافظة بـ"الأشقياء".

ومن بين الشعارات التي رفعت في المظاهرة "السلطة التنفيذية+السلطة التشريعية+السلطة القضائية= الأجهزة الأمنية"، كما اعتبروا أن الطفيلة التي تحمل لقب "المحافظة الهاشمية" تحولت إلى محافظة "هامشية".

المتظاهرون يرفعون العلم الأردني الكبير في ميدان جمال عبد الناصر (الجزيرة نت)
سكوت لا جبن

وجاء في بيان تلاه الناشط سائد العوران "أن أيام الصمت والهدوء التي انقضت في ما مضى على أبناء الطفيلة لم تكن سكوت جبناء ولا خنوع ضعفاء، بل عقلانية رجال حكماء فضلوا الصمت على الكلام ورجحوا العقل على العواطف".

وحمل البيان على الحكومة وقبضتها الأمنية التي قال إنها "تركت من باعوا الأردن بثمن بخس دراهم معدودة، وتوجهت في الليلة الظلماء لاعتقال رجال شرفاء ما هان الأردن عليهم وما باعوا ترابه، وزاد الطين بلة بوصفهم لأبناء الطفيلة بالأشقياء بدل رفع الظلم عنهم وتخفيف معاناتهم".

كما خرجت مظاهرة أخرى في حي الطفايلة بعمان دعا لها "التجمع السياسي الإصلاحي لأبناء حي الطفايلة" احتجاجا على الاعتقالات التي شهدتها مدينة الطفيلة فجر الثلاثاء الماضي.

وهتف المتظاهرون "زنقة زنقة دار دار.. باعوا الأردن بالدولار"، و"أحرار الوطن في السجون.. والفاسدون يتسوقون".

وجاء في بيان وزع في المسيرة "نقول لكل الذين وصفونا بالأشقياء، إن كان حبنا لوطننا ومطالبتنا بمحاربة الفساد شقاء فنعم الأشقياء نحن وحسُنت من تهمة، إن الأشقياء يا أبطال الفساد هم الذين هربوا خالد شاهين، وما زالوا يشدون قضبان السجن على البطل أحمد الدقامسة، وهم الذين ما زالوا يتحرجون ويتهامسون في محاكمة أبطال مؤامرة الوطن البديل".

وفي عمان أيضا شارك نحو ألفي متظاهر في مسيرة للحركة الإسلامية والنقابات المهنية وشخصيات مستقلة انطلقت من مسجد الملك عبد الله الأول باتجاه ميدان جمال عبد الناصر (دوار الداخلية) حملت شعار الحرب على الفساد.

وهتف المتظاهرون "الشعب يريد مكافحة الفساد"، و"وين هربتو شاهين على أكتاف الشعب المسكين"، كما رفعوا شعارات "بوجود الفساد الكل يدفع الثمن"، و"يبدأ الإصلاح بمكافحة الفساد".

همام سعيد: رسالتنا أن المطلوب محاربة الفساد بشكل حقيقي (الجزيرة)
تمارس الفساد

وقال المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين همام سعيد إن مسيرة الجمعة جاءت بعد أن تبين لأبناء الشعب أن هذه الحكومة التي جاءت من أجل مكافحة الفساد ما زالت تمارس الفساد.

وأضاف للجزيرة نت "تهريب خالد شاهين من البلاد رغم ما ارتكب من فساد دليل على بقاء الفساد، ورسالتنا أن المطلوب محاربة الفساد بشكل حقيقي وإنجاز الإصلاحات التي تعيد السلطة للشعب".

وقال القيادي الإسلامي زكي بني ارشيد في كلمة له إن الصراع في الأردن اليوم بين إرادتين "إرادة الفساد التي تمثلها السلطة الأردنية وإرادة الإصلاح التي يمثلها الشعب".

واعتبر أن الفساد في الأردن "مؤسسة متجذرة" وأنه "فساد سياسي قبل أن يكون اقتصاديا"، ووجه نقدا كبيرا للرئيس الأميركي باراك أوباما في حديثه عن الإصلاحات في الأردن والعالم العربي، وقال إن "أوباما لا يستقبل إلا الفاسدين".

أما عضو ائتلاف 24 آذار الشاب عبد الرحمن حسنين فقال إن الشباب "يعودون اليوم لدوار الداخلية لتأكيد إصرارهم على الإصلاح".

وقال إن شباب 24 آذار لا يوجهون حديثهم للحكومة ولا للبرلمان وإنما للملك الذي طالبه باتخاذ قرارات سياسية تحقق الإصلاح.

وقال نقيب المهندسين عبد الله عبيدات إن الأردنيين لم يطالبوا برحيل النظام وإنما طالبوا بإصلاحه، وزاد "على النظام أن يقدر ويجل هذا الشعب الذي يريد الإصلاح ومكافحة الفساد".

واتهم الحكومة بمكافحة الفساد من خلال "الثرثرة"، وقال إنها "لم تنجح إلا في تحقيق الإصلاح الأمني من خلال ضرب المعارضين في الشارع".

المصدر : الجزيرة