جانب من مظاهرة في حي ركن الدين بمدينة دمشق تطالب بالحرية وإسقاط النظام (الجزيرة)

قتل خمسة متظاهرين بينهم طفل في سوريا عندما أطلقت قوات الأمن الرصاص على مظاهرة في مدينة حمص وسط البلاد وبلدة الصنمين المجاورة لمدينة درعا الجنوبية، وفق ما ذكر شهود عيان ومصادر حقوقية.

يأتي ذلك في إطار مظاهرات ومسيرات بالآلاف انطلقت في عدة مدن وبلدات عقب صلاة الجمعة في إطار ما أطلق عليه ناشطون جمعة الحرية (آزادي) ردد خلالها المتظاهرون هتافات لنصرة المدن المحاصرة وتطالب بإسقاط النظام.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شهود عيان وناشط في مدينة حمص مقتل أربعة متظاهرين بينهم طفل عندما أطلقت قوات الأمن الرصاص لتفريق عدة مظاهرات بالمدينة رغم الأوامر الرئاسية القاضية بعدم إطلاق النار على المتظاهرين.

كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية ورويترز عن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل  شخص في بلدة الصنمين بدرعا برصاص قوات الأمن.

وبث ناشطون صورا لمظاهرات في حمص –ثالث كبرى المدن السورية- وسط البلاد حيث نظمت مسيرات في عدة أحياء منها بابا عمرو وباب السباع والبياضة ودير بعلبة.

وذكر الناشطون أن المتظاهرين في حي باب السباع بحمص تعرضوا لإطلاق الرصاص، في حين شهدت مناطق أخرى في المحافظة بينها مدينة تلبيسة والرستن مظاهرات مشابهة تطالب برحيل النظام.

وتتزامن هذه التطورات مع ما أفادت به مصادر للجزيرة بأن القوات السورية أرسلت تعزيزات غير مسبوقة عند الحدود مع لبنان عند بلدة العريضة، وقد شوهد استحداث نقطة جديدة للجيش على الحدود معززة بالدبابات وعشرات الجنود.

 مدرعة في قرية العريضة المحاذية للحدود اللبنانية (رويترز)
يأتي ذلك بعد يوم واحد من دخول قوة من الجيش بلدة العريضة، بينما  أشار شهودُ عيان إلى أن القوات السورية بدأت الانسحاب من بلدة تلكلخ المجاورة في محافظة حمص التي اقتحمتها السبت الماضي، وأسفرت فيها العمليات العسكرية عن مقتل 35 شخصا خلال أربعة أيام.

كما نقلت وكالة أسوشيتد برس عن ناشطين أن تبادلا كثيفا لإطلاق النار وقع بين قوات الأمن ومسلحين، وأن 19 عسكريا سوريا قتلوا أيضا في تلكلخ.

رقعة المظاهرات
وشهدت العاصمة دمشق مظاهرة عقب صلاة الجمعة في ضاحية الحجر الأسود ردد خلالها المتظاهرون هتافات تطالب بإسقاط النظام، وفق ما نقلت وكالة رويترز عن شهود عيان، كما انطلقت مظاهرة في حي ركن الدين وفق ما نقل ناشطون على الإنترنت. 

كما تشهد المناطق ذات الأغلبية الكردية في شمال شرق سوريا مظاهرات هي الأكبر من بدء الاحتجاجات منتصف مارس/ آذار، حيث تظاهر الآلاف في مدينة القامشلي مرددين هتافات الحرية.

وشهدت البلدات والمدن ذات الأغلبية الكردية مظاهرات مماثلة مثل راس العين وعمودا وعفرين، وفق شهود عيان وناشطين على الإنترنت.

وأطلق الناشطون اسم (آزادي) باللغة الكردية وتعني الحرية على هذه الجمعة، في إشارة إلى التضامن بين الأكراد والعرب تحت شعار "من القامشلي إلى حوران.. الشعب السوري ما بينهان".

وفي سياق تلبية الدعوة تظاهر الآلاف في مدينة بانياس الساحلية هاتفين للحرية ولفك الحصار الأمني عن المدن رغم الوجود الأمني الكثيف في أكبر مظاهرة من نوعها، وفق ما نقلت رويترز عن مصادر حقوقية.

وفي وسط البلاد أيضا تظاهر الآلاف في ساحة العاصي بمدينة حماة، في حين شهدت دير الزور شرق سوريا مظاهرة مماثلة، وبث ناشطون على الإنترنت صورا لإطلاق الرصاص على المحتجين في مدينة البوكمال بمحافظة دير الزور المحاذية للحدود العراقية.

كما شهدت بلدة كناكر وقدسية في ريف دمشق مظاهرة مطالبة بالحرية وتطالب بإسقاط النظام، كما نظمت مسيرة في مدينة السويداء لنصرة المدن المحاصرة كما شهدت محافظة إدلب شمال سوريا مظاهرات مماثلة.

وفي درعا جنوب البلاد -والتي توصف بأنها مهد الاحتجاجات وشهدت عمليات عسكرية واسعة – خرجت مظاهرات داخل الأحياء، في حين شهدت بلدة طفس في نفس المحافظة مظاهرة رغم الحصار الأمني، غير أن ناشطين على الإنترنت تحدثوا عن منع التجول في بلدات الحارة ونمر وجاسم بمحافظة درعا عبر مكبرات الصوت لمنع التظاهر.

مصادر حقوقية تتحدث عن تسعة آلاف معتقل منذ بدء الاحتجاجات (الجزيرة-أرشيف)
إحصاءات حقوقية
وطبقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان -ومقره لندن– فإن حصيلة ضحايا الاحتجاجات في سوريا بلغت 804 مدنيين و134 من الجيش وقوى الأمن منذ اندلاعها منتصف مارس/ آذار الماضي، كما تم اعتقال أكثر من تسعة آلاف شخص.

وأبلغ مدير المرصد رامي عبد الرحمن يونايتد برس إنترناشونال اليوم الجمعة أن أسماء الضحايا موثقة لدى المرصد بقوائم بأسمائهم ومكان وتاريخ مقتلهم، مشيرا إلى أن هناك معلومات عن قتلى مدنيين آخرين بمختلف المدن لم يستطع المرصد توثيق أسمائهم، كما أن عدد المعتقلين قد يكون أكثر بسبب ورود معلومات يومية عن اعتقالات لم يتمكن المرصد من توثيقها.

وفي إطار تداعيات المظاهرات، قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن أكثر من أربعة آلاف شخص نزحوا إلى دول الجوار هربا من "قمع" المظاهرات المناهضة للنظام. ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن متحدث باسم المفوضية أن 1400 شخص معظمهم من النساء والأطفال فروا إلى لبنان خلال أسبوع فقط خاصة من بلدة تلكلخ.

المصدر : الجزيرة + وكالات