خطاب أوباما حول المنطقة حظي باهتمام عربي ودولي (الجزيرة)

ما زالت الردود العربية والدولية حول خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس الخميس بشأن القضية الفلسطينية تتفاوت بين الترحيب والرفض، إذ دعت جامعة الدول العربية أوباما إلى المضي قدما في دعمه لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، ورحب الاتحاد الأوروبي بموقف أوباما. وفلسطينيا رحبت السلطة بالخطاب، في حين عبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن رفضها لمضمونه. 

وفي أول رد له، صرح الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بأن القضية الفلسطينية هي لب عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، داعيا الولايات المتحدة إلى البناء على كلمة أوباما والسعي خلال الأسابيع والشهور القادمة للتحرك نحو قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية عن موسى قوله إنه من الضروري التوازن في الحديث عن أمن جميع الأطراف، وليس التركيز فقط على أمن إسرائيل دون مراعاة أمن الأطراف الأخرى.

من جانبه، رحب مندوب مصر لدى الأمم المتحدة ماجد عبد العزيز بدعم الرئيس الأميركي لإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967.

وأضاف عبد العزيز أن تأكيد أوباما على حدود 1967 يتسق مع تحرك الفلسطينيين للحصول على اعتراف أكبر عدد ممكن من البلدان بدولة فلسطينية على أساس هذه الحدود.

لكنه انتقد افتقار هذه الرؤية لآليات العمل الفعلي، مشيرا إلى إن خطاب أوباما لم يوضح كيفية استئناف محادثات السلام.

وأضاف أن تصريحات الرئيس اقتصرت على قضيتين فقط من ست قضايا محورية هما الحدود والأمن، مشيرا إلى أنه لم يتطرق إلى المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية وحقوق المياه وإنهاء الصراع وحق العودة.

أوباما أشار إلى إقامة الدولة الفلسطينية "ضمن" حدود 67 وليس "على" حدود 67

بين تأييد ورفض

وكان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات قد أعلن أن الرئيس محمود عباس قرر دعوة القيادة الفلسطينية إلى اجتماع طارئ، والتشاور مع العرب لبحث خطاب الرئيس الأميركي.

وأضاف عريقات في مؤتمر صحفي أن محمود عباس "يقدر الجهود المتواصلة التي يبذلها الرئيس أوباما من أجل استئناف المفاوضات".

لكن القيادي في حركة حماس الوزير السابق وصفي قبها اعتبر خطاب أوباما "مخيبا للآمال ولا يحمل في طياته إلا السراب والأوهام ومحاولة الالتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني"، موضحا أنه يشير إلى إقامة الدولة الفلسطينية  "ضمن" حدود 67 وليس "على" حدود 67.

وقال إن الرئيس الأميركي لم يُدِن الاستيطان أو يتطرق للجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، فضلا عن تراجعه الكبير عن موقفه الذي أعلنه عندما تسلم مهامه في البيت الأبيض وخطابه بالقاهرة، حسب قوله.

من جهة أخرى، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إسرائيلي كبير اليوم الجمعة أن هناك شعورا بأن واشنطن لا تفهم الواقع الذي يواجهه الإسرائيليون.

وأضاف المسؤول الإسرائيلي الذي لم يذكر اسمه أن "رد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الصارم يعبر عن خيبة أمل لغياب القضايا الأساسية التي طالبت بها إسرائيل وخاصة (قضية) اللاجئين".

وتوجه نتنياهو اليوم إلى واشنطن للاجتماع بالرئيس أوباما، وسط تنبؤات بأن يسود التوتر أجواء الاجتماع في أعقاب مصادقة الرئيس الأميركي على طلب الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقبلية على حدود عام 1967.

وعلى الجانب الإيراني، انتقد أمين المجلس الأعلى للأمن الوطني المكلف بالقضايا الإستراتيجية سعيد جليلي اليوم الجمعة خطاب أوباما الخميس، وقال إن "اليأس والتناقضات والتضليل واضحة في خطاب أوباما، وإن دعمه الدولة اليهودية (إسرائيل) يدل بوضوح على الطبيعة العنصرية لسياسة الولايات المتحدة".

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن جليلي -وهو أحد المفاوضين في الملف النووي الإيراني- قوله إن "على الولايات المتحدة أن تعلم أن كل أرض فلسطين ملك للفلسطينيين، إنه مطلب شعوب المنطقة التي لن تقبل بأقل من ذلك".

ميركل: عملية السلام تغيرت منذ اندلاع الانتفاضات العربية (الجزيرة-أرشيف)
ترحيب أوروبي

على الصعيد الأوروبي، رحبت رئيسة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون ترحيبا حارا بتأكيد الرئيس أوباما على استناد الحدود الإسرائيلية والفلسطينية على حدود عام 1967، مع مبادلات متفق عليها بين الطرفين.

وقالت متحدثة باسم أشتون إن الهدف المشترك بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لا يزال قائما على حل عادل ودائم بين إسرائيل ودولة فلسطينية قابلة للحياة تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن.

في السياق نفسه، أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اليوم الجمعة تأييدها لخطاب أوباما، وقالت "أعتقد أن الاقتراح الذي يستند إلى حدود 1967 وبحث مبادلة الأراضي سيكون شيئا جيدا ومسارا ممكنا".

وأشارت ميركل في مؤتمر صحفي إلى أن الوضع المتعلق بعملية السلام تغير منذ اندلاع الانتفاضات الشعبية في العالم العربي، مضيفة أن هناك ارتباطا وثيقا بين عملية السلام في الشرق الأوسط والتطورات في العالم العربي.

وتأتي تصريحات ميركل بعد أن حثت إسرائيل خلال زيارتها لها في فبراير/شباط الماضي على تلبية مطالب الفلسطينيين بوقف البناء الاستيطاني.

من جانبه، قال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي إن كلا من بولندا وفرنسا وألمانيا تدعم موقف الرئيس أوباما فيما يتعلق بالصراع في الشرق الأوسط.

وأضاف بعد محادثات مع نظيريه الفرنسي والألماني "لقد فعل أوباما ما نصحته أوروبا بالقيام به. الآن وبعد أن فعل ذلك، نحن نعبر عن دعمنا".

وكان الرئيس الأميركي قد ذكر في خطاب ألقاه أمس الخميس حول الأحداث التي تجري في المنطقة العربية أن "السلام الدائم يقتضي دولتين لشعبين، إسرائيل، دولة يهودية ووطن اليهود، ودولة فلسطينية وطن للشعب الفلسطيني، على أن تتمتع كل منهما بالحق في تقرير المصير والاعتراف المتبادل والسلام".

كما رفض أوباما في خطابه ما وصفه بالجهد لعزل إسرائيل أمميا في سبتمبر/أيلول المقبل، في إشارة إلى استعداد الفلسطينيين لطرح إعلان الدولة على الجمعية العامة للأمم المتحدة لنيل الاعتراف بها.

المصدر : وكالات